أخر الاخبار

دعوى صحة توقيع هل دعوى صحة التوقيع تثبت الملكية ؟

 

تابعنا ليصلك الجديد

 ستقرأ عن دعوى صحة التوقيع ما لم تقرأه من قبل ، وستفاجأ بمعلومات وأراء فقهية وأحكام قضائية تثبت أهمية الدعوى ، فقد استقر فى وجدان المحامين والمتقاضين والقضاة ، أن دعوى صحة التوقيع هي دعوى تحفظية ، والبعض تبنى الرأى بأنها دعوى تافهة ، ولكن بعد قراءة هذا البحث عن حدود دعوى صحة التوقيع قد يتغير الرأى بشان مدى قوتها ، وهو ما أميل اليه ، لسبب بسيط ، أن المشرع قد أفرد لها نصوصا خاصة فى قانون الاثبات ، ولو كانت بلا أهمية ، لما سن لها تشريعا ، أدمجها نصوص أخرى أو بين سطور القواعد العامة ، وما رأى محكمة النقض بشأن أهمية دعوى صحة التوقيع


دعوى صحة التوقيع شرح مفصل


محتويات حدود  دعوى صحة التوقيع

 

  • القول بأنها دعوى تحقيق خطوط أصلية 
  • مدى وجوب توقيع المحامى على صحيفة دعوى صحة التوقيع
  • أشكال التوقيع علي المحرر محل صحة التوقيع
  • دعوى صحة التوقيع ليست دعوى تحفظية
  • المحكمة المختصة نوعيا بدعوى صحة التوقيع
  • المحكمة المختصة محلياً بدعوى صحة التوقيع
  • الاستيلاء علي ورقة موقعه علي بياض تزوير
  • لا يجوز رفع دعوى صحة التوقيع على شاهد
  • مدي جواز التدخل الانضمامى والهجومى في دعوى صحة التوقيع
  • مدى اختصام البائع للبائع في دعوى صحة التوقيع
  • الاختلاف بين دعوى صحة التعاقد ودعوى صحة التوقيع
  • الحضور وعدم والإقرار بصحة التوقيع
  • اعتبار المحرر معترف به دون إقرار
  • بطلان إعلان حكم صحة التوقيع
  • الحكم بصحة التوقيع رغم عدم حضور المدعي عليه
  • الحق في استئناف الحكم بصحة التوقيع
  • الحضور والدفع بالإنكار أمام المحكمة الجزئية المختصة

 

النصوص القانونية لدعوى صحة التوقيع

 

تنص المادة 45 من قانون الاثبات على :

 

يجوز لمن بيده محرر غير رسمي أن يختصم من يشهد عليه ذلك المحرر ليقر بأنه بخطه أو بإمضائه أو بختمه أو ببصمة إصبعه ولو كان الالتزام الوارد به غير مستحق الأداء ويكون ذلك بدعوى أصلية بالإجراءات المعتادة.

 

تنص المادة 46 اثبات على

إذا حضر المدعي عليه وأقر, أثبتت المحكمة إقراره, وتكون جميع المصروفات على المدعي ويعتبر المحرر معترفا به إذا سكت المدعى عليه أو لم ينكره أو لم ينسبه إلى سواه.

 

وتنص المادة 47 على

إذا لم يحضر المدعى عليه حكمت المحكمة في غيبته بصحة الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع. ويجوز استئناف هذا الحكم في جميع الأحوال.

 

وتنص المادة 48 من قانون الاثبات

إذا أنكر المدعى عليه الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع فيجرى التحقيق طبقا للقواعد المتقدمة.

 

 

الشرح والتعليق على المادة 45 من قانون الاثبات ( دعوى صحة التوقيع )

 

  توصيف دعوى صحة التوقيع  وحقيقة القول بأنها دعوى تحقيق خطوط أصلية 

 

   المادة 45 من قانون الإثبات تستفتح الحديث عن دعوى أصطلح علي تسميتها بدعوى صحة التوقيع ، وقد ورد النص علي هذه الدعوى بالمواد 45 ، 46 ، 47 ، 48 من قانون الإثبات وهذا ما يؤكد لنا أنها دعوى تحقق خطوط بامتياز ، ترفع طبقاً للمفصح عنه بالمادة 45 من قانون الإثبات بصفة أصلية بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى .

وبموجب هذه المواد أجاز قانون الإثبات لكل متمسك بورقة عرفية أن يتبع إجراءات تحقيق الخطوط بصفة أصلية من غير أن تكون هناك دعوى متعلقة بأصل الحق وقبل حلول أجل الدين ، والواقع يؤكد أن من بيده المحرر العرفي يعمد لهذا الطريق بإقامة هذه الدعوى ليتفادى قبل حلول الأجل مغبة المنازعة في صحة المحرر بسبب الدفع بالإنكار أو الجهالة كصورة من صور الإنكار الذي يمكن أن يبديه  الخصم أو ورثته إذا توفي هذا الخصم

وسبب أهمية هذه الدعوى ما قررته المادة 14 بشأن حجية المحرر العرفي في الإثبات وزوال هذه الحجية بمجرد الدفع بالإنكار أو بالجهالة ؛ فالمادة 14 من قانون الإثبات في فقرتها الأولي تقرر " يعتبر المحرر العرفي صادرا ممن وقعه ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط وإمضاء أو ختم أو بصمة " في حين تقرر ذات المادة في فقرتها الثانية " أما الوارث أو الخلف فلا يطلب منه الإنكار ، ويكفى أن يحلف يميناً بأنه لا يعلم أن الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة هي لمن تلقى عنه الحق .

 

 

هذا يعني أن مجرد الإنكار أو الدفع بالجهالة يفقد المحرر العرفي قوته في الإثبات ، وذلك إلي حد أن المحرر العرفي ولو كان عقد بيع كمثال يعتب غير موجود وبالأدنى لا قيمة له في الإثبات قبل اتخاذ إجراءات تحقيق الخطوط وهي علي ما ورد بالمواد السابقة إجراءات شاقة وطويلة ، يكفي أن من بيده محرر عرفي هو المكلف بإثبات صحته ولو في مواجهة من وقع عليه1  .

 

وما سبق يدعونا إلي النصح باللجوء الفوري لهذه الدعوى ضماناً لإثبات صحة المحررات ، فالتراخي في اللجوء لهذه الدعوى مجلبة للدفع بالإنكار والأخطر الدفع بالجهالة إذا توفي الطرف الآخر في المحرر العرفي والغالب أن يكون عقداً من العقود خاصة عقود البيع .

 

رفع دعوى صحة التوقيع بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى   ؛

  طبقاً لصريح نص المادة 45 من قانون الإثبات ترفع دعوى صحة التوقيع بالإجراءات المعتادة رفع الدعوى وهو ما يوجب الرجوع إلي بيان الأحكام الخاصة برفع الدعوى طبقاً لما يقرره قانون المرافعات الواجب التطبيق ، وطبقاً لنص المادة 63 من قانون المرافعات : ترفع الدعوى إلي المحكمة بناء علي طلب المدعي بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة ما لم ينص القانون علي غير ذلك.

 

 

مدى وجوب توقيع المحامى على صحيفة دعوى صحة التوقيع

 

هل يجب توقيع محامي علي صحيفة دعوى صحة التوقيع ...؟

 

تنص المادة 58 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 على أنه : لا يجوز - في غير المواد الجنائية - التقرير بالطعن أمام محكمة النقض أو المحكمة الإدارية العليا إلا من المحامين المقررين لديها، سواء كان ذلك عن أنفسهم أو بالوكالة عن الغير.

كما لا يجوز تقديم صحف الاستئناف أو تقديم صحف الدعاوى أمام محكمة القضاء الإداري إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها.

وكذلك لا يجوز تقديم صحف الدعاوى وطلبات أوامر الأداء للمحاكم الابتدائية والإدارية إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها على الأقل.

وكذلك لا يجوز تقديم صحف الدعاوى أو طلبات أوامر الأداء للمحاكم الجزئية إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المشتغلين، وذلك متى بلغت أو جاوزت قيمة الدعوى أو أمر الأداء خمسين جنيهاً.

ويقع باطلاً كل إجراء يتم بالمخالفة لأحكام هذه المادة.

 

كما تنص المادة 37 فقرة 1 من قانون المحاماة على أنه : للمحامي المقيد بجدول محاكم الاستئناف حق الحضور والمرافعة أمام جميع محاكم الاستئناف ومحاكم القضاء الإداري، ولا يجوز قبول صحف الدعاوى أمام هذه المحاكم وما يعادلها إلا إذا كان موقعاً عليها منه، وإلا حكم ببطلان الصحيفة .

ومن المُقرر في قضاء محكمة النقض : النص في الفقرة الأولى عن المادة 37 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 - على عدم جواز قبول صحف الدعاوى أمام محاكم الاستئناف إلا إذا كان موقعاً عليها من محام مقيد بجدول هذه المحاكم وإلا حُكِمَ ببطلان الصحيفة، مقتضاه أن عدم توقيع مثل هذا المحامى على الصحيفة يترتب عليه حتماً بطلانها وإذ كان غرض الشارع من هذا النهى هو رعاية الصالح العام وتحقيق الصالح الخاص في الوقت ذاته لأن إشراف المحامى المقرر أمام محاكم الاستئناف على تحرير صحف الاستئناف من شأنه مراعاة أحكام القانون عند تحريرها وبذلك تنقطع المنازعات التي كثيراً ما تنشأ بسبب قيام من لا خبرة لهم بممارسة هذه الشئون ذات الطبيعة القانونية مما يعود بالضرر على ذوى الشأن، ومن ثم فإن ذلك البطلان يتعلق بالنظام العام يتعين على المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها ولا يصححه توقيع محام مقيد بجدول محاكم الاستئناف باستلام أصل صحيفة استئناف غفل عن التوقيع لإعلانه. ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحاً

 

نقض مدني في الطعن رقم 2401 لسنة 54 قضائية - جلسة 5/4/1990 مجموعة المكتب الفني - السنة 41 - صـ 948 - ف1

إذن : فيجب توقيع دعوى صحة التوقيع من محامي طبقاً لما سبق مع مراعاة أن القانون رقم 76 لسنة 2007 بتعديل بعض أحكام قانونا المرافعات والإثبات جعل الاختصاص بدعوى صحة التوقيع أيا كانت قيمتها ، والمعني هنا قيمة التصرف الوارد بالمحرر العرفي المطلوب الحكم بصحة التوقيع عليه . والبطلان هو الأثر المترتب علي مخالفة هذا الالتزام وهو بطلان علي نحو ما أشار حكم محكمة النقض السابق متعلق بالنظام العام ، بما يعني أن للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها كما أن للخصم إبداء الدفع في أي مرحلة كانت عليها الدعوى .

 

أشكال التوقيع علي المحرر محل صحة التوقيع

 

  "         المادة رقم 14 من قانون الإثبات فقرة 1 تنص علي أنه : يعتبر المحرر العرفي صادرا ممن وقعه ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط وإمضاء أو ختم أو بصمة .

"           المادة 30 من قانون الإثبات فتنص علي أنه : إذا أنكر من يشهد عليه المحرر خطه أو إمضاءه أو ختمه أو بصمة إصبعه أو أنكر ذلك خلفه أو نائبه وكان المحرر منتجاً فى النزاع ولم تكف وقائع الدعوى ومستنداتها لتكوين عقيدة المحكمة فى شأن صحة الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة إصبعه أمرت المحكمة بالتحقيق بالمضاهاة أو بسماع الشهود أو بكليهما .

 

فالواضح أن المادتين 14 ، 30 كررتا ذات المفردات  " الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة "

 

والإمضاء وبصمة الإصبع وبصمة الختم هي أشكال متعددة للتوقيع ، تتساوى جميعاً في قيمتها ، و كلمة " الخط " التي وردت بالمادة 14 من قانون الإثبات تواجه حالة المحرر المكتوب بالكامل بيد الشخص إلا أنه لا يحمل توقيعاً ، فيكون لهذا الشخص إذا تم التمسك ضده بهذه الكتابة كمبدأ ثبوت بالكتابة أن يجحدها طبقاً للمادة 14 من قانون الإثبات . ومحكمة النقض تكرر في جميع الأحكام الصادرة عنها في هذا الشأن حقيقة مؤكدة مفادها أن الإنكار ينصب علي الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة ، من ذلك ما قضت به محكمة النقض من أنه :

 

النص فى المادة 14 فقرة 3  من قانون الإثبات على أن " ومن احتج عليه بمحرر عرفي وناقش موضوعه ، لا يقبل منه إنكار الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع ، يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن مناقشة موضوع المحرر ممن احتج عليه به - المعنية بهذا النص - هي المناقشة التي تفيد التسليم بصحة نسبة الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة لمن يشهد عليه المحرر

نقض مدني - الطعن رقم  2383  لسنة 61  مكتب فنى 47  صفحة رقم 1665بتاريخ 31-12-1996

 

دعوى صحة التوقيع ليست دعوى تحفظية

 

بقوة القانون : دعوى صحة التوقيع ليست دعوى تحفظية فقط بل تدنوا لدعوى صحة الالتزام

 

   يكرر البعض بشكل دائم للأسف الحديث عن دعوى صحة التوقيع باعتبارها دعوى تحفظية الغرض منها التحفظ ضد إنكار من يشهد عليه المحرر العرفي بأن التوقيع توقيعه ، وحقيقة الأمر أن دعوى صحة التوقيع وإن كانت دعوى تحفظية إلا أنها ، وهو الأهم دعوى صحة المحرر المثبت للاتفاق الحاصل بين طرفيه ، ولكي نؤكد هذه الحقيقة الهامة يجب الرجوع أولاً لما تقرره المادة 14 من قانون الإثبات ، وهي الأساس المبدئي والأكثر أهمية لدعوى صحة التوقيع . هذه المادة تستفتح الحديث عن المحررات العرفية فتقرر - علي ما يستفاد منها - أن للمحرر العرفي قوة في الإثبات تتوقف علي عدم إنكار من يشهد عليه المحرر العرفي توقيعه عليه ، وكذا عدم إنكار وارث من يشهد عليه هذا المحرر لهذا المحرر . فلا يتعلق الأمر بالتوقيع مجرداً ، فالتوقيع هو ما يمنح المحرر العرفي قوة في الإثبات ، فالتسليم بصحة التوقيع هو تسليم بصحة الالتزام المدون أعلي هذا التوقيع ، بمعني أنه يؤخذ من التقرير بسلامة التوقيع التقرير بصحة الالتزام الوارد أعلي هذا التوقيع علي الأصل حتي يطعن في هذا الصلب ونعني موضوع الالتزام المدون بالعقد العرفي أو بالمحرر العرفي عموماً .

 

محكمة النقض في حكم هام لها قررت هذه الحقيقة ومفادها أن التوقيع علي المحرر العرفي يعني الرضا بما يعلو التوقيع ، فقضت نصاً :

 

لما كان قانون الإثبات ينص في المادة 14 منه علي أنه " يعتبر المحرر العرفي صادراً ممن وقعه ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة " بما مؤداه أن ثبوت صحة التوقيع يكفي لإعطاء الورقة العرفية حجيتها في أن صاحب التوقيع قد ارتضي مضمون الورقة والتزم به  .

 

نقض 28-1-1982 - الطعن رقم 664 لسنة 47 قضائية

 

دعوى صحة التوقيع كدعوى تحفظية

 

  الحديث عن دعوى صحة التوقيع كدعوى تحفظية ينم عن جهل بماهية المحرر العرفي ؛   لا يمكن الحديث عن الدعوى التي أوردها المشرع بالمادة 45 من قانون الإثبات والمسماة عملاً بدعوى صحة التوقيع في ضوء هذه المادة وما يليها فقط ، فالأمر يتجاوز حدود هذه النصوص وحدود صحة التوقيع إلي الحديث عن المحرر العرفي نفسه ، والقاعدة أن المحررات العرفية ليست محررات عبثية بل هي إلي حد بعيد وحقيقي قوام معاملات الناس ، والمسلمة المنطقية تقرر أن التوقيع علي محرر هو مصدر جعله ملزماً فلا قيمة لمحرر دون توقيع ، ولن يوقع أحد علي محرر عرفي إلا إذا قبل المدون المسطر بهذا المحرر وارتضاه باعتباره معبراً عن إرادته ، وتأكيداً لذلك فإن التوقيع علي بياض يلزم صاحبه بما يعلو توقيعه شريطة أن يكون راض عنه ومتفق عليه ، محكمة النقض تقرر نصاً في هذا الخصوص في حكم حديث لها : التوقيع علي بياض . صحيح . اكتساب البيانات التي ستكتب فيما بعد فوقه حجية الورقة العرفية . استمداد الحجية من التوقيع لا من الكتابة ، سواء كانت الأخيرة قبل التوقيع أو بعده . شرطه . أن يقصد الموقع الارتباط بتلك البيانات وأن يسلم الورقة اختياراً . عدم ثبوت أخذها منه بغير التسليم الاختياري أو أن من استؤمن عليها خان الأمانة . أثره . صيرورتها حجة بما جاء فيها

 

نقض مدني - جلسة 2861 لسنة 62 ق - جلسة 16-1-1999

 

وتأكيداً لدور دعوى صحة التوقيع وأنها تتصدي ولو بشكل غير مباشر للتصرف الثابت بالمحرر العرفي يقرر الدكتور سليمان مرقص : أن الورقة الموقعة علي بياض عندما تملأ ، أي عندما يكتب في البياض الذي فوق التوقيع سند بدين أو مخالصة أو غير ذلك من السندات والعقود تصبح كأية ورقة أخري كتبت ثم وقعت ، إلا أن للمدين الحق في أن يثبت أن ما كتب لم يكن هو المتفق عليه ، ولكن لا يمكنه إثبات ذلك ، أي إثبات ما يخالف ما كتب في الورقة إلا بالكتابة ولا يمكنه الإثبات بالشهود ولا بالقرائن إلا إذا كان هناك مبدأ ثبوت بالكتابة ، أو إذا كان هناك غش أو طرق احتيالية أمكن الحصول بها علي تلك الورقة ، ..... ، وإذا استطاع من وقع علي بياض إثبات عكس المكتوب بالكتابة فقدت الورقة حجيتها فيما بين الطرفين ولكنها لا تفقد هذه الحجية بالنسبة إلي الغير حسن النية ، فمن تعامل مع مستلم الورقة معتقداً أنها ورقة صحيحة فحولت إليه مثلاً يكون له أن يتمسك بحجية الورقة في حق من وقع علي بياض ويرجع الموقع علي من أساء استعمال الورقة

 

مستشار محمود رضا الخضيري - المرجع السابق - الجزء الثاني ص 450 وما يليها

 

 وما سبق هو ما يبرر إصرار المحاكم علي الحكم بعدم قبول دعاوى صحة التوقيع إذا كان موضوعها عقد زواج عرفي ، فلو كانت دعوى صحة التوقيع كالشائع فقهاً وقضاء دعوى خاصة بالتوقيع فقط لما قضي دائماً بعدم القبول وأحياناً بالرفض ، ويتأسس القضاء دائماً علي مسلمة قانونية منطقية مفادها أن الحكم بصحة التوقيع ينصرف أثره إلي المسطر والمدون أعلي التوقيع ، فلا يمكن قبول نتيجة مؤداها صحة التوقيع علي عقد زواج   .

 

 

تأكيداً لما سبق - دعوى صحة التوقيع  وسيلة لاعتبار التوقيع علي العقد مصدقاً عليه

 

 

  دعوى صحة التوقيع سواء كان سندها قانون المرافعات القديم أو قانون التسجيل لا تعدوا أن تكون وسيلة لاعتبار التوقيع علي العقد مصدقاً عليه تمهيداً لتسجيله والحكم الصادر فيها لا يعدوا أن يقوم مقام تصديق الموظف المختص علي التوقيع

 

نقض مدني - جلسة 13-5-1948 - مجموعة أحكام النقض في 25 سنة - الجزء الأول ص 640 قاعدة 108

 

ويقرر المستشار رضا الخضيري أنه " تعتبر دعوى صحة التوقيع في العمل توأم دعوى صحة التعاقد وإن كانت أكثر منها يسراً وأقل شأن ، إذ بينما دعوى صحة التعاقد دعوى موضوعية تمتد سلطة المحكمة فيها إلي بحث موضوع العقد ومداه ونفاذه ، وبالتالي فإنها تتسع لبحث كل ما يثار من أمور تتعلق بوجود العقد وانعدامه وبصحته وبطلانه . فإن دعوى صحة التوقيع لا تعدوا أن تكون دعوى تحفظية الغرض منها أن يطمئن من بيده سند عرفي إلي أن صاحب التوقيع عليه لا يستطيع بعد الحكم بصحة توقيعه أن ينازع في ذلك - وبالتالي فإنه يمتنع فيها علي القاضي أن يتعرض للتصرف المدون في السند من جهة صحته أو بطلانه ووجوده أو انعدامه وبقائه أو زواله بل يقتصر بحثه فيها علي صحة التوقيع فقط ، ولا يطلب من المدعي فيها سوي إثبات صحة التوقيع المثبت بالورقة العرفية ولا يجوز للمدعي عليه فيها أن يدفع ببطلان التصرف المدون في الورقة أو قابليته للإبطال أو أنه قد فسخ أو هناك أسباب تدعوا إلي فسخه أو أنه غير نافذ لأي سبب من الأسباب مثل عدم قيام المتعاقد الآخر بالتزامه المقابل . فكل هذه المسائل لا شأن لدعوى صحة التوقيع بها ومجال بحثها دعوى صحة التعاقد

مستشار محمود رضا الخضيري - المرجع السابق - ص 397

 

المحكمة المختصة نوعيا بدعوى صحة التوقيع

 

المحكمة الجزئية هي المحكمة المختصة بدعاوى صحة التوقيع

 

  المحكمة الجزئية هي المحكمة المختصة بدعاوى صحة التوقيع طبقاً للتعديل الأخير لقانون المرافعات بالقانون رقم 76 لسنة 2007 .

 

بتاريخ 6-6-2007م صدر القانون رقم 76 لسنة 2007م بتعديل بعض أحكام قانونا

المرافعات والإثبات ، وقد نصت المادة الثالثة علي الآتي : يضاف الي المادة 43 من قانون المرافعات المدنية والتجارية بندان جديدان برقمي 5 ، 6 ...:

 

5- دعاوى صحة التوقيع أيا كانت قيمتها .

وبناء علي ذلك فإن الاختصاص بدعاوى صحة التوقيع ينعقد للمحكمة الجزئية وهو اختصاص نوعي متعلق بالنظام العام .

 

المحكمة المختصة محلياً بدعوى صحة التوقيع

 

أما عن المحكمة المختصة محلياً ، فدعوى صحة التوقيع هي دعوى شخصية وبالتالي تختص محكمة موطن المدعي عليه ، إذ تنص المادة 49 من قانون المرافعات - فقرة الأولي - علي أنه : يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعي عليه ما لم ينص القانون علي خلاف ذلك  .

 

د. أحمد المليجي - موسوعة شرح قانون المرافعات - طبعة نادي القضاة 2010 .

 

الاستيلاء علي ورقة موقعه علي بياض تزوير يعتبر معه التوقيع غير صحيح

 

  الأصل أن الحكم الصادر في دعوى صحة التوقيع ينصب علي التوقيع وحده ، ولا شأن للمحكمة بما يعلو التوقيع ، لكن إذا استطال العيب بالصلب فصار جريمة فإن التوقيع بلا خلاف يتأثر بذلك ويصبح غير صحيح ، وبالتالي لا يمكن الحكم بصحة التوقيع ، لأن الحكم بصحة التوقيع رغم أنه ينصب علي التوقيع فقط إلا أنه لا يمكن إغفال أن التوقيع علي بياض - كحالة قائمة - من شأنه أن يكسب البيانات التي تعلو التوقيع حجية المحرر العرفي ؛ التي إذا كان التوقيع علي بياض هو توقيع صحيح من شأنه أن يكسب البيانات التي ستكتب بعد ذلك فوق هذا التوقيع حجية الورقة العرفية ، وكان ادعاء تغيير الحقيقة فيها ممن استؤمن عليها نوع من خيانة الأمانة متي كان من وقعها قد سلمها اختيارا ، إلا أنه إذا كان من استلي علي الورقة قد حصل عليها خلسة أو نتيجة غش أو طرق احتيالية أو بأية طريقة أخري خلاف التسليم الاختياري فعندئذ يكون تغيير الحقيقة فيها تزويراً . ويعتبر التوقيع نفسه غير صحيح 

 

نقض مدني - جلسة 19-3-1987 سنة 38 ق - الجزء الأول ص 412  .

 

لا يجوز رفع دعوى صحة التوقيع  ضد شاهد

 

  قد يحمل المحرر العرفي إضافة إلي توقيع أطراف توقيعات خاصة بالشهود ، كما في عقود البيع العرفية . والتساؤل : هل يجوز رفع دعوى صحة التوقيع ضد هؤلاء الشهود أو ضد أحدهم ...؟

 

الإجابة بالنفي ، فلا يجوز رفع دعوى صحة التوقيع ضد شاهد رغم وجود توقيع لهذا الشاهد علي العقد أو المحرر العرفي ، وسند ذلك أن المادة 45 من قانون الإثبات وإن كانت مادة خاصة بتحقيق الخطوط ، لكنها تمثل جزءً من منظومة شاملة خاصة بتحقيق الخطوط ، هذه المنظومة هي جزء أيضاً من منظومة أشمل خاصة بالمحررات العرفية بإثبات صحة المحررات ، وإذا كان الأصل أن الحكم الصادر في دعوى صحة التوقيع ينصب علي التوقيع وحده ، ولا شأن للمحكمة بما يعلو التوقيع ، لكن هذا التوقيع هو ما يكسب البيانات التي تعلوه حجية المحرر العرفي ، وإجمالاً فإن المحررات العرفية التي يستصدر بشأنها أحكاماً بصحة التوقيع هي محررات تتضمن التزامات وإن كانت المحكمة المختصة بهذه الدعوى ممنوعة من المساس بهذه الالتزامات

نقض مدني - جلسة 19-3-1987 سنة 38 ق - الجزء الأول ص 412

بمعني يضاف إلي قائله المستشار محمد شعبان مبروك : إن دعوى صحة التوقيع تتعلق بمحرر عرفي يتضمن التزامات محددة ، وإذا كانت المحكمة المختصة لا شأن لها بموضوع هذا الالتزام لكن رغم ذلك لا يمكن إغفال وجوده ، والشاهد علي العقد لا يلتزم بشيء من الالتزامات الواردة بالمحرر العرفي لأنه ببساطه ليس طرفاً فيه

 

المشكلات العملية في دعوى صحة التوقيع - بدون ناشر - طبعة 2011 - ص 23

 

 

مدي جواز التدخل - انضمامنا - هجومياً - في دعوى صحة التوقيع

 

  إذا كانت الخصومة تبدأ - طبيعياً - بمدعي ومدعي عليه ، وإن تعددوا ، فإن القانون لا يجول دون اتساع دائرة هذه الخصومة عن طريق الإدخال والتدخل ، والتساؤل الذي يطرح نفسه هنا ، هل يجوز التدخل في دعوى صحة توقيع . الإجابة بالنفي .

لأن دعوى صحة التوقيع ليست دعوى التزامات ، بمعني أن غايتها التثبت من صحة التوقيع للاطمئنان إلي صحة المحرر ، فهذه الدعوى طبقاً للشائع وهو إلي حد بعيد صحيح لا تعدو أن تكون دعوى تحفظية الغرض منها أن يطمئن من بيده سند عرفي إلي أن صاحب التوقيع عليه لا يستطيع- بعد الحكم فيها بصحة توقيعه أن ينازع في هذا الأمر ,ولذلك يمتنع فيها علي القاضي أن يتعرض للتصرف المدون في السند من جهة صحته أو عدم صحته ووجوده أو انعدامه وزواله بل يقتصر بحثه علي صحة التوقيع فقط , أي صدور التوقيع ممن نسب إليه , ويترتب علي ذلك عدم قبول أي دفع فيها يتعلق بالتصرف المثبت في الورقة سواء من ناحية بطلانه لعيب من عيوب الرضا مثلا أو غير ذلك من العيوب التي يمكن أن تلحق بالتصرف المثبت في المحرر وكذلك من ناحية القضائية بالوفاء وبغير ذلك من أسباب انقضاء الالتزام , ويصفه عامة أي دفع يمكن أن ينال من التصرف المثبت في المحرر المطلوب الحكم بصحة التوقيع عليه لان ذلك يعد أمرا خارجا عن نطاق هذه الدعوى 0 فإذا كان هذا أمر تلك الدعوى فهل يمكن أن يكون لأحد غير طرفيها مصالحة فيها ؟ خاصة المتدخل تدخلا هجوميا والذي يطلب لنفسه طلبا متعلقا بموضوع الدعوي0

 

في الحقيقة من الصعب تصور ذلك , فماذا يمكن أن تكون طلبات المتدخل تدخلا هجوميا في هذه الدعوى وماذا يمكن أن تكونا مصلحته في ذلك 0 أن كل ما تعرض له المحكمة في هذه الدعوى هو هل التوقيع الممهور به المحرر سليم وصادر ممن هو منسوب إليه أم لا , والمنسوب إليه التوقيع أو ورثته فقط هم أصحاب المصلحة في المنازعة في ذلك أما غيرهم فلا يتصور وجود مصلحة له في المنازعة في هذا الأمر إذ لا يترتب علي ثبوت صحة التوقيع أي التزام يمكن أن يقع علي عاتق أحد سوى من وقع علي المحرر ولذلك فلا مصلحة للمتدخل تدخلا هجوميا في هذه الدعوى تجيز قبول تدخله 0 هذا بالنسبة للتدخل الانضمامى وهو الذي يقتصر المتدخل فيه علي الانضمام إلي أحد طرفي الدعوى دون أن تكون له طلبات مستقلة , فهو أمر متصـور في كل دعوى حتى في مثل هـذه  الدعــوى التحفظية

عكس ذلك - مستشار رضا الخضيري - المرجع السابق - ص 345

 

هل يجوز اختصام البائع للبائع في دعوى صحة التوقيع ...؟

 

  في البدء نقرر أننا نواجهه هنا حالة خاصة لدعوى صحة التوقيع يكون محلها عقد بيع عرفي ، والفرض أن البائع في عقد البيع العرفي سبق وأن كان مشترياً من آخر ، وهو ما يسمي عملاً بأيلولة الملكية ، من فلان إلي فلان بموجب ---- ثم من فلان إلي فلان بموجب ---- والتساؤل بشأن منح المدعي في دعوى صحة التوقيع الحق في اختصام البائع للبائع له للحكم بصحة توقيعه علي عقد البيع السابق عليه ، سواء في ذات الدعوى التي يرفعها المشترى علي البائع له ، أو في دعوى مستقلة هذه المنازعة ناشئة من عدم وجود ارتباط بين دعوى المشترى ضد البائع له بصحة توقيعه ودعواه قبل البائع للبائع له , وبالطبع فانه لا يوجد أي ارتباط بين طلب المشترى صحة توقيع البائع له وطلبه صحة توقيع البائع للبائع له, إلا أن عدم وجود هذا الارتباط لا يؤثر في قبول الدعوى بالنسبة لطلبه الحكم بصحة توقيع البائع للبائع له , بل يؤثر علي تقدير قيمة الدعوى إذ يكون الطلبان في الحقيقة عبارة عن دعويين جمعتهما صحيفة واحدة وتقدر الدعوى بقيمة كل منهما علي حدة لأنهما ناشئين عن سببين مختلفين وان تماثلا - مادة 38 مرافعات - ويترتب علي ذلك بالطبع القول أن دعوى صحة التوقيع تكون مقبولة من المشترى حتى إذا كان عقد البائع للبائع له لم يصدر حكم بصحة التوقيع عليه

 

د . محمد رسلان - عقود البيع - طبعة 1988 - ص 122 ، مستشار رضا الخضيري - المرجع السابق - ص 345

 

 

الاختلاف بين دعوى صحة التعاقد ودعوى صحة التوقيع

 

  يثير الواقع العملي تساؤلاً هاماً حول الفارق بين دعوى صحة ونفاذ العقود أو ما يسمي بدعوى صحة التعاقد ، ودعوى صحة التوقيع ، فرغم أن دعوى صحة التوقيع لا تنقل الملكية ، وبكلمات أكثر دقة لا يترتب عليها نقل الملكية ، فإنها الأكثر شيوعاً حال الحديث عن نقل الملكية ، هذا الخطأ وهذا اللبس يدفعنا إلي التساؤل عن أوجه الفرق بين الدعويين ، وقد أجمل المستشار الخضيري هذه الفروق :

 

1-         المطلوب في دعوى صحة التعاقد هو إثبات صدور عقد البيع من البائع وأنه بيع صحيح ونافذ وقت صدور الحكم ، أما المطلوب في دعوى صحة التوقيع فهو مجرد إثبات أن التوقيع الذي تحمله ورقة البيع العرفية هو توقيع البائع بغض النظر عن صحة البيع أو نفاذه .

2-         ويترتب علي ذلك بالطبع أن الحكم بصحة التعاقد يجعل البيع في مأمن من أن يطعن عليه بالبطلان أو القابلية للإبطال أو عدم النفاذ لأي سبب من الأسباب أما الحكم بصحة التوقيع فلا يمنع من الطعن في البيع المثبت في الورقة العرفية بجميع أوجه الطعن المتقدمة .

3-         يمكن تسجيل الحكم الصادر بصحة التعاقد فتنتقل الملكية إلي المشتري بمجرد تسجيل هذا الحكم - أما الحكم الصادر في دعوى صحة التوقيع فلا يمكن تسجيله بمفرده بل لا بد من تسجيله مع ورقة البيع العرفية حتي تنتقل الملكية إلي المشتري - وهذا رأي الأستاذ الدكتور السنهوري تؤكده محكمة النقض في حين يري الأستاذ محمد كمال عبد العزيز مسترشداً بالمذكرة الإيضاحية لقانون الشهر العقاري أن الحكم الصادر في دعوى صحة التوقيع لا يمكن تسجيله وبالتالي تقتصر فائدته علي أنه في حالة امتناع البائع أو ورثته عن التسجيل واضطراره إلي رفع دعوى صحة التعاقد التي تتسع لبحث صحة التوقيع مع موضوع العقد وانعقاده وصحته ونفاذه فإن حجية حكم صحة التوقيع تحول دون منازعة البائع أو ورثته في أمر صحة التوقيع .

4-         دعوى صحة التعاقد تسجل صحيفتها ومن وقت تسجيلها لا يستطيع البائع أن يتصرف في العقار ، حتي إذا ما صدر الحكم بصحة التعاقد وأشر به المشتري علي هامش تسجيل صحيفة الدعوى ، أصبح أي تصرف صادر من البائع من وقت تسجيل صحيفة الدعوى غير نافذ في حق المشتري . أما دعوى صحة التوقيع فليست من الدعاوى التي تسجل صحيفتها والعبرة بنقل الملكية بناء عليها بصدور حكم بصحة التوقيع وتسجيل العقد العرفي مع هذا الحكم ، ومن وقت هذا التسجيل فقط لا ينفذ في حق المشتري أي تصرف يصدر من البائع ويسجل بعد تسجيل المشتري لعقده مصحوباً بالحكم .

 

الحضور والإقرار بصحة التوقيع

 

  الأصل أن المحرر العرفي يعتبر صادراً ممن وقعه ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة - المادة 14 من قانون الإثبات - وعليه لا تكون المادة 46 من قانون الإثبات قد أضافت جديداً اللهم ما قررته بخصوص أنه في حالة الإقرار تكون جميع المصروفات علي المدعي.

 

وحقيقة الحال أن المادة 46 من قانون الإثبات لا تعد وجهاً آخر للمادة 14 من قانون الإثبات ، فالمادة 46 تتحدث عن إقرار بصحة التوقيع ، وليس مجرد افتراض صدور المحرر من شخص لمجرد أنه لم ينكره . وطبقاً للمادة 103 من قانون الإثبات : فالإقرار هو اعتراف الخصم أمام القضاء بواقعة قانونية مدعي بها عليه وذلك أثناء السير في الدعوى المتعلقة بهذه الواقعة . وطبقاً للمادة 104 من قانون الإثبات : فالإقرار حجة قاطعة على المقر .

ولا يتجزأ الإقرار على صاحبه إلا إذا انصب على وقائع متعددة وكان وجود واقعة لا يستلزم حتما وجوده في الوقائع الأخرى .

 

ويعرف المستشار عز الدين الدناصوري الإقرار بأنه اعتراف الشخص بحق لآخر بقصد اعتبار هذا الحق ثابتاً في ذمته وإعفاء الآخر من إثباته ، والإقرار تصرف قانوني إخباري أي أنه يصدر من جانب واحد ويعتبر بمثابة عمل من أعمال التصرف

لذا فإن حجيته قاصرة علي المقر به كأساس

د. أحمد المليجي - المرجع السابق - المجلد الثاني - ص 1041

وتعريف الإقرار لدي محكمة النقض لا يتغير كثيراً عما سلف اللهم الإشارة الدائمة إلى حدود حجية الإقرار ، فتقرر محكمة النقض أن الإقرار هو اعتراف المقر بحق عليه لآخر في صيغة تغير ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين ، وتكون حجيته قاصرة على المقر ، فلا تتعداه إلا إلى ورثته بصفتهم خالفاً عاماً لـه ، ولا يحتج بها على دائنيه أو خلفه الخاص

 

الطعن رقم 394 لسنة 38 ق - جلسة 19/2/1984

 

 

اعتبار المحرر معترف به دون إقرار

 

  طبقاً لذات نص المادة 46 من قانون الإثبات فإن المدعي عليه يعد معترفاً بصحة المحرر في ثلاث حالات :

الحالة الأولي : ومفادها السكوت ، فقد أقام المشرع قرينة قانونية لا تقبل إثبات العكس مقتضاها أن سكوت المدعي عليه بمثابة اعتراف بنسبة المحرر له .

 

الحالة الثانية : ومفادها عد الإنكار ، فإذا لم ينكر المدعي عليه توقيعه علي المحرر ، فيتصور إثارة المدعي عليه لدفاع لا يتعلق بموضوع الدعوى كحديثه عن الالتزام موضوع المحرر العرفي.

 

الحالة الثالثة : ومفادها إلا ينسب المدعي عليه المحرر العرفي لغيره .

عدم الحضور للإقرار بصحة التوقيع وميعاد الاستئناف

إذا لم يحضر المدعى عليه حكمت المحكمة في غيبته بصحة الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع. ويجوز استئناف هذا الحكم في جميع الأحوال.

 

بطلان إعلان حكم صحة التوقيع إلا للمحكوم ضده أو في موطنه

 

  بطلان إعلان حكم صحة التوقيع إلا للمحكوم ضده أو في موطنه مع من يجوز لهم قانوناً استلام الإعلان -  امتداد مواعيد استئناف حكم صحة التوقيع إذا لم يعلن  الحكم مع شخص المحكوم ضده أو في موطنه طبقاً للقضاء المستحدث للهيئتان العامتين لمحكمة النقض بتاريخ 18-5-2005 في الطعن رقم  5985 لسنة 2005 ؛

 

   قبل هذا التاريخ " 18- 5- 2005 " كان من الممكن والجائز قانوناً إعلان الحكم للمحكوم ضده في بالطريق الإداري ويترتب علي ذلك بدء حساب مواعيد الاستنئاف من اليوم التالي للإعلان . وقد تسبب كثيراً في نتائج كارثية ، إذ قد يفاجيء الشخص ونعني المحكوم ضده ليس فقط بصدور حكم ضده بل صيرورة هذا الحكم نهائياً بفوات مواعيد الاستنئاف ، فقد أعلن بالدعوى بالطريق الإداري ، كما أعلن أيضاً بالحكم الصادر في هذه الدعوى  بالطريق الإداري ، والحديث عن الإعلان بالطريق الإداري هو حديث عن الفساد بعينه ، ووجود نصوص قانونية حاكمة لهذا الإعلان ، ونعني تأكيداً الإعلان بالطريق الإداري ، لم يحول دون الالتفاف حول هذه النصوص . الواقع يؤكد أن الإعلان بالطريق الإداري هو وعدم الإعلان سواء بسواء .

بعد 18-5-2005 صار لازماً لفتح مواعيد الاستنئاف إعلان الحكم لشخص المعلن إليه أو في موطنه ، هذا ما أكده حكم  محكمة النقض " هيئتا المواد الجنائية والمدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها مجتمعتين " الخاص بوجوب  إعلان الأحكام للمحكوم ضده أو في موطنه طبقاً للمادة 213  من قانون المرافعات

محكمة النقض

هيئتا المواد الجنائية،والمدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها مجتمعتين

برئاسة السيد المستشار / فتحي عبد القادر خليفة --------  رئيس محكمة النقض

وعضوية السادة المستشارين/ مقبل شاكر ، محمد كامل شاكر ، محمد صلاح الدين ، إبراهيم البرجى ، ريمون فهيم اسكندر ،عادل عبد الحميد عبد الله ، د.رفعت محمد عبد المجيد ، كمال محمد ، محمد نافع ، السيد صلاح عطية عبد الصمد ،محمود عبد الباري حمودة ، يحي إبراهيم ، كمال الدين عارف ، محمد ممتاز متولي ، محمد مجدي إسماعيل الجندي ، رضوان عبد العليم مرسى ، محمد محمد طيطة ،عبد الناصر عبدا للاه السباعي ، إبراهيم على عبد المطلب ، محمد جمال الدين محمد ، سمير أنيس بخيت مقار ، محمد محمود عبد اللطيف ، فؤاد محمود أمين شلبي وعلى محمد نواب رئس المحكمة

وبحضور السيد المستشار/ محمد حسن عبدا لقادر مدير نيابة النقض

وبحضور أمين السر السيد / احمد محمد إبراهيم

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة

في يوم الأربعاء 10من ربيع الثاني سنة1426هـ الموافق 18من مايو سنة 2005م

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 5985لسنة66ق هيئتان

المرفوع من

زكريا إبراهيم محمد حرفوش المقيم ببندر فوة ش الخطيب أعلى معمل اللبان الدعوة

محافظة كفر الشيخ حضر عنه الأستاذ/ محمد رمضان الجندي المحامى والأستاذ فايز

لوندى المحامى عن الأستاذ عبدا لعزيز حسان المحامى

ضد/ امتثال محمد موينة .

الوقائع

- في يوم 8/6/1996 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف طنطا مأمورية استئناف كفر الشيخ الصادر بتاريخ 17/4/1996 في الاستئناف رقم 14لسنة 29ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

ـ وفى اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة.

ـ وفى 18/6/1996 أعلنت المطعون ضدها بصحيفة الطعن

ـ وفى2/7/1996 أودعت المطعون ضدها مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن.

ـ ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيهـا قبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع برفضه .

ـ وبجلسة 23/4/2003 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة .

فرأت انه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتهــا

والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة 24/12/2003

وبها قررت إحالة الطعن إلى الهيئتين العامتين للمواد الجنائية والمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها للفصل فيه وأودعت النيابة مذكرة تكميلية طلبت فيها التزام رأيها السابق إبداؤه برفض الطعن

ـ وبجلسة 11/5/2005 سمعت الدعوى أمام هاتين الهيئتين على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامى الطاعن على ما جاء بمذكرته.

والنيابة طلبت العدول عن رأيها السابق إلى الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وأرجأت الهيئتان إصدار الحكم إلى جلسة اليوم

الهيئتان

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/ ريمون فهيم  اسكندر نائب رئيس المحكمة وبعد المرافعة والمداولة

حيث أن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم 17 لسنة1995 أمام محكمة كفر الشيخ الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ أول مارس سنة 1986 وإخلاء العين المبينة بالصحيفة وتسليمها لها ، وقالت بيانا لدعوها انه بموجب العقد المشار إليه استأجر الطاعن منها الشقة محل النزاع بأجره شهرية مقدارها خمسة وثمانون جنيها، وإذ تأخر في سداد الأجرة عن الفترة من مارس حتى نوفمبر سنة 1994 فضلاً عن تكرار امتناعه عن الوفاء بالقيمة الايجارية على النحو الثابت بالدعوى رقم 47 لسنة1994 مدني كفر الشيخ الابتدائية فقد أقامت دعواها ، وإذ حكمت المحكمة بطلبات المطعون ضدها ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 14لسنة29ق طنطا مأمورية كفر الشيخ .

وبتاريخ 17من ابريل سنة 1996 قضت المحكمة بسقوط حق الطاعن في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض .

وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ،وإذ عرض الطعن على الدائرة المدنية ـ في غرفة مشورة ـ حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

ومن حيث أن الدائرة المدنية قررت بجلستها المعقودة بتاريخ 4 من ديسمبر سنة 2003 إحالة الطعن إلى هيئتي المواد الجنائية و المواد المدنية و التجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها مجتمعتين للفصل في عملاً بنص الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة1972 للعدول عن المبدأ الذي قررته الهيئة العامة للمواد المدنية و التجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها في الطعن رقم3041 لسنة60ق في خصوص صحة إعلان الحكم لجهة الإدارة إذا لم يجد المحضر شخص المعلن إليه في موطنه أو من يصح تسليم ورقة الإعلان إليه من وكلاء المذكور أو من يعمل في خدمته أو من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار ، باعتبار أن الإعلان في كل هذه الحالات يعتبر قد تم في موطن المعلن إليه الأصلي وفقا لما تقضى به المادة 213 /3 من قانون المرافعات فيبدأ به ميعاد الطعن ، إلا انه يجوز للمحكوم عليه أن يثبت بكافة الإثبات القانونية أنة لم يتصل علمه بواقعة الإعلان لسبب لا يرجع إلى فعله أو تقصيره .

ومن حيث أنه لما كان الأصل في إعلان أوراق المحضرين القضائية طبقاً لنصوص المواد 10 ،11 ،13 من قانون المرافعات ـ الواردة في الأحكام العامة للقانون ـ هو أن تسلم إلى المعلن إليه نفسه أو في موطنه الأصلي أو المختار وذلك ابتغاء ضمان اتصال علمه بها ، سواء بتسليمها إلى شخصه ـ وهو ما يتحقق به العلم اليقيني ـ أو بتسليمها في موطنه إلى أحد المقيمين معه من الأزواج أو الأقارب أو الأصهار أو التابعين ـ وفقاً للمادة العاشرة من قانون المرافعات ـ وهو ما يتحقق به العلم الظني ـ أو بتسليمها إلى جهة الإدارة التي يقع موطنه في دائرتها إذا لم يوجد من يصح تسليمها إليه على أن يرسل إليه المحضر في موطنه كتاباً مسجلاً يخبره فيه بمن سلمت إليه بحيث يعتبر الإعلان منتجا لأثاره من وقت تسليم الصورة إلى من سلمت إليه قانونا ـ حسبما يستفاد من نص  المادة الحادية عشرة من قانون المرافعات ـ أو بتسليمها إلى النيابة العامة إذا لم يكن للمعلن إليه موطن معلوم في الداخل أو الخارج ـ وفقا لنص المادة الثالثة عشرـ وهو ما يتحقق به العلم الحكمي ـ إلا أن المشرع قد خرج على هذا الأصل بالنسبة لإعلان الأحكام إلى المحكوم عليه ـ في الأحوال التي يكون فيها قد تخلف عن الحضور في الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه ـ فاستوجبت المادة 213/3 من قانون المرافعات أن يعلن هذا الحكم إلى شخص المحكوم عليه أو في موطنه الاصلى وذلك تقديرا منه للأثر المترتب على إعلانه وهو بدء مواعيد الطعن ـ استثناء من القاعدة الأصلية التي يبدأ فيها ميعاد الطعن ـمن تاريخ صدور الحكم ـ الأمر الذي حرص المشرع من أجله على إحاطته بمزيد من الضمانات للتحقق من علم المحكوم عليه حتى يسرى في حقه ميعاد الطعن ـ مما مؤداه وجوب توافر علم المحكوم عليه بإعلان الحكم علماً يقينياً أو ظنياً دون الاكتفاء في هذا الصدد بالعلم الحكمي استثناء من الأصل المنصوص عليه في المواد 10،11،13من قانون المرافعات وذلك لان الأثر الذي رتبته المادة الحادية عشرة من قانون المرافعات على تسليم صورة الإعلان إلى جهة الإدارة ـ إذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه في موطن المعلن إليه تقتصر في هذه الحالة على مجرد العلم الحكمي وهو وان كان يكفى لصحة إعلان سائر الأوراق القضائية إلا انه لا يكفى لإعلان الحكم المشار إليه إذ لا تتوافر به الغاية التي استهدفهـا المشـرع من الاستثنـاء المنصوص عليـه في الفقرة الثالثـة من المـادة 213من قانون المرافعـات ، من ثم لا ينتج العلم الحكمي أثره في بدء ميعاد الطعن في الحكم ، وينبني على ذلك انه عندما يتوجه المحضر لإعلان الحكم ويجد مسكن المحكوم عليه مغلقا فان هذا الغلق ـ الذي لا تتم فيه مخاطبة من المحضر مع أحد ممن أوردتهم المادة العاشرة من قانون المرافعات ـ لا شخص المراد إعلانه أو وكليه أو من يعمل في خدمته أو من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار ، لا يتحقق فيه لا العلم اليقيني للمحكوم عليه ولا العلم الظني ، ومن ثم فإن إعلان الحكم في هذه الحالة لجهة الإدارة لا ينتج بذاته أثرا في بدء ميعاد الطعن فيه ما لم يثبت المحكوم له أو صاحب المصلحة في التمسك بتحقق إعلان المحكوم عليه بالحكم بأن الأخير قد تسلم الإعلان من جهة الإدارة أو الكتاب المسجل الذي يخبره فيه المحضر أن صورة الإعلان بالحكم سلمت إلى تلك الجهة ، فعند إذن تتحقق الغاية من الإجراء بعلمه بالحكم الصادر ضده عملا بالمادة (20) من ق المرافعات وينتج الإعلان أثره وتنفتح به مواعيد الطعن .

لما كان ذلك ، وكان حكم الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها الصادر بتاريخ 3من يولية سنة 1995 في الطعن رقم 3041 لسنة60ق ـ قد صدر على خلاف ما سبق ـ في خصوص ما انتهى إليه من خضوع إعلان الأحكام التي لم يحضر جلساتها المحكوم عليه ولم يقدم مذكرة بدفاعه في المادة 213/3 من قانون المرافعات لذات القواعد المقررة لإعلان سائر الأوراق الأخرى النصوص عليها في المواد 10،11،13 من قانون المرافعات، وانه يكفى بشأنة العلم الحكمي  فان هيئتي المواد الجنائية والمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها مجتمعتين تقيدا بالأغلبية المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم 46لسنة 1972  العدول عن المبدأ المشار في الطعن رقم 3041لسنة 60ق ـ في هذا الخصوص ـ' وتقرر الهيئتان أن المادة 213/3 من قانون المرافعات قد رسمت طريق خاص لإعلان الأحكام التي لم يحضر جلساتها المحكوم علية ولم يقدم مذكرة بدفاعه ـ غير الطريق المتبع في إعلان سائر أوراق المحضرين الأخرى وذلك على التفصيل السابق الإشارة إليه .

لما كان ما تقدم ، وعملا بنص الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية ، فأنه يتعين على الهيئتين مجتمعتين أن تفصل في الطعن المحال إليها .

ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث أن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، إذ قضى بسقوط حقه في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد محتسبا ذلك من تاريخ تسليم ورقة الإعلان بالحكم المستأنف لجهة الإدارة بسبب غلق مسكنه في حين إن المادة 213 من قانون المرافعات قد استثنت إعلان الأحكام ـ التي لم يحضر جلساتها المحكوم عليه ولم يقدم مذكرة بدفاعه ـ من القواعد المقررة لإعلان سائر القضائية واشترطت أن يتم إعلان هذه الأحكام لشخص المحكوم عليه أو في موطنه الاصلى ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فأنه يكون معيبا مما يستوجب نقضه.

وحيث أن هذا النعي سديد ، ذلك أن إعلان الحكم إلى المحكوم عليه والذي يبدأ به ميعاد الطعن فيه ـ في الأحوال التي يكون فيها المذكور قد تخلف عن حضور جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه ـ يخضع ـ وعلى ما انتهت إليه الهيئتان من أن الفقرة الثالثة من المادة 213 من قانون المرافعات التي استوجبت إعلان الحكم إلى شخص المكوم عليه أو في موطنه الاصلى ـ لمن يقرر انه وكيله أو انه يعمل في خدمته أو انه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار .

لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه بسقوط حق الطاعن في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد على سند من انه قد أعلن بالحكم الابتدائي مخاطبا مع جهة الإدارة بتاريخ 27من سبتمبر سنة1995 وانه تم إخطاره بذلك بكتاب مسجل في ذات التاريخ ولم يرفع الاستئناف إلا في 18من يناير سنة 1996 في حين خلت الأوراق من ثمة دليل على استلام الطاعن أو من يمثله لورقة الإعلان  من جهة الإدارة ـ التي أعلن عليها المحضر بسبب غلق مسكنه ـ أو من استلام الكتاب المسجل الذي يخبره فيه المحضر بتسليم تلك الرقة للجهة المشار إليها حتى يمكن القول بتحقق الغاية من الإجراء بعلم الطاعن بالحكم ، كما لم يقم المحكوم له بإثبات هذا العلم رغم إجراء الإعلان مع جهة الإدارة ، ومن ثم فأن الحكم المطعون فيه يكون فيما قضى به من سقوط حق الطاعن في الاستئناف قد اخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث سائر أوجه الطعن.

( فلهذه الأسباب )

حكمت هيئتا المواد الجنائية والمواد المدنية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها مجتمعتين بنقض الحكم المطعون فيه وأحالتا القضية إلى محكمة استئناف طنطا مأمورية استئناف كفر الشيخ وألزمت المطعون ضدها المصاريف ومبلغ مائتي جنية مقابل أتعاب المحاماة.

 

 

ميعاد الاستئناف  إذا تم إعلان حكم صحة التوقيع  لجهة الإدارة لرفض الاستلام

 

  ميعاد الاستئناف  إذا تم إعلان حكم صحة التوقيع  لجهة الإدارة لرفض الاستلام ؛

   ذكرنا أن محكمة النقض بتاريخ 8- 12-2013م - دائرة المستشار الجليل . عبد الله عمر - أصدرت حكماً هماً في الطعن رقم 17472 لسنة 82 قضائية - قررت بموجبه أن إعلان الحكم مع جهة الإدارة بسبب رفض المحكوم ضده أو أحد المقيمين معه ممن يجوز الإعلان معهم " استلام الإعلان - التوقيع باستلام الإعلان " يعني أن الحكم تم إعلانه مع جهة الإدارة . والقاعدة التي أرستها محكمة النقض الهيئتان المدنية والجنائية علي ما سبق بالفصل الثاني أن الإعلان مع جهة الإدارة أيا كان سببه لا يتحقق به العلم اليقيني أو الظني بل مجرد علم حكمي ، لذا فإن ميعاد الطعن بالاستئناف يظل مفتوحاً بسبب هذا الإعلان .

 

وقد أكدت محكمة النقض بهذا الحكم ما سبق أن قررته محكمة النقض - الهيئتان المدنية والجنائية - من أن إعلان الحكم الي المحكوم عليه والذي يبدأ به ميعاد الطعن في الأحوال التي يكون المذكور قد تخلف عن حضور جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه يخضع لنص الفقرة الثالثة من المادة 213 من قانون المرافعات والتي استوجبت إعلان الحكم لشخص المحكوم عليه أو في موطنه الأصلي لمن يقر أنه وكيله أو أنه يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار وذك تقديراً منه للأثر المترتب علي إعلانه وهو بدء مواعيد الطعن استثناء من القاعدة الأصلية التي يبدأ فيها ميعاد الطعن من تاريخ صدور الحكم

الأمر الذي حرص المشرع من أجله علي إحاطته بمزيد من الضمانات للتحقق من علم

المحكوم عليه حتي يسري في حقه ميعاد الطعن

 

محكمة النقض

الدائرة المدنية والتجارية

باسم الشعب

برئاسة السيدة القاضي / عبد الله عمر ------------ نائب رئيس المحكمة .

وعضوية السادة القضاة / سمير فايزى عبد الحميد ، أحمد فتحي المزين ، محمد حسن عبد اللطيف ، نواب رئيس المحكمة . وياسر قبيصي أبو الدهب .

وحضور السيد / باسم عزت .

وحضور السيد أمين السر / أشرف الغنام

في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .

في يوم الأحد 5 من صفر سنة 1435 هـ الموافق 8 ديسمبر سنة 2013 .

نظرت في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 17472 لسنة 82 القضائية .

المرفوعة من

السيد / أكمل عبد القادر محمد مشعل

والمقيم 12 شارع طارق بن زياد الدور الخامس شقة 10 - أرض الجمعية - امبابة - محافظة الجيزة .

حضر عنه الأستاذ / جبر عبد الرحمن عبد القوى المحامي .

ضد

السيد/ أحمد حسنين علي عبد الوهاب والمقيم 12 شارع طارق بن زياد الدور الخامس شقة 10 - أرض الجمعية - إمبابة - محافظة الجيزة .

لم يحضر عنه أحد .

الوقائع

في يوم 19/12/2012 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة " مأمورية شمال الجيزة " الصادر بتاريخ 22/11/2012 في الاستئناف رقم 5806 لسنة 128 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة .

وفي اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة وحافظة مستندات .

وفي يوم 3/1/2013 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن .

ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقضه .

وبجلسة 15/5/2013 عرض الطعن علي المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظرة جلسة للمرافعة .

وبجلسة 13/10/2013 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة علي نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامي الطاعن والنيابة العامة علي ما جاء بمذكرته والمحكمة أرجأت الحكم الي جلسة اليوم .

المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / ياسر قبيصي أبو الدهب ، والمرافعة ، وبعد المداولة ؛

حيث أن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع - علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام علي الطاعن الدعوى رقم 2060 لسنة 2009 إيجارات الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالأوراق علي سند من أنه وبموجب عقد الإيجار المؤرخ 21/5/1984 يستأجر منه الطاعن تلك الشقة لقاء أجرة شهرية مقدارها خمسة وسبعون جنيهاً مضافاً إليها مبلغ سبعة جنيهات مقابل خدمات وإذ امتنع عن سداد الأجرة عن الفترة من 1/8/2004 حتي 3/5/2007 رغم تكليفه بالوفاء فقد أقام الدعوى . حكمت المحكمة بالطلبات . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستنئاف رقم 5806 لسنة 128 قضائية استئناف القاهرة  مأمورية الجيزة " وبتاريخ 22/11/2012 قضت المحكمة بسقوط الحق في الاستنئاف للتقرير به بعد الميعاد . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة برأيها أبدت فيها الرأي بنقض الحكم . وإذ عرض الطعن علي المحكمة - في غرفة المشورة - حددت جلسة لنظره والتزمت النيابة رأيها .

وحيث أن مما ينعاه الطاعن علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أنه لم يحضر أمام محكمة أول درجة ولم يقدم مذكرة بدفاعه ومن ثم فإن إعلانه بالحكم الابتدائي لدي جهة الإدارة لا ينتج أثراً في بدء سريان ميعاد الاستنئاف في حقه لعدم اتصال علمه بهذا الإعلان وعدم إثبات المطعون ضده هذا العلم ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقام قضاءه بسقوط حقه في الاستنئاف لرفعه بعد الميعاد محتسباً سريان ميعاد الاستنئاف من تاريخ الإعلان المشار إليه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث أن هذا النعي في محله ، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن إعلان الحكم الي المحكوم عليه والذي يبدأ به ميعاد الطعن في الأحوال التي يكون المذكور قد تخلف عن حضور جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه - يخضع وعلي ما انتهت إليه الهيئتان المدنية والجنائية لمحكمة النقض - لنص الفقرة الثالثة من المادة 213 من قانون المرافعات والتي استوجبت إعلان الحكم لشخص المحكوم عليه أو في موطنه الأصلي لمن يقر أنه وكيله أو أنه يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار وذك تقديراً منه للأثر المترتب علي إعلانه وهو بدء مواعيد الطعن - استثناء من القاعدة الأصلية التي يبدأ فيها ميعاد الطعن من تاريخ صدور الحكم - الأمر الذي حرص المشرع من أجله علي إحاطته بمزيد من الضمانات للتحقق من علم المحكوم عليه حتي يسري في حقه ميعاد الطعن - مما مؤداه وجوب توافر علم المحكوم عليه بإعلان الحكم علماً يقينياً أو ظنياً دون الاكتفاء في هذا بالعلم الحكمي استثناء من الأصل المنصوص عليه في المواد 10 ، 11 ، 13 من قانون المرافعات وذلك لأن الأثر الذي رتبته المادة الحادية عشرة من قانون المرافعات علي تسليم صورة الإعلان الي جهة الإدارة - إذا لم يجد المحضر من يصح تسلم الورقة الي أحد ممن أوردتهم المادة العاشرة من ذات القانون أو امتنع من وجده في موطن المعلن إليه من المذكورين فيها عن التوقيع علي الأصل بالاستلام أو عن استلام الصورة تقتصر في هذه الحالة علي مجرد العلم الحكمي وهو وإن كان يكفي لصحة إعلان سائر الأوراق القضائية إلا أنه لا كفي لإعلان الحكم المشار إليه إذ لا تتوافر به الغاية التي استهدفها المشرع من الاستثناء المنصوص عليه في المادة 213 مرافعات ومن ثم لا ينتج العلم الحكمي أثره في بدء ميعاد الطعن في الحكم ما لم يثبت المحكوم له أو صاحب المصلحة بتحقق إعلان المحكوم عليه بالحكم أن الأخير قد تسلم الإعلان من جهة الإدارة أو الكتاب المسجل الذي يخبره فيه المحضر أن صورة الإعلان بالحكم سلمت الي تلك الجهة فعندئذ تتحقق الغاية من الإجراء بعلمه بالحكم الصادر ضده عملاً بالمادة 20 من قانون المرافعات وينتج الإعلان أثره وينفتح به مواعيد الطعن . لما كان ذلك . وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه بسقوط حق الطاعن في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد عل سند من أنه أعلن بالحكم الابتدائي مخاطباً مع الإدارة بتاريخ 6/7/2010 لرفض المعلن إليه - الطاعن - شخصياً التوقيع على الصورة الإعلانية بالحكم بالاستلام ولم يرفع الاستئناف إلا بتاريخ 22/3/2011 رغم خلو الأوراق من أية دليل على استلام الطاعن أو من يمثله لورقة الإعلان بهذا الحكم من جهة الإدارة أو من استلام الكتاب المسجل الذي يخبره فيه المحضر بتسليم تلك الورقة للجهة المشار إليها حتى يمكن القول بتحقق الغاية من الإجراء بعلم الطاعن بالحكم ، كما أن المحكوم له لم يقم بإثبات هذا العلم رغم إجراء الإعلان مع جهة الإدارة ومن ثم فإن هذا الإعلان لا ينتج أثره في بدء ميعاد الطعن في الحكم بطريق الاستئناف في حق الطاعن سيما وأن المشرع قد سوى صراحة في الفقرة الأولى من المادة الحادية عشرة سالفة الذكر بين غلق محل المعلن إليه وبين امتناع من له الحق من المتواجدين فيه بالاستلام إذ أوجب على المحضر في كلتا الحالتين ضرورة تسليم الإعلان لجهة الإدارة مصحوباً بإخطار المعلن إليه في موطنه بكتاب مسجل مرفقاً به الصورة الإعلانية بحسبان أن كلا من الطريقين صنوان للعلم الحكمي الذي لا يكفى لإعلان الحكم المشار إليه طالما لم تتحقق الغاية من الإعلان وهى العلم بالحكم علماً يقينياً أو ظنياً على النحو المشار إليه . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى القضاء بسقوط حق الطاعن في الاستئناف معتداً في احتساب بدء ميعاد الاستئناف بهذا العلم الحكمي بمجرده . فإن الحكم يكون مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون وقد حجبه هذا الخطأ عن التصدي للفصل في الموضوع بما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية الي محكمة استئناف القاهرة " مأمورية الجيزة " وألزمت المطعون ضده المصاريف ومائتي جنية مقابل أتعاب المحاماة .

أمين السر                                                                                       نائب رئيس المحكمة

 

 

 

الحكم بصحة التوقيع رغم عدم حضور المدعي عليه - بيان عيوب صياغة النص ؛

 

  هذا النص بصياغته معيب من ناحيتين :-

 

 

الناحية الأولي : أن النص تحدث عن حكم غيابي بصحة التوقيع ، وهذا غير صحيح ، فلم يعد نظام القانوني المصري عرف الأحكام الغيابية في غير المواد الجنائية ، فبصدور قانون المرافعات الحالي - ونعني القانون رقم 13 لسنة 1968 - لم يعد ثمة اعتراف تشريعي بالأحكام الغيابية ، فالخصومة طبقاً لأحكام هذا القانون تنعقد كأساس بإعلان وإعادة إعلان ، وذلك إذا لم يعلن الشخص المطلوب إعلانه وهو المدعي عليه مع شخصه .

 

فطبقاً للمادة 10 من قانون المرافعات : تسلم الأوراق المطلوب إعلانها إلي الشخص نفسه أو في موطنه ويجوز تسليمه في الموطن المختار في الأحوال التي يبينها القانون .

وإذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه في موطنه كان عليه أن يسلم الورقة إلي من يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار .

 

 

وطبقاً للمادة  11 من قانون المرافعات :   إذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه طبقا للمادة السابقة أو أمتنع من وجده من المذكورين فيها عن التوقيع علي الأصل بالاستلام أو عن استلام الصورة ، وجب عليه أن يسلمها في اليوم ذاته إلي مأمور القسم أو المركز أو العمدة أو شيخ البلد الذي يقع موطن المعلن إليه في دائرته حسب الأحوال وذلك بعد توقيعه علي الأصل بالاستلام .

وعلي المحضر خلال أربع وعشرين ساعة أو يوجه إلي المعلن إليه في موطنه الأصلي أو المختار كتاباً مسجلاً ، مرفقا به صورة أخري من الورقة ، يخبره فيه أن الصورة سلمت إلي جهة الإدارة.

ويجب علي المحضر أن يبين ذلك كله في حينه في أصل الإعلان وصورتيه ويعتبر الإعلان منتجا لأثاره من وقت تسليم الصورة إلي من سلمت إليه قانوناً

 

  يجب علي المحضر أن يبين بالإعلان من تسلم الإعلان قانوناً وهو بيان هام جداً لمواجهة حالات الغش

 

الناحية الثانية : أن النص تحدث عن استئناف هذا الحكم الذي سماه بالحكم الغيابي ، في إيحاء إلي أن في غير هذه الحالة لا يجوز استئناف الحكم الصادر بالقبول أو بالفرض أو بغير ذلك في دعاوى صحة التوقيع .

 

الحق في استئناف الحكم بصحة التوقيع

 

  بعد العرض السابق يمكننا القول بأن الصحيح هو أن الحكم الصادر في دعوى صحة التوقيع يجوز استئنافه طبقاً للقواعد العامة الحاكمة لذلك في قانون المرافعات ، وهنا يجب الرجوع لهذه الأحكام كما أوردها المشرع بقانون المرافعات . والقاعدة العامة الحاكمة قررتها المادة مادة 219 من قانون المرافعات والتي يجري نصها علي أنه : للخصوم فى غير الأحوال المستثناة بنص فى القانون أن يستأنفوا أحكام محاكم الدرجة الأولى الصادرة فى اختصاصها الابتدائي .

وهنا يجب التذكير بما استحدثه قانون المرافعات بموجب القانون رقم 76 لسنة 2007 والذي جعل الاختصاص بدعاوى صحة التوقيع - أيا كانت قيمتها - للمحكمة الجزئية بما يعني أن جميع الأحكام الصادرة في دعاوى صحة التوقيع يكون استئناف الأحكام الصادرة عنها أمام المحكمة الابتدائية منعقد في هيئة استئنافية .

إلا أنه يمكننا القول أن نص المادة 47 من قانون الإثبات قد جعل عدم حضور المدعي 

قارن الدناصوري - المرجع السابق - ص 273 - المجلد الأول .

 

عليه في دعوى صحة التوقيع أمام محكمة الدرجة الأولي - مع فرض أنه أعلن إعلاناً قانونياً صحيحاً - سبب للطعن بالاستئناف ، بما يعني ببساطه وطبقاً لهذا النص أنه يكفي في تأسيس الطعن بالاستئناف الإشارة إلي أن الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولي لم يسبقه حضور للمدعي عليه  .

انكار المدعى عليه للتوقيع أمام محكمة الاستئناف

 

الحضور والدفع بالإنكار أمام المحكمة الجزئية المختصة

 

المشرع أجاز فى المادة 47 من قانون الإثبات استئناف الحكم الصادر في دعوى صحة التوقيع وأنه جعل من صدور حكم صحة غيابياً سبب خاص للاستئناف ، مع الإبقاء علي جميع الأسباب العامة للطعن بالاستنئاف التي نص عليها قانون المرافعات .

 

ومفاد ذلك - بالنسبة لاستئناف الحكم الغيابي بصحة التوقيع - أن المدعي عليه له الحق في الإنكار أمام المحكمة الاستئنافية ، فلم يسبق له أن أبدي ذلك الدفع أمام المحكمة المستأنف حكمها .

 

مع مراعاة أن قاضي الموضوع غير ملزم بالالتجاء إلي تحقيق الخطوط بطريق المضاهاة أو بسماع الشهود أو بكليهما إلا إذا لم تكف وقائع الدعوى ومستنداتها لتكوين عقيدته

 

نقض

 

قضت به محكمة النقض في هذا الشأن : قاضي الموضوع غير ملزم في حالة إنكار التوقيع علي الورقة العرفية من المنسوب إليه التوقيع أو إنكار خلفه ذلك أو طعنه عليها بالجهالة بإجراء التحقيق المشار إليها في هذه المادة بل إن له إذا رأي في وقائع الدعوى ومستنداتها ما يكفي لإقناعه بأن التوقيع المذكور صحيح –

 

نقض مدني جلسة 25-5-1967 مجموعة المكتب الفني سنة 18 ص 1135 .

نقض مدني - 120 لسنة 46 ق جلسة 27-1-1981

 

  هذه المادة تقرر قاعدة عامة لم يكن المشرع في حاجة إلي تقرير نص خاص لها ، فمعلوم - طبقاً للمادة 14 من قانون الإثبات - أن المحرر العرفي يعتبر صادراً ممن وقعه ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط وإمضاء أو ختم أو بصمة . والإنكار دفع لا يبدي إلا بصدد دعوى يتمسك فيها شخص بمحرر عرفي في مواجهة آخر ، فيرد من ينسب إليه هذا المحرر علي المتمسك به بالدفع بالإنكار .

 

وطبقاً للمادة 30 من قانون الإثبات : إذا أنكر من يشهد عليه المحرر خطه أو إمضاءه أو ختمه أو بصمة إصبعه أو أنكر ذلك خلفه أو نائبه وكان المحرر منتجاً فى النزاع ولم تكف وقائع الدعوى ومستنداتها لتكوين عقيدة المحكمة فى شأن صحة الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة إصبعه أمرت المحكمة بالتحقيق بالمضاهاة أو بسماع الشهود أو بكليهما .

 

وقد صار الاختصاص بدعاوى صحة التوقيع للمحكمة الجزئية أيا كانت قيمة المحرر سند الدعوى طبقاً للقانون رقم 76 لسنة 2007 بتعديل بعض أحكام قانونا المرافعات والإثبات .

وأيا ما كان فإن ذات النص قد أحال - في تحقيق الدفع بالإنكار - إلي القواعد السابقة في تحقيق الدفع بالإنكار ، وهذا أيضاً تزيد لا مبرر له ، المهم أن لتحقيق الدفع بالإنكار طريقتين حددتهما المادة 30 من قانون الإثبات وهما مضاهاة الخطوط وسماع شهادة الشهود ، وللمحكمة أن تلجأ لأحد الطريقين أو لهما معاً .

مع حق المدعى عليه الطعن بالتزوير ، وللورثة الطعن بالجهالة والانكار والتزوير حسب الأحوال

عبدالعزيز حسين عبدالعزيز عمار
كاتب المقال : عبدالعزيز حسين عبدالعزيز عمار
خبرة منذ عام 1997 فى القضايا المدنى والايجارات ( قانون قديم وجديد ) والتعويضات وقضايا الاجوال الشخصية ومنازعات التنفيذ والقضايا العمالية – منازعات قانون العمل بالقطاع الخاص والعام والاعمال ، ومنازعات قانون الخدمة المدنية امام مجلس الدولة للعاملين المدنيين
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -