أخر الاخبار

العقد شريعة المتعاقدين | ونظرية الظروف الطارئة على التعاقد

 

تابعنا ليصلك الجديد

 العقد شريعة المتعاقدين ، قاعدة  ليست مطلقة ، فالمشرع قيد المتعاقدين بعدة قيود عند التعاقد ، ومنها الا يكون التتعاقد  سببه باطلا ويخالف النظام  العام والآداب العامة ، كما أنه استثنى للصالح العام حرية الأفراد في التعاقد ببنود قد تكون مجحفة بالأخر ، وقد تحدث ظروف طارئة وحوادث استثنائية غير متوقعة الحدوث تؤدى الى استحالة استمرار تنفيذ العقد بين طرفيه بما اتفقا عليه ، فإما هناك استحالة مطلقة ، واما هناك ارهاق شديد في تنفيذ هذه الالتزامات ، فأعطى المشرع الحق للمتعاقدين باللجوء الى القاضى ليتولى دراسة العقد واتخاذ قرار اما بإلغاء التعاقد لاستحالة التنفيذ ، واما باستنزال بعض الالتزامات الى الحد الذى يمكن معه للملتزم تنفيذه ، مع الوضع في الاعتبار أن هذا الاستثناء المنوط بتدخل القاضى ليس أيضا على اطلاقه ، بل مقيد ، وفى هذا البحث الوجيز نتناول شرحا لعبارة العقد شريعة المتعاقدين ودور القاضى في رد الالتزام وحق لجوء المتعاقدين اليه لتقرير ما سبق ، وقد قضت محكمة النقض فى حكم حديث أن ثورة 25 يناير لا تعد ظرفا طارئا لتطبيق نظرية الظروف الطارئة وتعديل ونقض العقد والتعاقد 


العقد شريعة المتعاقدين الظروف الطارية

  


النص القانوني


تنص المادة 147 مدنى على :

11العقد شريعة المتعاقدين , فلا يجوز نقضه ولا تعديله الا باتفاق الطرفين , او للأسباب التى يقررها القانون

ومع ذلك اذا طرأت حوادث استثنائية عامه لم يكن فى الوسع توقعها وترتب على حدوثها ان تنفيذ الألتزام التعاقدى , ان لم يصبح مستحيلا صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة .جاز للقاضى تبعا للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين ان يرد الالتزام المرهق الى الحد المعقول . ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك

الاعمال التحضيرية


العقد شريعة المتعاقدين، ولكنه شريعة اتفاقية، فهو يلزم عاقديه بما يرد الإتفاق عليه متى وقع صحيحا، والأصل انه لا يجوز لاحد طرفي التعاقد ان يستقل بنقضه أو تعديله، بل ولا يجوز ذلك للقاضى، لانه لا يتولى انشاء العقود عن عاقديها، وانما يقتصر عمله على تفسير مضمونها بالرجوع الى نية هؤلاء العاقدين، فلا يجوز اذن نقض العقد أو تعديله الا بتراضى عاقديه، ويكون هذا التراضى بمثابة تعاقد جديد، أو لسبب من الأسباب المقررة فى القانون، كما هو الشان أسباب الرجوع فى الهبة.
وقد استحدث المشرع فى الفقرة الثانية حكما بالغ الاهمية، إذا استثنى مبدأ الطوارئ غير المتوقعة من نطاق تطبيق القاعدة التى تحجر على القضاء تعديل العقود، وقد بادر القضاء الادارى فى فرنسا الى قبول هذا المبدأ، ومضى فى هذا السبيل قدما مخالفا فى ذلك ما جرى عليه القضاء المدنى.
واذا كانت نظرية الطوارئ غير المتوقعة تستجيب لحاجة ملحة تقتضيها العدالة، فهى تستهدف للعقد بإعتبارها مدخلا لتحكم القاضى، بيد ان المشرع قد جهد فى ان يكفل لها نصيبا من الإستقرار، فأضفى عليها صبغة مادية، يتجلى اثرها فى تحديد الطارئ غير المتوقع، وفى اعمال الجزاء الذى يترتب على قيامه، لم يترك امر هذا الطارئ للقضاء يقدره تقديرا ذاتيا أو شخصيا، بلا اتخذ من عبارة: (ان اقتضت العدالة ذلك) بديلا. وهى عبارة تحمل فى ثناياها معنى الاشارة الى توجيه موضوعى النزعة، وفضلا عن ذلك، فإذا تثبت القاضى من قيام الطارئ غير المتوقع وعمد الى اعمال الجزاء بانقاص الإلتزام الذى اصبح يجاوز السعة، فهو ينقض منه الى (الحد المنقول، وهذا قيد اخر مادى الصبغة).
ولما كانت نظرية الطوارئ غير المتوقعة نظرية حديثة النشأة، اسفر التطور عن اقامتها الى جانب النظرية التقليدية للقوة القاهرة دون ان تكون صورة منها، فمن الاهمية بمكان ان تستبين وجوه التفرقة بين النظريتين، فالطارئ غير المتوقع تنتظمه مع القوة القاهرة فكرة المفاجأة والحتم، ولكنه يفترق عنها فى اثره فى تنفيذ الإلتزام، فهو لا يجعل هذا التنفيذ مستحيلا، بل يجعله مرهقا يجاوز السعة، دون ان يبلغ به حد الاستحالة، ويستتبع ذلك قيام فارق اخر يتصل بالجزاء، فالقوة القاهرة تقضى الى انقضاء الإلتزام، وعلى هذا النحو يتحمل الدائن تبعتا كاملة، اما الطارئ غير المتوقع فلا يترتب عليه الا انقضاء الإلتزام الى الحد المعقول، وبذلك يتقاسم الدائن والمدين تبعته.


بقيت بعد ذلك ملاحظات ثلاث:

(أ) فيلاحظ اولا ان نظرية الطوارئ غير المتوقعة ليست على وجه الاعمال الا بسطة فى نطاق نظرية الاستغلال، فالغبن إذا عاصر انعقاد العقد (وهو الاستغلال) أو كان لاحقا له (وهى حالة الحادث غير المتوقع) لا يعدم اثره فيما يكون للتعاقد من قوة الإلزام، فقد يكون سببا فى بطلانه أو فى انقاصه على الاقل.

(ب) ويلاحظ من ناحية اخرى ان نظرية الطوارئ غير المتوقعة تقيم ضربا من ضروب التوازن بين تنفيذ الإلتزام التعاقدى تنفيذا عينيا، وتنفيذه من طريق التعويض... ويجوز بفضل هذه النظرية ان يقتصر التنفيذ العينى الى حد بعيد على ما كان فى الوسع ان يتوقع عقلا وقت انعقاد العقد.

(ج) ويراعى اخيرا ان تطبيق نظرية الطوارئ غير المتوقعة ونظرية الاستغلال يخرج بالقاضى من حدود المألوف فى رسالته، فهو يقتصر على تفسير التعاقد، بل يجاوز ذلك الى تعديله

مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 2- ص 279 وما بعدها

رأى الفقهاء والشرح لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين

1 - يترتب على ان العقد شريعة المتعاقدين انه لا يجوز نقضه ولا تعديله الا بإتفاق الطرفين أو للأسباب التى يقررها القانون، فلا يجوز نقضه ولا تعديله من جهة القاضى بدعوى ان النقض أو التعديل تقتضيه العدالة، ولا يجوز نقضه ولا تعديله من جهة اى من المتعاقدين، فإن العقد وليد ارادتين وما تعقده ارادتان لا تحله إرادة واحدة.

ويجوز نقض العقد أو تعديله بإتفاق المتعاقدين، اما بإتفاقهما على ذلك عند النقض أو التعديل، أو بإتفاقهما عند التعاقد على اعطاء هذا الحق لاحدهما، كما يجوز نقض العقد أو تعديله لسبب يقره القانون، فهناك عقود بنص القانون على انه يجوز لا حد المتعاقدين ان يستقل بالغائها كالوكالة والوديعة، أو ينص القانون على جواز تعديلها كالشرط الجزائى ومنح المدين نظرة الميسرة واجر الوكيل ورد إلتزام المرهق الى الحد المعقول فى نظرية الحوادث الطارئه.
ويشترط لتطبيق نظرية الحوادث الطارئه- فى النقنين المدنى الجديد- توافر شروط ثلاثة:

(1) ان يجد، بعد صدور العقد وقبل تنفيذه حوادث استثنائية عامة. مثل: زلزال- حرب- اضراب- تسعيرة ارتفاع باهظ أو نزول فاحش فى الاسعار.

(2) ان تكون هذه الحوادث الاستثنائية العامة ليس فى الامكان توقعها، ولا فى الوسع دفعها، فلا سبيل لتطبيق نظرية الحوادث الطارئة.

(3) ان تجعل هذه الحوادث تنفيذ الإلتزام مرهقا لا مستحيلا- وارهاق المدين معيار مرن يتغير بتغير الظروف، فما يكون مرهقا لمدين لا يكون مرهقا لمدين اخر، وما يكون مرهقا لمدين فى ظروف معينة قد لا يكون مرهقا لنفس المدين فى ظروف اخرى. والمهم ان تنفيذ الإلتزام يكون بحيث يهدد المدين بخسارة فادحة، فالخسارة المألوفة فى التعامل لا تكفى.

فإذا توافرت تلك الشروط جاز للقاضى تبعا للظروف، وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين، ان يرد الإلتزام المرهق الى الحد المعقول، وللقاضى حرية واسعة فى رد الإلتزام المرهق الى الحد المعقول، فقد يرى انقاص هذا الإلتزام، وقد يرى زيادة الإلتزام المقابل للإلتزام المرهق، وقد يرى لا انقاص الإلتزام المرهق ولا زيادة الإلتزام المقابل، ولكن وفق تنفيذ حتى يزول الحادث الطارئ إذا كان هذا الحادث مؤقتا يقدر له الزوال فى وقت قصير.

واذا جاز للقاضى انقاص الإلتزام المرهق، أو زيادة الإلتزام المقابل، أو وقف تنفيذ العقد، فإنه لا يجوز له فسخ العقد، فالإلتزام المرهق يبقى ولا ينقضى بالحادث الطارئ، كما كان ينقضى بالقوة القاهرة، ولكن يرد الى الحد المعقول، فتتوزع بذلك تبعة الحادث الطارئ بين المدين والدائن، ولا يتحملها الدائن وحده بفسخ العقد.

وهذا الجزاء الذى قرره القانون للحادث الطارئ يعتبر من النظام العام، فلا يجوز للمتعاقدين ان يتفقا مقدما على ما يخالفه
وأيضا عن شرح قاعدة العقد شريعة المتعاقدين

2- تتلخص فكرة نظرية الحوادث الطارئة فى ان هناك عقودا يتراخى فيها التنفيذ الى اجل أو الى اجال، ويحصل عند حلول اجل التنفيذ ان تكون الظروف الاقتصادية قد تغيرت بسبب حادث لم يكن متوقعا، فيصبح تنفيذ الإلتزام شاقا على المدين ومرهقا له الى الحد الذى يجعله مهددا بخسارة فادحة، الأمر الذى يجيز للقاضى ان يتدخل ليوزع تبعه هذا الحادث على عاتق الطرفين وبذلك يرد الإلتزام المرهق الى الحد المعقول.

والنظرية على هذا النحو تعالج اختلال التوازن عند تنفيذ العقد، فهى تؤدى وظيفة تقابل الوظيفة التى تقوم بها نظريتا الاستغلال، والاذعان عند تكوين العقد، غير ان هاتين الاخيرتين تواجهان استغلالا من طرف قوى لطرف ضعيف، ولهذا كان الجزاء فيما ان يرفع عن الطرف الضعيف كل مالحقه من غبن، اما نظرية الحوادث الطارئة فتعالج عاقبة حادث لا يد فيه لاى من المتعاقدين فيه ولهذا كان اثرها توزيع تبعة هذا الحادث على عاتق الطرفين.

كما انها تحقق توازنا الى حد ما بين التنفيذ العينى للعقد وتنفيذه بطريق التعويض، ففى هذا النوع الاخير من التنفيذ لا يلزم المدين الا بتعويض الضرر الذى كان يمكن توقعه وقت التعاقد، وهذا النظرية لقرب المدين فى التنفيذ العينى من القدر الذى كان يمكن توقعه وقت التعاقد، وهذه النظرية تقرب المدين فى التنفيذ العينى من القدر الذي كان يمكن توقعه وقت العقد.

وقد اختلف الرأى فى أساس هذه النظرية، فقيل انه المبدأ الذى يقضى بان العقود يجب ان تنفذ يحسن نية، وقيل انه المبدأ الذى يقتضى بان المدين فى الإلتزام التعاقدى لا يدفع تعويضا الا عن الضرر المتوقع، وقيل انه مبدأ الاثراء بلا سبب، وقيل انه نظرية السبب، وقيل انه نظرية التعسف فى إستعمال الحق. ويبدو لنا ان الأساس هو العدالة.

وهناك زيادة عن النص العام (م147/2) الذى يقرر النظرية، نصوص اخرى تطبقها فى حالات خاصة، ومن امثلة ذلك فى التقنين المصرى ما نراه فى عقد الإيجار (م 608 و 609 و 610 و 616/ مدنى مصرى)، وعقد المقاولة 658/14 مدنى مصرى)، وحق الإرتفاق (م1023 و 1029 مدنى مصرى)، وكثيرا ما تختلف أحكام هذه المواد عما تقضى به النظرية العامة(2).
وقيل أيضا في التعليق على قاعدة العقد شريعة المتعاقدين والاستثناء

3- هناك عقود يستمر تنفيذها زمنا، أو يضاف تنفيذها الى زمان مستقبل، وخلال هذا الزمان قد تطرأ حوادث استثنائية عامة لم يكن فى الوسع توقعها، كنشوب حرب أو فرض تسعير جبرى غير متوقع لسلعة متعاقد عليها، فإذا ترتب على هذه الحوادث الاستثنائية العامة ان اصبح تنفيذ احد الإلتزامات الناشئة عن العقد مرهقا للمدين به بحيث يهدده بخسارة فادحة، ففى هذه الحالة نجد بعذ القوانين تجيز القاضى ان يرد الإلتزام المرهق الى الحد المعقول، وتعرف هذه الأحكام بنظرية الظروف (الحوادث) الطارئة.

ويشترط لتطبيق نظرية الظروف الطارئة، الشروط التالية:

(1) ان يتراضى تنفيذ العقد عن وقت إبرامه أو يتطلب تنفيذه وقتا، فتطرأ الحوادث خلال ذلك.

(2) ان تكون الظروف الاستثنائية العامة غير متوقعة.

(3) ان تطرأ بعد إبرام العقد ظروف استثنائية عامة (كحرب أو تسعيرة...)

(4) ان يكون الظرف غير ممكن تفاديه ببذل جهد معقول.

(5) ان تجعل هذه الظروف تنفيذ الإلتزام مرهقا، اى لا يستطيع المدين تنفيذه ولكن بخسارة فادحة... اما إذا ادت هذه الظروف الى جعل تنفيذ الإلتزام مستحيلا، فانها تكون قوة قاهرة، وينقضى بها إلتزام المدين لاستحالة التنفيذ.

واذا توافرت هذه الشروط، وطلب المدين تطبيق النظرية، كان على القاضى ان يرد إلتزامه الى الحد المعقول، وله فى سبيل ذلك:

أ- ان يقف تنفيذ العقد مؤقتا حتى تنتهى الظروف الطارئة، وذلك إذا تبين ان الحادث الطارئ مؤقت أو ان آثاره مؤقته.

ب- ان ينقضي الإلتزام المرهق الى الحد الذى يجعله غير مرهق للمدين، فلا يلزم المدين بتنفيذه كله، وانما يعقبه من تنفيذ بعضه.

ج- ان يزيد الإلتزام المقابل للإلتزام المرهق وفقا لما يراه محققا للعدالة.

واذا زال الظرف الطارئ وجب الحكم بانهاء هذا التعديل وتنفيذ العقد كما كان.

وتنص القوانين العربية على ان يقع باطلا كل إتفاق بين المتعاقدين يخالف الأحكام السابقة، فهذه الأحكام باقة (امرة) لا يجوز الإتفاق على مخالفتها

4- على انه إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن فى الوسع توقعها وترتب على حدوثها ان تنفيذ الإلتزام التعاقدى وان لم يصبح مستحيلا صار مرهقا للمدين بحيث يهدده خسارة فادحة، جاز للمحكمة بعد الموازنة بين مصلحة الطرفين، ان تنقص الإلتزام المرهق الى الحد المعقول ان اقتضت العدالة ذلك، ويقع باطلا كل إتفاق على خلاف ذلك.

واذا كانت نظرية الطوارئ غير المتوقعة تستجيب لحالة ملحة تقتضيها العدالة، فهى تستهدف للنقد بإعتبارها مدخلا لتحكم القاضى بيد ان المشرع قد جهد فى ان يكفل لها نصيبا من الإستقرار فأضفى عليها صبغة مادية يتجلى اثرها فى تحديد الطارئ غير المتوقع، وفى اعمال الجزاء الذى يترتب على قيامها فلم يترك امر هذا الطارئ للقضاء يقدره تقديرا ذاتيا أو شخصيا بل اتخذ من عبارة (اذا اقتضت العدالة ذلك) اشارة الى توجيه موضوعى النزعة، وفضلا عن ذلك إذا تثبت القاضى من قيام الطارئ غير المتوقع وعمد الى اعمال الجزاء بانقاض الإلتزام الذى اصبح يجاوز السعة فلا ينقص منه (الى الحد المعقول) وهذا قيد اخر مادى الصبغة.

ويلاحظ بعد هذا:

1- ان نظرية الطوارئ غير المتوقعه ليس على وجه الاجمال الا بسطة فى نطاق نظرية الاستغلال، فالغبن إذا عاصر انعاقد العقد (وهو الاستغلال) أو كان لاحقا له (وهى حالة الحادث غير المتوقع) لا يعدم اثره فيما يكون للتعاقد من قوة الإلزام، فقد يكون سببا فى بطلانه أو فى انتقاصه على الاقل.

2- ان نظرية الطوارئ غير المتوقعة تقيم ضربا من ضروب التوازن بين تنفيذ الإلتزام التعاقدى تنفيذا عينيا، وتنفيذ من طريق التعويض.

3- ان تطبيق نظرية الطوارئ غير المتوقعة ونظرية الاستغلال يخرج بالقاضى من حدود المألوف فى رسالته، فهى لا يقتصر على تفسير التعاقد، بل يجاوز ذلك الى تعديله.

ويشترط لتطبيق هذه النظرية:

1- ان يكون العقد من العقود التى يتراخى تنفيذها، اما إذا كان العقد فورى التنفيذ فإنه لا يمكن الطعن فيه بدعوى اختلال التوازن الاقتصادى بين إلتزامات الطرفين، والنص عام فلا يشترط ان يكون العقد من عقود المدة أو المستمرة.

2- ان يكون الحادث الطارئ غير متوقع الحصول، وهذا الشرط هو العلة التى يدور معها الأخذ بنظرية الظروف الطارئة رجودا وعدما- وعما إذا كان المعيار شخصى بالبحث عن نية الطرفين المتعاقدين وفطنتهما وحذرهما عند إبرام العقد، ام ان المرجع هو المعيار المادى؟

3- ان يكون من شان الحادث الطارئ ان يعدم توازن العقد ويخل بالتوازن الاقتصادى بين إلتزامات الطرفين اخلالا واضحا يجعل تنفيذ العقد مرهقا بأحدهما ارهاقا شديدا(4).
وفى اطار التعليق على القاعدة فقها قيل أيضا

5- اخذ المشرع فى القانون المدنى الجديد بنظرية الظروف الطارئة، مستحدثا بذلك إستثناء على المبدأ العام الذى يقضى بان العقد شريعة المتعاقدين لا يجوز نقضه أو تعديله الا بإتفاقهما.

لقد جاء نص المادة 147 مدنى عاما، فلم يقصر تطبيق هذه النظرية على عقود دون اخرى، يكفى ان يطرأ ظرف لم يكن فى حسبان المتعاقدين وقت التعاقد يجعل الإلتزام مرهقا للمدين ارهاقا حسمبا، وهذا يتطلب بطبيعة الامور ان يكون هناك فاصل زمنى بين إبرام العقد وبين تنفيذه، وتطرأ الظروف فى هذه الفترة، ولا يهم بعد ذلك ان يكون العقد من العقود المستمرة كعقد الإيجار وعقد التوريد، أو من العقود الفورية المؤجلة التنفيذ كالبيع بالتقسيط.

ويلاحظ ان الفقرة الثانية من المادة 147 مدنى من النظام العام، فكل إتفاق على حرمان القاضى من تعديل العقد فى هذه الحالة يعتبر باطلا، غير انه ليس هناك ما يمنع المدين من قبول نتائج الظرف الطارئ بعد حدوثه وتنفيذ الإلتزام بالحد المرهق، وهذا شان كل حماية تشرع لمصلحة المدين، اذ لا تجوز التنازل عنها مقدما، انما لا مانع من الاستغناء عنها بعد تمام الظروف التى تستوجب تطبيقها(5).
ويتناول كبير القانونيين المرحوم الدكتور عبد الرازق السنهوري- فى احد مقالاته
بيان العقود التى تخضع لنظرية الظروف الطارئة، بالقول ان عقود البيع المبرمة قبل قانون الأصلاح الزراعى والمتفق فيها على تأجيل الثمن كله أو بعضه، تخضع لحكم الفقرة الثانية من المادة 147 مدنى، ذلك بان نص التشريع فى هذا الشان قد ورد عمدا بصفة عامة حتى يتسع مجال تطبيق نظر ية الظروف الطارئة لجميع العقود التى تفصل ما بين إبرامها وتنفيذها فترة زمنية، يطرأ خلالها حادث استثنائى غير متوقع، يؤدى الى جعل التنفيذ فيها مرهقا للمدين، وقد اثر المشرع المصرى التعميم حق تنبسط النظرية على كافة العقود حتى ما كان منها متراخ فى تنفيذه، إذا طرأ الظرف الاستثنائى عقب إبرامها مباشرة وقبل التنفيذ.


فنحن (السنهورى) نرى ان نظرية الظروف الطارئة تنطبق حق لو لم يكن العقد متراخيا فى تنفيذه، إذا كان الظرف الطارئ قد وقع بعد إبرام العقد وقبل تنفيذه، لان هذه النظرية انما تقوم فى مرحلة تنفيذ العقد، فلا يحول دون انطباقها، الا ان يكون العقد قد نفذ قبل وقوع الظرف الطارئ، أو ان يكون الدائن قد اعذر المدين بالتنفيذ.


غير انه بغض النظر عن هذه الجزئية الخاصة بالعقود غير المتراخية، فإن من المسلم به ان النظرية تنطبق حتما على العقود المتراخية، سواء فى ذلك العقود الزمنية، أو العقود غير الزمنية المؤجلة تنفيذها.


والواقع انه لا يوجد ما يدعو الى التفرقة فى مجال تطبيق هذه النظرية بين العقود الزمنية والعقود الفورية المؤجلة التنفيذ، فإن حكمة التشريع متحققة فيها معا، وهى اصلاح ما اختل من التوازن العقدى نتيجة للظروف الاستثنائية الطارئة التى ترجع الى حادث لابد منه لاحد المتعاقدين مما يقتضى توزيع تبعته بينهما، وهذا الأمر كما يمكن ان يوجد فى الإلتزام الزمنى يمكن ان يوجد كذلك فى الإلتزام المؤجل التنفيذ.


وغنى عن البيان انه لا يصح ان يقال فى هذا الصدد ان تأجيل التنفيذ فى العقود الفورية، يعتبر تفضلا من الدائن لا ينبغى ان يصار به، لان الاجل شرط من شروط التعاقد على الصفقة اصلا أو لما تمكن البائع من اتمام العقد بالثمن المتفق عليه فيه.

ماهية الظروف الطارئة

العقد وليد إرادتين وما تعقده إرادتان لا تحله إرادة واحدة وقيام ثورة يناير 2011 ليست مبررا لتعديل الالتزامات الوارده بالعقود المستقبله ولا يجوز للقاضى أن ينقض عقداً صحيحاً أو يعدله بدعوى أن النقض أو التعديل تقتضيه قواعد العدالة ويجب على القاضى ألا يعمل نظرية الظروف الطارئه إذا ثبت له أن هناك احتمالاً لزوال أثرها عند استحقاقها وان مناط تطبيق نظرية الحوادث الطارئة هى ان تكون هناك علاقة سببية بين القدرة على تنفيذ الالتزام التعاقدى وبين الحادث الطارئ و شرطه ألا يكون تراخى تنفيذ الالتزام إلى ما بعد وقوع الحادث الطارئ راجعاً إلى خطأ المدين

راى محكمة النقض عن نظرية الظروف الطارئة

اصدرت محكمة النقض حكما في الطعن رقم ١٦٠١٠ لسنة ٨٥ قضائية بجلسة 8/12/2016 قالت فيه:
ان المادة ١٤٧ من القانون المدنى نصت في فقرتها الأولى على قاعدة عامة وهى أن العقد شريعة المتعاقدين وأنه لا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين ثم نصت الفقرة الثانية منها على استثناء من هذه القاعدة فقالت \" ومع ذلك إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدى وإن لم يصبح مستحيلاً صار مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للقاضى تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول....\" ومفهوم ذلك أن محل تطبيق هذا الاستثناء أن يكون الالتزام الذى حصل الاتفاق عليه بين المتعاقدين قائماً وأن تنفيذه بالشروط المتفق عليها بينهما أصبح مرهقاً للمدين بسبب الحادث الطارئ بمعنى أن تكون هناك علاقة سببية بين القدرة على تنفيذ الالتزام بالشروط المتفق عليها دون إرهاق وبين الحادث الطارئ الذى بمقتضاه أصبح تنفيذ هذا الالتزام مرهقاً للمدين

تضمنت حيثيات قضاء النقض

كما يشترط لتطبيق نظرية الظروف الطارئة الا يكون تراخى تنفيذ الالتزام إلى ما بعد وقوع الظرف الطارئ راجعاً إلى خطأ المدين إذ لا يجوز له أن يستفيد في هذه الحالة من تقصيره ، ولما كان ذلك وكان البين من الأوراق ومدونات عقدى التمويل المبرمين أولهما في ٤ / ٧ / ٢٠٠٧ والثانى في ٢١ / ٩ / ٢٠٠٩ أنه نص فيهما على أن الغرض من منح البنك الطاعن الشركة المطعون ضدها مبالغ الغرض المبين بهما هو لاستكمال بناء وتشطيب القرية السياحية والفندق المملوكين للأخيرة بخليج نعمة بمدينة شرم الشيخ ولم يكن بغرض استغلال النشاط التجارى والفندقى لذلك المشروع والذى لم يكن قد صدر له الترخيص من بعد إلا بتاريخ ٤ / ٤ / ٢٠١٢ بموجب موافقة مبدئية مؤقتة لمشروع \" فندق رويال بالاس" والتى لا تعد سنداً للتشغيل أو لاستقبال العملاء وإنما لاعتبار المشروع من عداد المنشآت الفندقية تحت الإنشاء وسارية لمدة ستة أشهر
وذلك ما يعنى عدم توافر علاقة السببية بين عدم تنفيذ الشركة المطعون ضدها لالتزامها بسداد العائد المتفق عليه بموجب هذين العقدين وهو بواقع ١٤% سنوياً في أولهما و ١٥,٢٥% سنوياً في الثانى وبين الحادث الطارئ الذى تمسكت به الأخيرة بقيام ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ وهو ما انتهى إليه تقرير الخبير الثانى المنتدب في الدعوى والذى أضاف أيضاً أن تقاعس الشركة في تنفيذ التزاماتها كان قائماً سواء كان قبل أو بعد قيام تلك الثورة بما لا حق لها في الاستفادة من تقصيرها

ولا ينال من ذلك أن بعض تلك المستحقات واقعة في المستقبل إذ إن واجب القاضى أن لا يعمل تلك النظرية إذا ثبت له أن هناك احتمالاً لزوال أثرها عند استحقاقها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه تطبيق نظرية الظروف الطارئة على الواقعة المطروحة وقصر مقدار العائد المقضي به على الشركة المطعون ضدها على الفائدة القانونية بواقع ٥% بدلاً من الاتفاقية بموجب عقدى التمويل سند الدعوى استناداً إلى ما ذهب إليه من أن ذلك مرده توقف نشاط الشركة وانخفاض إيراداتها بسبب أحداث ثورة يناير المشار إليها فإنه يكون قد شابه عيب القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال اللذين جراه إلى الخطأ في تطبيق القانون.
الطعن رقم ١٦٠١٠ لسنة ٨٥ قضائية جلسة 8/12/2016
و ذات المعنى الطعن رقم ٧٧٤٢ لسنة ٨٠ قضائية الصادر بجلسة 20/11/2017
وأيضا الطعن رقم ١٨٠٥ لسنة ٧٩ قضائية الصادر بجلسة 20/12/2016


مخزن تحميل المدونة
الملف: قاعدة العقد شريعة المتعاقدين
الحجم: 43.2kb
المضيف: مدونة عمار عرب توب

عبدالعزيز حسين عبدالعزيز عمار
كاتب المقال : عبدالعزيز حسين عبدالعزيز عمار
خبرة منذ عام 1997 فى القضايا المدنى والايجارات ( قانون قديم وجديد ) والتعويضات وقضايا الاجوال الشخصية ومنازعات التنفيذ والقضايا العمالية – منازعات قانون العمل بالقطاع الخاص والعام والاعمال ، ومنازعات قانون الخدمة المدنية امام مجلس الدولة للعاملين المدنيين
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -