أخر الاخبار

القضاء بعدم جواز تنفيذ حكم نفقة الزوجية | متى وكيف

 

تابعنا ليصلك الجديد

 عدم جواز تنفيذ حكم نفقة الزوجية

 بعد مرور سنة من تاريخ الطلاق


الفرض هنا حصول زوجة على حكم قضائي بنفقة زوجية اثناء الزوجية ولم تقم بتنفيذه وتجمد مبلغ عنه ، وبعد مرور سنة على طلاقها منه أرادت تنفيذه ، هل هنا يجوز لها تنفيذ هذا الحكم أم سقط الحق في تنفيذه ، هذا هو موضوع البحث عن تنفيذ حكم متجمد نفقة زوجية بعد مرور سنة من تاريخ الطلاق ، أحد أبحاث قسم احوال شخصية بمدونة عمار القانونية

تنص المــادة (18) من قانون الأحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1929 على :

لا يجوز تنفيذ حكم بنفقة صادر بعد العمل بهذا القانون لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق ولا يجوز تنفيذ حكم صدر قبل العمل بهذا القانون لمدة بعد صدوره إلا بمقدار ما يكمل سنة من تاريخ الطلاق .

           لم يتم تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1985 .

متى لا يجوز تنفيذ حكم نفقة الزوجية ؟

المذكـرة الإيضــاحية بشأن تنفيذ حكم نفقة الزوجية بعد مرور سنة من تاريخ الطلاق

لما كانت أحكام النفقة تقدر من غير تحديد مدة رئي من اللازم وضع الفقرة الأولى من المادة (18) مكملة لحكم المادة (17) لمنع تنفيذ أحكام النفقات بعد مضى سنة من تاريخ الطلاق .

غير أن هناك من هذه الأحكام ما صدر طبقاً للتشريع الحالى فهل تنفذ هذه الأحكام لمدة ثلاث سنوات أو خمس سنوات طبقاً للتشريع الذى صدرت الأحكام بمقتضاه مع سقوط ذلك التشريع من يوم العمل بالقانون الجديد أو يسرى حكم القانون الجديد على تلك الأحكام بناء على أنه هو القانون الوحيد الذى يجب العمل به لأنه حل محل القانون القديم رأت الوزارة في هذا الموضوع أن تجعل مدة السنة تبتدئ من تاريخ الطلاق فوضعت الفقرة الثانية من المادة (18) من المشروع . ولكن إذا كان وقت العمل بهذا القانون قد مضى على تاريخ الطلاق أكثر من سنة فلا تنفذ المطلقة إلا بما يكون مستحقاً لها من النفقة إلى حين العمل بهذا القانون لأنه أصبح حقا مكتسبا والحقوق المكتسبة لا تمس .

التعــليق على تنفيذ حكم نفقة الزوجية بعد مرور سنة من تاريخ الطلاق

           الحكم الذى تضمنته الفقـرة الأولى من المادة يقتصر تطبيقه على نفقة الزوجية ونفقة العدة دون بقية النفقات (نفقة الأقارب) أو ما يلتبس بها (كالأجور) وهو ما يستشف من تحديد المشرع للسنة المنصوص عليها بأنها تحتسب من تاريخ الطلاق .

           وإذ كان المشرع قد استهل النص بعبارة "لا يجوز تنفيذ" مما قد يبعث على الاعتقاد أن الخطاب فيه موجه إلى القائمين على التنفيذ إلا أن حقيقة الأمر أن المشرع إنما قصد منه تحديد حق الزوجة فى اقتضاء نفقة زوجية بموجب حكم صادر لها إبان قيام الزوجية – إذا ما طلقها زوجها بعد صدور الحكم – بمدة سنة من تاريخ الطلاق ، فإذا تجاوزت المطلقة هذا الحق كان لمطلقها أن يحتج بحكم المادة المشار إليها .

طرق التمسك بعدم جواز التنفيذ لنفقة الزوجية

           وسبيل الزوج فى الاحتجاج بالمادة 18 إما أن يكون بطريق الدفع فيما ترفعه ضده الزوجة من دعاوى أو بطريق الاستشكال فى التنفيذ أمام قاضى التنفيذ المختص أو بطريق الدعوى المبتدأة التى يرفعها بطلب كف يد مطلقته عن التنفيذ بحكم النفقة أو إبطال المقرر لها .

           وللقاضى بناء على طلب المدعى شمول الحكم الصادر بكف يد المدعى عليها بالنفاذ المعجل .

           ويكون الحكم الصادر للزوج بذلك سنداً له فى منع التنفيذ بحكم النفقة كما يكون أيضاً – بعد إعلانه لجهة الإدارة القائمة على تنفيذ حكم النفقة إذا لم يكن قد صدر فى مواجهتها – سنداً لتلك الجهة فى الامتناع عن اقتطاع النفقة للمطلقة إذ بغير ذلك لا يتأتى للمحكوم عليه بالنفقة أن يجبر جهة الإدارة المنوط بها تنفيذ الحكم على وقف تنفيذه لما فى ذلك من إهدار للحجية الواجبة للحكم الصادر بالنفقة .

           ومفهوم المـادة لا يعنى أن يفقد الحكم الصادر بالنفقة قوته كسند تنفيذي بانقضاء سنة من تاريخ الطلاق وإنما يتعين استخدام المكنات السالفة لوقف أثره واحتراما لحجيته .

           وعلى ذلك فإن السبيل إلى وقف تنفيذ حكم النفقة المنفذ به تحت يد الجهة الإدارية هو استصدار حكم نهائي بكف يد المدعية عن التنفيذ بالحكم المذكور تختصم فيه المطلقة والجهة التى تقوم بسداد النفقة لها . أو الاستشكال فى تنفيذه ويكون الحكم الصادر بذلك سنداً فى منع التنفيذ بحكم النفقة كما يكون أيضا– بعد إعلانه لجهة الإدارة القائمة على تنفيذ حكم النفقة إذا لم يكن قد صدر فى مواجهتها – سنداً لتلك الجهة فى الامتناع عن اقتطاع النفقة للمطلقة وبغير ذلك لا يتأتى للمحكوم عليه بالنفقة أن يجبر جهة الإدارة المنوط بها تنفيذ الحكم على وقف تنفيذه لما فى ذلك من إهدار للحجية الواجبة للأحكام القضائية .

           والمقصود بعبارة " بعد العمل بهذا القانون " هو القانون رقم 25 لسنة 1929 دون غيره .

هدف المشرع من منع التنفيذ لنفقة الزوجية بعد مرور سنة من تاريخ الطلاق

           والهدف الذى ابتغاه المشرع من وضع النص على النحو الذى جاء به وضع تحديدا زمنيا لتنفيذ الحكم الصادر بالنفقة وخاصة أن الغالب الأعم فى أحكام النفقات صدورها متضمنة فرض النفقة دون تحديد التاريخ الذى ينتهى عنده تنفيذ الحكم وقد اعتادت المحاكم صياغة الحكم وبعد تحديد مقدار المفروض وتاريخ بدء الفرض تذييل المنطوق بعبارة "…وإلى أن تنقضي عدتها منه شرعا " وذلك يرجع إلى أن العدة لا تعرف إلا بقول المرأة ومن جهتها وحدها .

           وللزوج أيضاً أن يقيم الدعوى ضد الزوجة – إذا ما استمرت فى صرف المحكوم به لها كنفقة بعد انقضاء المدة المنصوص عليها – بطلب استرداد ما تسلمته بغير وجه حق ، وهى دعوى لا تدخل ضمن الدعاوى التى تندرج تحت وصف الأحوال الشخصية فلا تلتزم النيابة العامة بإبداء الرأي القانوني فيها .

           وقد تضمن نص الفقرة الثانية معالجة الحالات التى تكون فيها المحكوم لها قائمة بتنفيذ الحكم الصادر لها بالنفقة بالفعل قبل بدء العمل بالقانون رقم 25 لسنة 1929 فمنع تنفيذ ذلك الحكم لمدة بعد صدوره إلا بقدر ما يكمل سنة من تاريخ الطلاق اتساقا للأحكام .

           والسنة المقصودة بالنص هي السنة الميلادية التى عدد أيامها 365 يوماً عملاً بالمادة 23 من القانون .

           وتعيين الإشارة إلى أن الحجز الذى يوقع على مرتب المحكوم ضده تحت يد جهة العمل لا يسقط بمضى المدة حيث لا يسرى فى شأنه حكم المادة 360 من قانون المرافعات .

           يتم تنفيذ الحكم الصادر بالنفقة ( نفقة الزوجية أو العدة أو الصغير أو الأقارب وما فى حكمها ) وفقاً لأحكام تنفيذ الأحكام والقراراًت الواردة بالباب الخامس من القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية فى المواد 65 , 68 , 69, 71, 72, 73, 74, 75, 76, 77, 78, 79 منه مع مراعاة نصوص قرار وزير العدل رقم2722 لسنة 2004 بشأن قواعد وإجراءات تنفيذ الأحكام الصادرة بالنفقات والأجور وما فى حكمها ونصوص القانون رقم 11 لسنة 2004 بإنشاء صندوق نظام تأمين الأسرة والذى أوجب فى المادة الثالثة منه على بنك ناصر الاجتماعي أداءها إعمالاً لحكم المادتين 71 و72 من القانون رقم 1 لسنة 2000 سالف الذكر .

أحكــام النقــض بشأن عدم جواز تنفيذ حكم نفقة الزوجية بعد مرور سنة من تاريخ الطلاق

           نصت المادة 12 من القانون 462 لسنة 1955 على أن "تنفيذ الأحكام الصادرة فى مسائل الأحوال الشخصية وفقاً لما هو مقرر فى لائحة الإجراءات الواجب اتباعها فى تنفيذ أحكام المحاكم الشرعية الصادرة فى 14 أبريل سنة 1907" . وقد جاء بمذكرته الإيضاحية أن الطريق الإداري الذى تجيز اللائحة تنفيذ الأحكام به أيسر للمتقاضين ويكفل سرعة التنفيذ مما يتلاءم مع طبيعة الحقوق المتعلقة بالأحوال الشخصية . وقد نظمت اللائحة المشار إليها فى المادة 19 منها الإجراءات التى تتبع فى تنفيذ الأحكام الشرعية إذا كان المحكوم عليه مستخدما فى الحكومة فنصت على أنه " إذا كان المدين المحكوم عليه مستخدما فى الحكومة أو من أرباب المعاشات يجوز توقيع الحجز على الجزء الجائز حجزه من ماهيته أو معاشه فى الأحوال المنصوص عليها فى القانون ويجب على الدائن فى هذه الحالة أن يقدم للمصلحة التابع لها المستخدم طلبا على الاستمارة الخاصة بذلك ويشتمل الطلب على اسم ولقب وصناعة ومحل إقامة كل من الطالب والمدين وكذلك مقدار المبالغ المستحقة بالضبط إلى تاريخ الطلب ويرفق بالطلب نسخة الحكم المقتضى التنفيذ بموجبها وصورة منه (إذا كان لم يسبق إعلانه) ويعلن الحكم للمستخدم بإفادة من المصلحة يبين فيها فى الوقت نفسه الحجز الذى وقع والمبلغ الذى انبنى عليه الحجز وكذلك مقدار المبلغ المحجوز عليه وتدفع المبالغ المحجوزة عند حلول مواعيد استحقاقها للدائن بموجب إيصال يحرر على ظهر السند ، وتختلف إجراءات هذا الحجز عن إجراءات حجز ما للمدين لدى الغير المنصوص عليها فى المواد من 325 من قانون المرافعات المدنية والتجارية والتى تقابلها المواد من 543 إلى 576 من قانون المرافعات السابق الذى تم الإجراء فى ظله ، والتى يحصل الحجز وفقاً لها بموجب ورقة من وراق المحضرين تعلن إلى المحجوزة لديه ويتم الوفاء بالإيداع فى خزانة المحكمة . وإذا كانت المادة 574 من قانون المرافعات السابق – التى وردت بين المواد المنظمة لإجراءات حجز ما للمدين لدى الغير – قد جعلت مبدأ الثلاث سنوات المقررة لسقوط الحجز الواقع تحت يد إحدى المصالح الحكومية هو تاريخ إعلان الحجز لها أو تاريخ إيداع المبالغ المحجوز عليها خزانة المحكمة . وكان أي من هذين الإجراءين لا وجود له فى إجراءات الحجز المنصوص عليها فى المادة 19 من اللائحة ، كما أن هذا الحجز بحسب الدين الذى يوقع عليه وطبيعته الدورية المتجددة – باعتباره مرتبا شهرياً – وما يقتضيه نظام الوفاء فيه من أن يتقدم الدائن الحاجز شهرياً للجهة الحكومية المحجوز لديها لقبض النفقة المحجوز من أجلها وهو ما تتحقق معه الغاية التى توخاها المشرع فى المادة 574 من اشتراطه تجديد الحجز أو إعلان المحجوز لديه باستيفاء الحجز كتعبير عن رغبته فى التمسك باستمراره ، فأنه يتجافى بحسب طبيعته وإجراءاتـه وما توخاه الشارع فيه من التيسير على المتقاضين مع تطبيق حكم المادة 574 من قانون المرافعات السابق والتى تقابلها المادة 360 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المعمول به .

(نقض جلسة 1/3/1978 – ص 637 – س 29)

اقتباس وملخص

وسبيل الزوج فى الاحتجاج بالمادة 18 إما أن يكون بطريق الدفع فيما ترفعه ضده الزوجة من دعاوى أو بطريق الاستشكال فى التنفيذ أمام قاضى التنفيذ المختص أو بطريق الدعوى المبتدأة التى يرفعها بطلب كف يد مطلقته عن التنفيذ بحكم النفقة أو إبطال المقرر لها .
عبدالعزيز حسين عبدالعزيز عمار
كاتب المقال : عبدالعزيز حسين عبدالعزيز عمار
خبرة منذ عام 1997 فى القضايا المدنى والايجارات ( قانون قديم وجديد ) والتعويضات وقضايا الاجوال الشخصية ومنازعات التنفيذ والقضايا العمالية – منازعات قانون العمل بالقطاع الخاص والعام والاعمال ، ومنازعات قانون الخدمة المدنية امام مجلس الدولة للعاملين المدنيين
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -