أخر الاخبار

الأوراق الرسمية في القانون المصري

 

تابعنا ليصلك الجديد

المحرر الرسمي هو كل ورقة رسمية صادرة عن موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة في حدود سلطته واختصاصه حسب الأوضاع المقررة قانوناً ، ونتعرض فى البحث القانونى الى :
  • تعريف المشرع للمحرر الرسمي
  • تعريف محكمة النقض للمحرر الرسمي
  • شروط المحرر الرسمى
  • الشرط الأول / صدور الكتابة عن موظف عام أو عن شخص مكلف بخدمة عامة
  • الشرط الثاني / صدور المحرر في حدود ونطاق سلطة الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة
  • الشرط الثالث / الالتزام بالأوضاع المقررة لكتابة المحرر الرسمي
  • مشكلات شروط اعتبار المحرر رسمى

الأوراق الرسمية في القانون المصري


النص القانونى

تنص المادة 10 من قانون الاثبات على

المحررات الرسمية هي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن, وذلك طبقاً للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه. فإذا لم تكسب هذه المحررات صفة رسمية, فلا يكون لها إلا قيمة المحررات العرفية متى كان ذوو الشأن قد وقعوها بإمضاءاتهم أو بأختامهم أو ببصمات

تعريف المشرع للمحرر الرسمي

يعرف المحرر الرسمي بأنه كل ورقة رسمية صادرة عن موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة في حدود سلطته واختصاصه حسب الأوضاع المقررة قانوناً ، يثبت فيها ما تلقاه من ذوى الشأن أو ما تم علي يديه   . 1

وقد عرفت المادة 10 في  فقرتها الأولي المحرر الرسمي بنصها : المحررات الرسمية هي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن ، وذلك طبقًا للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه .

والتعريف الفقهي للمحرر الرسمي يكاد يتطابق مع التعريف التشريعي للمحررات الرسمية ، إذ يجري نص المادة 10 فقرة 1 من قانون الإثبات علي أنه : المحررات الرسمية هي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن ، وذلك طبقًـا للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه .

تعريف  محكمة النقض للمحرر الرسمي

عرفت محكمة النقض المصرية المحررات الرسمية - في مقام الإشارة إلى الشروط التي يجب أن تتوافر فيها - بالقول : ويجب أن تصدر الورقة من موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ، ولا يشترط كيما تسبغ الرسمية علي الورقة أن تكون محررة علي نموذج خاص ، والرسمية تتحقق حتماً متي كانت الورقة صادرة أو منسوب صدورها إلي موظف مختص بتحريرها  .

ويلاحظ علي التعريفات السابقة للمحرر الرسمي كدليل كتابي :

1-            أنها لم تتخلي عن النظرة التقليدية التي تربط بين الدليل الكتابي والمحرر أو الورقة أو المستند الذي يسطر من خلاله هذا الدليل ، فالتعريفات السابقة جميعاً تتحدث عن المحرر أو الورقة علي أنها الدليل .

2-            أن الإصرار علي الربط بين الدليل الكتابي والمحرر الذي يحمل هذا الدليل خطأ فالمحرر أو الورقة مجرد دعامة ، يصح أن تتغير مع بقاء الدليل الكتابي علي حاله ، والتطور هو قرين تغير هذه الدعامة ، فقديماً كانت الدعامة كما سبق من الجلد أو الخشب أو الخزف ، ثم أصبحت تلك الدعامة بفضل التطور من الورق ، وذات التطور هو ما يمكن أن يفرز أنواع أخري من الدعامات كالدعامات الالكترونية  . 2

3-            أن تعريف محكمة النقض للمحرر الرسمي - كدليل كتابي - ألمح إلي امكان تغير النماذج التي تحرر عليها المحررات الرسمية ، هذا يعني أن الورقة ليست إلا مجرد دعامة قد تتغير شكلاً ، بإيجاد نماذج مختلفة مع ثبوت شروط اعتبار المحرر رسيماً . وهذا التغير في الشكل أو النموذج قد يصاحبه بداعي التطور تغيير في الدعامة نفسها .

شروط المحرر الرسمى

  شروط اعتبار المحرر محرراً رسمياً  - أي دليلاً كتابياً رسمياً ؛

تعريف المشرع للمحرر الرسمي بأنه كل ورقة رسمية صادرة عن موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة في حدود سلطته واختصاصه حسب الأوضاع المقررة قانوناً ، يثبت فيها ما تلقاه من ذوى الشأن أو ما تم علي يديه ، يعني أن ثمة شروط ثلاثة يلزم توافرها جميعاً لتكتسب الورقة وصف المحرر الرسمي ، وبالتالي تتحدد قيمتها كدليل :-

الشرط الأول / صدور الكتابة عن موظف عام أو عن شخص مكلف بخدمة عامة

لا يمكننا وصف أي محرر بأنه محرر رسمي إلا إذا كان صادراً من موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ، وارتباط وصف الرسمية - رسمية المحرر - بصفة شخص من صدر عنه هذا المحرر يدفعنا إلي التساؤل عن تعريف محدد للموظف العام والمكلف بخدمة عامة .

والموظف العام هو كل شخص تعينه الدولة لإجراء عمل من الأعمال التي تكلفه بها أو لتنفيذ أمر من أوامرها واستحق لذلك أجراً كالموثق والمحضر ، أما المكلف فهو وإن كان يؤدي ذات دور الموظف العام إلا أنه لا يستحق أجر كالعمدة والمأذون  . 3

- حقيقة المقصود بكتابة الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة للمحرر :

لا يمكننا القول بأن معني صدور المحرر - ولكي يعـد محرراً رسمياً - من الموظف أو من المكلف بخدمة عامة أن يكتب أيهما هذا المحرر بخط يده ، بل المقصود أن تنسب إليه ، سواء كتبها بيده فعلاً أو اكتفي بمليء بعض بياناتها أو كتبها شخص آخر ، المهم أن يجري تحرير هذه الورقة بحضوره وتحت إشرافه وأن تمهر بتوقيعه .

- تعدد الموظفون العموميون وتنوع الأوراق الرسمية :

يتنوع الموظفون العموميون الذي يقومون بكتابة الأوراق الرسمية ، فمنهم من يقتضي عمله الأصلي تحرير محررات رسمية معينة ، ولكل منهم اختصاص بالنسبة إلي نوع معين من هذه الأوراق ، ويندرج تحت هؤلاء كل من القاضي والكاتب والمحضر وأمناء الشهر العقاري ، فهم موظفون عموميون .

وهناك طائفة أخري من الموظفين ينحصر عملهم أصلاً في تلقي تصرفات الأفراد وعقودهم إثباتهـا في محررات رسمية أي توثيقها ، وهؤلاء هم الموثقون الذين يدخـل في اختصاصهم توثيق المحررات التي يطلب الأفراد توثيقها  . 4

- ختم المحرر بخاتم الدولة وأثرة علي القول برسمية المحرر  :

قد يكون مطلوباً في بعض الأحوال ختم الورقة بخاتم الدولة ، ولكن الأصل عدم ختم الورقة بخاتم الدولة ، ولا ينفي عدم ختمها صفة الرسمية ما دام تحريرها جري بمعرفة موظف مكلف بتحريرها  . 5

الشرط الثاني / صدور المحرر في حدود ونطاق سلطة الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة

لا يكفي لكي يعد المحرر - محررا ًرسمياً - أن يصدر عن موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة فنحن نواجه تعدد في أنواع المحررات ، ونواجه تنوع في الموظفين العموميون ، ولكل مهمة محددة واختصاص معين ، لذا يشترط لكي يكون المحرر محرراً رسمياً بالإضافة إلي صدوره عن موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة أن يكون صدور هذا المحرر في حدود سلطة الموظف واختصاصه  . 6

- المقصود بعبارة (  وفي حدود سلطته واختصاصه )

قيل في تحديد المعني والمقصود بسلطة الموظف العام بأنه لا يكفي لاعتبار المحرر رسمياً أن يصدر عن موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ، بل يجب فضلاً عن ذلك أن تكون كتابة المحرر داخلة في ولايته من ناحية ، وألا يقوم سبب يمنع الموظف من تحرير هذه الورقة من ناحية أخري ، وترتيباً علي ذلك فيجب أن يكون الموظف وقت تحرير هذه الورقة الرسمية قائماً بعمله قانوناً، فإذا حررها بعد صدور قرار بنقله مثلاً أو من باب أولي بوقفة أو عزله ، فإن ما يحرره لا يعد ورقة رسمية ، كذلك يجب ألا يقوم بالموظف مانع يجعله غير صالح لتحرير المحرر أو توثيق الورقة ، ومثاله ما ورد في اللائحة التنفيذية لقانون التوثيق رقم 68 لسنة 1947 من منع الموثق من تحرير الورقة التي يكون له مصلحة شخصية فيها ، كأن يكون هو طرفاً فيها ، أو كفيلاً أو وكيلاً لأحد طرفيها أو له بأحد أصحاب الشأن فيها أو شهود عليها صلة أو مصاهرة أو قرابة حتى الدرجة الرابعة ، فإذا تحقق هذا المانع لـم يعد تحرير الورقة داخـلاً في حدود سلطة الموظف العام  .  وقيل في تحديد المعني باختصاص الموظف العام :

إن تحديد الاختصاص يعني أن يكون الموظف أو المكلف بخدمة عامة مختص نوعياً ومكانياً بالمحرر :

* الاختصاص النوعي للموظف العام يواجه مشكلة تعدد وتنـوع المحررات الرسمية ، وقيام أحد الموظفين بتجاوز حدود اختصاصه النوعي ، لا يضفي علي المحرر صفة الرسمية ، لذا قضت محكمة النقض في الرد علي الدفع بانتفاء رسمية محرر : يجب أن يكون الموثق مختصاً بتحرير الورقة من حيث نوعها ، فلكل نوع من الأوراق الرسمية مـوظفون عموميون يختصون بتحريرها ، فـإذا حـرر موظف عـام ورقـة لا تدخل في اختصاصه من حيث نوعها ، فهذه الورقة لا يثبت فيها صفة الرسمية  .

* الاختصاص المحلي أو المكاني للموظف العام أو للمكلف بخدمة عامة يواجه مشكلة اتساع إقليم الدولة ، وتقسيم الأخيرة لهذا الإقليم إداريـا إلى محافظات ومديريات وغيرها من أشكال التقسيم الإداري ، ولمراعـاة دواعي ومبررات هذا التقسيم فإنه إذا تحدد اختصاص الموظف العـام بمكـان معين أو إقليم معيـن ممـا لا يجوز لـه تخطيه ، فإن ما يحرره من أوراق لا يدخل في اختصاصـه المكاني لا يعتبر أوراقاً رسمية  .

الشرط الثالث / الالتزام بالأوضاع المقررة لكتابة المحرر الرسمي

بهذا الشرط ، لم يعد يكفي لكي يكون المحرر محرراً رسمياً ، أن يصدر عن موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة في حدود سلطته واختصاصه ، وفق ما أوضحنا سلفاً ، وإنما زيد علي ذلك ضرورة التزام الأوضاع المقررة قانوناً لكتابة الورقة أو المحرر . ويعد ضرباً من المستحيل حصر هذه الأوضاع التي يجب الالتزام بها  ، ذلك أن تعدد المحررات استتبعه تعدد في الإجراءات الواجب الالتزام بها ، ويقول الدكتور أحمد شرف الدين : ونظراً لأن هذه الأوضاع تختلف باختلاف نوع المحرر المطلوب تحريره فإنه من الصعب حصر تلك الأوضاع جميعاً ، ونكتفي بالإشارة جرياُ علي نهج الفقه إلي الأوضاع التي قررتها اللائحة التنفيذية لقانون التوثيق والتي تتلخص في ضرورة أن يكون المحرر مكتوباً باللغة العربية ، وبخط واضح ولا يداخله إضافة أو تحشير أو كشط ، وأن يتضمن البيانات اللازمة للدلالة علي تاريخ التوثيق وشخص الموثق ومكان التوثيق ، وأشخاص ذوى الشأن ، وأسماء الشهود ، وعدم جواز التوثيق إلا بحضور شاهدين كاملي الأهلية مقيمين في مصر ، وملمين بالقراءة والكتابة ، ولا صلة لهم بالمحرر المطلوب ، ووجوب تلاوة المحرر علي ذوى الشأن والتوقيع عليه منهم ، ومن كاتبه الموثق ومن الشهود ، ووجوب ترقيم صفحاته إذا كان مكوناً من عدة صفحات ، وأن يحتفظ كاتب المحرر بأصل المحرر ، ويعطي أصحاب الشأن صوراً منه مطابقة للأصل  .

مشكلات شروط اعتبار المحرر رسمى

مشكلات ترتبط بشروط اعتبار الورقة محرر رسمي - دليل كتابي رسمي

المشكلة الأولي

خدمة الجمهور وهل تعد وحدها معياراً لرسمية المحررات

الدفع بعدم صحة اعتبار من يؤدي خدمة للجمهور دون تكليف من الدولة موظفاً عاماً أثر قبول الدفع  - عدم اعتبار ما يصدر عنه محرر رسمي

ونحن نثير التساؤل التالي : هل يعد من يؤدي خدمة للجمهور . موظفاً عاماً ، وبالتالي تعد الأوراق التي يحررها أوراق رسمية :: لا يمكننا القول بأن كل من يؤدي عملاً وهو غير مكلف به من قبل الدولة يعد موظفاً عاماً ؛ صحيح أنه يؤدي خدمة للجمهور ، وهذا ما يثير اللبس ، لكن جوهر ومفهوم الوظيفة العامة كأساس للقول بالرسمية هو ذلك التكليف الذي يصدر عن الدولة ؛ لذا لا يمكنا القول أن كل من الحانوتي والختام موظفاً عاماً رغم أن كل منهم يؤدي خدمة للجمهور ؛ ويترتب علي ذلك أن دفاتر أي منهما أو المحررات التي تصدر عنه لا تعد محررات رسمية ؛ وفي ذلك قضاء لمحكمة النقض : دفتر الختام ليس من قبيل الأوراق الرسمية ولا حجية له في إثبات أن المنسوب إليه الختم المطعون فيه هو الذي طلب إلي الختام أن يصنعه  .

الدفع بعدم صحة اعتبار المحرر رسمياً لجهل الموظف المكلف وعدم تخصصه

تأسيس الدفع : المحرر الرسمي دليل ولا يصح أن يشارك في صناعة الدليل جاهل بأحكامه

مآل الدفع : قضت محكمة النقض بعدم قبول الدفع واكتفت في إسباغ الرسمية بالصفة دون التخصص

مناط رسمية الورقة …. أن يكون محررها موظفاً عمومياً مكلفاً بتحريرها بمقتضى وظيفته … ، … ومن ثم فإن محضر جمع الاستدلالات الذي حرره أحد رجال الشرطة بناء علي شكوى قدمت إليه ، وأثبت فيه ما أدلي به ذوو الشأن من أقوال أمامه ، يعتبر بهذه المثابة من المحررات الرسمية . ولا محل للقول بوجوب أن يكون من يتولى تحرير الورقة الرسمية متخصصاً فيما يدلي به ذوو الشأن من أقوال أمامه أو له دراية بفحوى هذه الأقوال ، اكتفاء بأن يكون الموظف العام .. مختصاً بكتابتها من حيث طبيعتها .   "

الدفع ببطلان المحرر الرسمي لتجاوز الموظف العام حدود الاختصاص المكاني :

إذا تحدد اختصاص الموظف العام - كذا المكلف بخدمة عامة - بمكان معين أو إقليم معين مما لا يجوز له تخطيه - إذ يجوز بنص للموظف العام تجاوز حدود اختصاصه المكاني - فإن ما يحرره هذا الموظف العام من أوراق ولا يدخل في اختصاصه مكانياً لا يعتبر أوراقاً رسمية . وقد نص قانون التوثيق - مادة 4 من القانون علي أنه : لا يجوز للموثق أن يباشر عمله إلا في دائرة اختصاصه . ويراعي أنه لا يقصد من تحديد اختصاص كل مكتب إجبار ذي الشأن علي أن يتقدم بمحرره الي كتب بعينه بل له أن يتقدم الي أي مكتب يشاء للتوثيق ، وإنما أريد من هذا التحديد منـع الموثـق في أحـد المكـاتب من أن يباشـر مأموريــة التوثيـق خارج دائـرة اختصاص هـذا المكتب  . 7

المشكلة الثانية

المحررات الأجنبية وكيف تصير محررات رسمية

طبقاً لصريح نص المادة 22 مدني فإنه يسري على قواعد الاختصاص وجميع المسائل الخاصة بالإجراءات قانون البلد الذي تقام فيه الدعوى أو تباشر فيه الإجراءات ؛ ومؤدي هذا النص - كما يقرر الدكتور أحمد شرف الدين - خضوع شكل التصرف لقانون البلد الذي ابرم فيه جعل المحررات التي تحرر في بلد أجنبي وفقاً للأوضاع المقررة في قانون ذلك البلد محررات رسمية أجنبية وتعامل علي هذا الأساس  .

* قيد خاص بعدم مخالفة أحكام النظام العام :

ويقصد بالنظام العام في دولة ما مجموعة الأصول والقيم العليا التي تشكل كيانها المعنوي وترسم صورة الحياة الإنسانية المثلي فيها وحركتها نحو تحقيق أهدافها ، سياسية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية أو خلقية ، وهي بهذه المثابة مبادئ وقيم تفرض نفسها علي مختلف أنواع العلاقات القانونية في الدولة ، وجوداً وأثراً ، غالباً في صورة قواعد قانونية آمرة تحكم هذه العلاقة ، والمظهر العملي لهذه القواعد والوظيفة التي تؤديها هو بطلان كل عمل إرادي يأتيه المخاطب بها بالمخالفة لها ، عقداً كان هذا العمل أو عملاً منفرداً من ناحية ، وعدم جواز النزول عن الحقوق والمراكز القانونية التي تقررها للبعض منهم قبل البعض الآخر ، من ناحية أخري .

المشكلة الثالثة

تأسيس الدفع  بطلان المحرر الرسمي  كدليل

البطلان  : البطلان عموماً هو وصف يلحق بالعمل القانوني ويمنع - لوجود عيب في هذا العمل - من ترتيب الآثار التي تترب أصلاً علي مثل هذا العمل ، هو تكييف قانوني لعمل مخالف لنموذجه القانوني يؤدي إلى عدم إنتاج الآثار التي يرتبها عليه القانون إذا كان كاملاً  . 8

فيضع القانون نموذج للعمل الإجرائي ينبغي إتباعه حتى يرتب هذا العمل آثاره ، فإذا تمت مخالفة هذا النموذج فإن العمل يصبح معيباً ويوصف بأنه باطل ، ولا ينتج عنه آثاره التي يرتبها القانون علي العمل الصحيح المطابق للنموذج القانوني ، فالمشرع يحدد عناصر العمل والشروط الواجب توافرها فيه لإنتاج الآثار التي تترتب علي القيام به ، فإذا لم تتوافر هذه العناصر أو شابها عيب فإن الآثار المفترض ترتيبها لن تترتب ، وبذلك يعتبر العمل باطلاً   .

تحديد حالات البطلان : القاعدة العامة في تحديد حالات البطلان أنه لا بطلان إذا تحققت الغاية من الإجراء ، فالإجراءات ليست مقصودة لذاتها وإنما لغاية يرجي تحققها ، وهذه الغاية إما أن تحصل وإما لا ، وفي ذلك يقرر الدكتور أحمد المليجي : حرص المشرع علي التوفيق بين اعتبارين ، الاعتبار الأول هو ضرورة احترام ما يفرضه القانون من شكل للعمل الإجرائي ، والاعتبار الثاني هو عدم التضحية بالحق من أجل الشكل ، فلا  يهدر الحق الموضوعي نتيجة بطلان الإجراءات التي هي بمثابة وسيلة لحماية الحق  . 9

بطلان المحرر الرسمي كدليل :  ثمة شروط ثلاثة - تعرضنا لها جميعاً - ليصبح المحرر محرراً رسمياً وهي :-

1- صدور الكتابة عن موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة .

2- صدور الورقة في حدود سلطة الموظف العام أو المكلف واختصاصه .

3- التزام الأوضاع المقررة قانوناً لكتابة المحرر الرسمي .

والقول بالبطلان من الخطورة بما يجب - تماشياً مع غائية البطلان - التفرقة بين مخالفة شرط من هذه الشروط ، هذه المخالفة تهدر الرسمية وتبطل المحرر كدليل إثبات رسمي ، وبين الأخطاء المادية التي لا ترقي الي مستوى إهدار قيمة المحرر كلية وإن كانت تشكك في قيمته ، وتبقي للمحكمة القول الفصل في قيمة هذا المحرر بما حواه من أخطأ مادية . فلا خلاف علي أن تخلف أحد الشروط السابقة ينفي عن الورقة صفة المحرر الرسمي ، ويعبر عن ذلك بكون الورقة باطلة في هذه الحالة كورقة رسمية ، فإذا كان من صدر منه المحرر ليس موظفاً عاماً ولا شخصاً مكلفاً بخدمة عامة ، أو كان موظفاً عاماً ولكن كتابة المحرر تخرج عن حدود اختصاصه النوعي أو المكاني ، أو قام به مانع من موانع كتابة المحرر ، أو قام بالكتابة موظف مختص ولكن علي خلاف الإجراءات والأوضاع الجوهرية المقررة فإن الكتابة لا تعتبر محرراً رسمياً . ويعتبر من الأوضاع الجوهرية في الورقة التي تخضع للتوثيق البيانات العامة الواجب ذكرها في الورقة الرسمية مثل تاريخ التوثيق واسم الموثق ، وأسماء أصحاب الشأن والشهود ، والتوقيعات عليها  .

ولا يعد بياناً جوهرياً ترقيم صفحات المحرر وعدم الشطب والتحشير فيه ، وفي ذلك تنص المادة 28 من قانون الإثبات : للمحكمة أن تقدر ما يترتب على الكشط والمحو والتحشير وغير ذلك من العيوب المادية في المحرر من إسقاط قيمته في الإثبات أو إنقاصها وإذا كانت صحة المحرر محل شك في نظر المحكمة جاز لها من تلقاء نفسها أن تدعو الموظف الذي صدر عنه أو الشخص الذي حـرره ليبدى ما يوضح حقيقة الأمر فيه .

المشكلة الرابعة

أحكام المحكمين ومدي صحة القول بكونها  محررات رسمية

طبقاً لصريح نص المادة 10 - الفقرة الأولي - من قانون الإثبات فإن المحررات الرسمية هي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم علي يديه أو ما تلفاه من ذوي الشأن ، وذلك طبقاً للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه . إذن وكما أوضحنا سلفاً فإنه لا محل للحديث عن محرر رسمي إلا بالحديث عن موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة - طبقاً للقانون - وإذا أردنا أن نستوضح الوضع الخاص بأحكام المحكمين وهل تعد محررات رسمية أم لا فإنه يلزم أولاً أن نعرف المحكم باعتباره مصدر هذا العمل . المسمى بحكم التحكيم ، و  المحكم arbiter  هو شخص يتمتع بثقة الخصوم ، أولوه عناية الفصل في خصومة قائمة بينهم  . 10

هذا التعريف المبسط للمحكم ينفي كونه موظفاً عاماً أو مكلفاً بخدمة عامة ، صحيح أنه يمكن القول بأنه يؤدي خدمة عامة للجمهور ، لكنه كما أشرنا سلفاً ، ليس مكلف من الدولة ، وبالتالي ليس موظفاً عاماً أو مكلفاً بخدمة عامة ؛ وبالتالي . وهذا بيت القصيد . فإن سائر المحررات التي تصدر عنه لا يمكن القول بأنها محررات رسمية . وأحد هذه المحررات هو حكم التحكيم الذي يصدره . صحيح أنه حكم ويحوز الحجية ، فقد نصت المادة 55 من قانـون التحكيم المصري 27 لسنة 1994 : تحوز أحكام المحكمين الصادرة طبقا لهذا القانون حجية الأمر المقضي وتكون واجبة النفاذ بمراعاة الأحكام المنصوص عليها في هذا القانون . لكنه . ونعني حكم التحكيم لا يصير ذي حجية إلا بتطبيـق سائر أحكـام قانون التحكيم المصري عليه .

والصحيح هو ضرورة التفرقة بين حالتين لحكم التحكيم ، الحالة الأولي وهي المرحلة التي تنتهي بإصدار حكم التحكيم . المرحلة الثانية وهي التي تعني بتنفيذ حكم التحكيم :-

- خلال المرحلة الأولي والتي تمتد لتشمل سائر إجراءات التحكيم وصولاً إلي إصدار حكم التحكيم لا يمكن الحديث عن محررات رسمية تصدر عن المحكم بما فيها حكم التحكيم نفسه ، لأن المحكم وكما سلف ليس موظفاً عاماً أو مكلفاً بخدمة عامة .

- خلال المرحلة الثانية والتي تعني أساسا بتنفيذ الحكم - حكم التحكيم - يمكننـا الحديث عن حكم التحكيم كمحرر رسمي ، ليس علي أساس كونه حكم ، ولكن علي أساس مجموعة الإجراءات التي تتخذ لتنفيذ هذا الحكم - حكم التحكيم - فالمادة 56 من قانون التحكيم تقرر : يختص رئيس المحكمة المشار إليها في المادة 9 من هذا القانون أو من يندبه من قضاتها بإصدار الأمر بتنفيذ حكـم المحكمين ، ويقدم طلب تنفيذ الحكم مرفقا به ما يلي :-

1- أصل الحكم أو صورة موقعة منه .

2- صورة من اتفاق التحكيم .

3- ترجمة مصدق عليها من جهة معتمدة إلى اللغة العربية لحكم التحكيم إذا لم يكون صادرا بها .

4- صـورة من المحضر الدال على إيـداع الحكم وفقا للمادة 47 من هذا القانون

فرئيس المحكمة المشار إليها بالمادة 9 من قانون التحكيم - طبقاً للمادة 10 الفقرة الأولي من قانون الإثبات موظف عام ؛ هذا الموظف العام يتولى مراجعة هذا الحكم للتأكد من خلوه من موانع التنفيذ التي حصرتها وعددتها المادة 58 من قانون التحكيم والتي يجري نصها :-

1- لا يقبل طلب تنفيذ حكم التحكيـم إذا لم يكن ميعاد رفع دعوى بطلان الحكم قد انقضى .

2- لا يجوز الأمر بتنفيذ حكم التحكيم وفقـا لهـذا القانـون إلا بعد التحقق ممـا يأتي :-

أ- أنه لا يتعارض مـع حكم سبق صدوره من المحاكم المصرية في موضوع النزاع

ب- أنه لا يتضمن ما يخالف النظام العام في جمهورية مصر العربية .

ج- أنه قد تم إعلانه للمحكوم عليه إعلاناً صحيحاً  . 11

إذن  يمكننا الحديث عن حكم التحكيم كمحرر رسمي بعد أن يصدر رئيس المحكمة المشار إليها بالمادة 9 من قانون التحكيم المصري أمراً بالتنفيذ  .

بطلان المحرر الرسمي كدليل وبطلان التصرف القانوني الذي يتضمنه المحرر : 

يبطل المحرر الرسمي للأسباب التي أشرنا إليها سلفاً ، ونحن نثير التساؤل التالي : ما أثر بطلان المحرر الرسمي كدليل إثبات كتابي علي التصرف القانوني الذي يتضمنه هذا المحرر ، وهل يبطل بالتبعية …؟

إن بطلان المحرر الرسمي لتخلف أحد شروط اعتباره رسمياً يقتصر أثره علي الكتابة

كدليل إثبات ، فلا يمتد البطلان إلى التصرف ذاته ، بل يبقي صحيحاً ، ما لم يكن التصرف القانوني شكلياً لا ينعقد إلا بورقة رسمية مثل الرهن الرسمي وهبة العقار ، ففي هذه الحالة إذا بطلت الورقة الرسمية بطل التصرف ذاته  .


تحميل شرح المادة 10 من قانون الاثبات اضغط هنا


المصادر القانونية

(1)   د. أحمد شرف الدين - أصول الإثبات في المواد المدنية والتجارية - دار النهضة العربية - ط 2000م ص 41 .

(2)   مستشار أحمد موافي - التوقيع الالكتروني - طبعة 2009 - الناشرون المتحدون .

(3) د. سليمان مرقص - الوافي في شرح القانون المدني - المجلد الأول - ط 1991  - بند 50 ص 169 ، مستشار عز الدين الدناصوري - التعليق علي قانون الإثبات - المجلد الأول ص 77 .ويقرر د . عبد الحكم فوده - موسوعة الإثبات : ويقصد بالموظف العام أو الشخص المكلف بخدمة عامة كل من تعينهم الدولة للقيام بعمل من أعمالها ولو كانوا بدون اجر كالعمد في مصر ، وكالخبراء فيما يتعلق بالمهمة التي تنتدبهم المحكمة من اجلها ، فالخبير ولو انه ليس موظفا إلا انه يعتبر في هذه الحالة مكلفا بخدمة عامة ، ويتنوع الموظفون العموميون تبعا لا يقومون به من أعمال ، فمن يقوم بتحرير التصرفات هو المأمور الرسمي أو الموثق ، ويعتبر القاضي موظفا عاما بالنسبة إلى الأحكام التي يقوم بكتابتها ، وكاتب الجلسة بالنسبة إلي محاضر الجلسات التى يثبتها والمحضر بالنسبة إلى أوراق المرافعات التي يقم بإعلانها ومحاضر تنفيذ الأحكام والسندات الرسمية والمأذون بالنسبة لتحرير عقود الزواج وشهادات الطلاق ، ورجل الدين المنوط به تحرير عقود الزواج الخاصة بغير المسلمين من المصريين .

(4)   د. أحمد شرف الدين - المرجع السابق - ص 43 وما بعدها .

(5)   مستشار عز الدين الدناصوري - التعليق علي قانون الإثبات - المجلد الأول - ص 78 .

(6)    د . إسلام شريف - المرجع السابق - ص 134 .

(7)   د . أحمد شرف الدين - المرجع السابق - ص 47 وقد أشار سيادته الي الطعن نقض 27-4-1977 س 28 ص 1084 .

(8)   د. فتحي والي - نظرية البطلان - ص 7 هامش 2 .

(9)   د. أحمد المليجي - موسوعة شرح قانون المرافعات - المجلد الأول - ص 640

(10)   د. أحمد أبو الوفا - التحكيم الاختياري والإجباري - 2007 - دار المطبوعات الجامعية - ص 154

(11)   د . محمود سلامة - الموسوعة الشاملة في التحكيم والمحكم - الطبعة الأولي 2007 - دار مصر للموسوعات.

مخزن تحميل حضرة المحامى 

مرفقات التحميل
  • الملف: الأوراق الرسمية في القانون المصري
  • الحجم: Word | 28.8 KB
  • المضيف: عرب توب | top4top
رابط تحميل الملف


عبدالعزيز حسين عبدالعزيز عمار
كاتب المقال : عبدالعزيز حسين عبدالعزيز عمار
خبرة منذ عام 1997 فى القضايا المدنى والايجارات ( قانون قديم وجديد ) والتعويضات وقضايا الاجوال الشخصية ومنازعات التنفيذ والقضايا العمالية – منازعات قانون العمل بالقطاع الخاص والعام والاعمال ، ومنازعات قانون الخدمة المدنية امام مجلس الدولة للعاملين المدنيين
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -