أخر الاخبار

طعون التصرفات المنجزة من المورث

 

تابعنا ليصلك الجديد

 مقدمة تصرفات المورث حال حياته

المورث قد يتصرف حال حياته فى أمواله بتصرفات منجزة ، صحيحة ، قبض فيها الثمن ، فهذه التصرفات حتى وان كانت لأحد الورثة ، أو بغرض اخراجها من تركته مستقبلا ، صحيحة طالما أنها ناجزة ، أما التصرفات الصورية سواء نسبية أو مطلقة ، فهى تصرفات باطلة ، ولكن لا يثبت حق الطعن فيها للورثة الا بعد تحقق سبب الدعوى وهو وفاة المورث ، ونقدم طعنين من طعون محكمة النقض المصرية بشأن التصرفات المنجزة من المورث حال حياته وماهيتها وأحكامها وفقا للقانون 

 

طعون التصرفات المنجزة من المورث


الطعن رقم ( 1 )


الطعن رقم ١٥٠٣ لسنة ٨٤ ق - الدوائر المدنية - جلسة ٢٠١٥/٠٥/١٧



إثبات " قواعد عامة : عبء الإثبات : في الصورية " " طرق الإثبات : البينة : الأحوال التى يصح الإثبات فيها بالبينة ". إرث " أحكام الميراث بصفة عامة : تعلق أحكام الإرث بالنظام العام " " تصرفات المورث " " تصرفات الوارث : طعن الوارث بالصورية " . صورية " الطعن بالصورية من الوارث على التصرف الصادر من مورثه " . وصية " طعن الوارث في تصرف مورثه بأنه يستر وصية أو صدر في مرض الموت " .


تمسك المطعون ضدهم بالطعن بالصورية المطلقة على عقد البيع الصادر من مورثهم إلى الطاعنة ببيعه لها العقار محل العقد المطعون عليه للتخلص من دين الحجز الإداري الموقع لصالح هيئة التأمينات الاجتماعية وإقامة المورث دعوى قضى فيها بعدم الاعتداد بإجراءات الحجز استناداً لملكية المورث للعقار والمنقولات وتأييده استئنافيا وقيام علاقة الزوجية بين المورث والطاعنة وعدم تسجيلها العقد حال حياة المورث وبعد وفاته حتى رفع الدعوى واستمرار تكليف العقار باسم المورث وعدم إشارة المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها أن هذا التصرف فيه مساس بالحق في الميراث ودفعها بعدم جواز إثبات الصورية المطلقة إلا بالكتابة . أثره . تقييد الوارث في الإثبات بما كان يتقيد به مورثه . مؤداه . عدم جواز الاثبات للوارث بغير الكتابة صورية سند صادر من مورثه . قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم الابتدائي والقضاء بصورية العقد محل الطعن صورية مطلقة استناداً إلى أن مورث الطاعنة لازال مالكاً للعقار المُستغل كمدرسة وملكيته للمنقولات المفروش بها حسبما ثبت بموجب حكم قضائى ودون اعتراض الطاعنة عليه بالرغم من كونها الطرف المشترى في عقد البيع وتأييد ذلك بعقدى الإيجار الصادرين من المورث كمالك للعقار لصالح المدرسة اللاحقان على عقد البيع . خطأ .


إذ كان البين من الأوراق أن المطعون ضدهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بالطعن بالصورية المطلقة على عقد البيع المؤرخ .. / .. / .... الصادر من مورثهم إلى الطاعنة ببيعه لها العقار محل العقد المطعون عليه ودلّلوا على تلك الصورية من أن الغرض من تحرير العقد التخلص من دين الحجز الإدارى الموقع بتاريخ .. / .. / .... لصالح هيئة التأمينات الاجتماعية وإقامة المورث الدعوى رقم .... لسنة ٢٠٠٠ مدنى جزئى المعادى , وقضى بعدم الاعتداد بإجراءات الحجز استناداً لملكية المورث للعقار والمنقولات , وتأيد استئنافيا \فضلاً عن قيام علاقة الزوجية بين المورث والطاعنة , وعدم تسجيل العقد منذ تاريخ .. / .. / .... حال حياة المورث وبعد وفاته حتى الآن ، كما أن العقار ما زال مكلفاً باسم المورث , ولم تشر المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها أن هذا التصرف فيه مساس بالحق في الميراث , ودفعت الطاعنة بعدم جواز إثبات الصورية المطلقة إلا بالكتابة ، وبالتالى فإن الوارث يتقيد في الإثبات بما كان يتقيد به مورثه ، وأنه لا يجوز للوارث أن يثبت بغير الكتابة صورية سند صادر من مورثه . وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلغاء الحكم الابتدائي والقضاء بصورية العقد محل الطعن صورية مطلقة استناداً إلى ما أورده بمدوناته من أن مورث الطاعنة لازال مالكاً للعقار المستغل كمدرسة .... ، وملكيته للمنقولات المفروش بها كما ثبت من الحكم رقم .... لسنة ٢٠٠٠ مدنى جزئى المعادى والمؤيد استئنافيا ودون أن تعترض الطاعنة من قريب أو بعيد على ما تناوله هذا الحكم – آنف الذكر – في أسبابه إلى أن المورث هو مالك العقار رغم أنها الطرف المشترى في عقد البيع , وتأيد ذلك بعقدى الإيجار المؤرخين .. / .. / .... , .. / .. / .... الصادرين من المورث كمالك للعقار لصالح مدرسة ..... وهما لاحقان على عقد البيع ، فضلاً عن بقاء تكليف العقار باسم المورث ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه بتقريره هذا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.

الحكم

حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها أقامت الدعوى رقم ٢٥ لسنة ٢٠٠٨ مدنى حلوان الابتدائية على الطاعنة بطلب الحكم بصورية عقد البيع المؤرخ ١٢ / ١٠ / ١٩٨٣ صورية مطلقة وعدم نفاذه فى مواجهتها وإلزامها بنصبيها من ريع إيجار المدرسة منذ وفاة مورثها وحتى تاريخ الحكم فى الدعوى , وقالت بياناً لذلك إنه بتاريخ ١١ / ٥ / ٢٠٠٦ توفى مورثهما , وخلف تركة من بينها العقار محل العقد المطعون عليه والمؤجر لمدرسة فجر الصباح ، وكان الغرض من تحرير العقد التخلص من دين الحجز الإدارى الموقع بتاريخ ٤ / ٥ / ٢٠٠٠ لصالح هيئة التأمينات الاجتماعية ، وأقام المورث الدعوى رقم ٤٥١ لسنة ٢٠٠٠ مدنى جزئى المعادى , وقضى بعدم الاعتداد بإجراءات الحجز استنادا ًلملكية المورث للعقار والمنقولات وتأيد استئنافيا إلا أن المطعون ضدها بعد وفاة مورثهما أظهرت العقد المشار إليه طالبة عدم إدراج العقار ضمن التركة , رغم مخالفة ذلك حجية الحكم النهائى رقم ١٠٤٧٠ لسنة ٢٠ ق القاهرة , وقيام علاقة الزوجية بين المورث والطاعنة , وعدم تسجيل العقد منذ تاريخ ١٢ / ١٠ / ١٩٨٣ ، وطوال حياة المورث وبعد وفاته حتى الآن ، كما أن العقار ما زال مكلفاً باسم المورث فأقامت الدعوى , تدخل المطعون ضدهم من الثانى حتى الرابعة انضماميا للمطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها . حكمت المحكمة برفض الدعوى وبصحة العقد المؤرخ ١٢ / ١٠ / ١٩٨٣ والتصحيح والإقرار الثابت عليه سداد كامل الثمن المؤرخ ٥ / ١٢ / ١٩٨٩ , استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم ٤٠١٤٤ لسنة ١٢٦ق القاهرة بطلب الحكم بصورية عقد البيع المؤرخ ١٢ / ١٠ / ١٩٨٣ ، وعدم نفاذه لصوريته المطلقة ، وإلزام الطاعنة بالريع , ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ ٣ / ١٢ / ٢٠١٣ بإلغاء الحكم المستأنف وإجابة المطعون ضدهم لطلباتهم بالصورية المطلقة , طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض , قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفضه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - فى غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره , وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه

الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك تقول إن الطلب الأساسى للمطعون ضدهم أقتصر على الطعن بالصورية المطلقة على عقد البيع المؤرخ ١٢ / ١٠ / ١٩٨٣ , كما تمسكت أمام محكمة الموضوع من أنه لا يجوز للمطعون ضدهم باعتبارهم خلفاً لمورثهم الطعن على عقد البيع المشار إليه بالصورية المطلقة إلا بما كان يجوز لمورثهم سوى بالكتابة , وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وقضى بالصورية المطلقة لعقد البيع المؤرخ ١٢ / ١٠ / ١٩٨٣ متسانداً لعدة قرائن ورتب على ذلك قضاءه بإلزامها بالريع الذى قدره , مما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك

بأن المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن الاستئناف لا ينقل الدعوى إلى محكمة الدرجة الثانية إلا بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف فقط فلا يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تتعرض للفصل فى أمر غير مطروح عليها . ومن المقرر أنه ولما كان التحايل الممنوع على أحكام الإرث لتعلق الإرث بالنظام العام هو ما كان متصلاً بقواعد التوريث وأحكامه المعتبرة شرعا ً كاعتبار شخص وارثاً وهو فى الحقيقة غير وارث أو العكس وكذلك ما يتفرع عن هذا الأصل من التعامل فى التركات المستقبلية كإيجاد ورثة قبل وفاة المورث غير من لهم حق الميراث شرعاً أو الزيادة أو النقص فى حصصهم الشرعية ويترتب على هذا أن التصرفات المنجزة الصادرة من المورث فى حالة صحته لأحد ورثته تكون صحيحة ولو كان المورث قد قصد بها حرمان بعض ورثته لأن التوريث لا يقوم إلا على ما يخلفه المورث وقت وفاته أما ما يكون قد خرج من ملكه حال حياته فلا حق للورثة فيه , وكان الوارث لا يعتبر فى حكم الغير بالنسبة للتصرف الصادر من المورث إلى وارث آخر إلا إذا كان طعنه على هذا التصرف هو أنه وإن كان فى ظاهره بيعاً منجزاً إلا أنه فى حقيقته وصية إضراراً بحقه فى الميراث أو أنه صدر فى مرض موت المورث فيعتبر آنذاك فى حكم الوصية لأنه فى هاتين الصورتين يستمد الوارث حقه من القانون مباشرة حماية له من تصرفات مورثه التى قصد بها التحايل على قواعد الإرث , أما إذا كان مبنى الطعن فى العقد أنه صوري صورية مطلقة فإن حق الوارث فى الطعن فى التصرف فى هذه الحالة إنما يستمده من مورثه وليس من القانون ومن ثم فلا يجوز له إثبات طعنه إلا بما كان يجوز لمورثه من طرق الإثبات .

لما كان ذلك

وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بالطعن بالصورية المطلقة على عقد البيع المؤرخ ١٢ / ١٠ / ١٩٨٣ الصادر من مورثهم إلى الطاعنة ببيعه لها العقار محل العقد المطعون عليه ودلّلوا على تلك الصورية من أن الغرض من تحرير العقد التخلص من دين الحجز الإدارى الموقع بتاريخ ٤ / ٥ / ٢٠٠٠ لصالح هيئة التأمينات الاجتماعية وإقامة المورث الدعوى رقم ٤٥١ لسنة ٢٠٠٠ مدنى جزئى المعادى , وقضى بعدم الاعتداد بإجراءات الحجز استناداً لملكية المورث للعقار والمنقولات , وتأيد استئنافيا فضلاً عن قيام علاقة الزوجية بين المورث والطاعنة , وعدم تسجيل العقد منذ تاريخ ١٢ / ١٠ / ١٩٨٣ حال حياة المورث وبعد وفاته حتى الآن ، كما أن العقار ما زال مكلفاً باسم المورث , ولم تشر المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها أن هذا التصرف فيه مساس بالحق فى الميراث , ودفعت الطاعنة بعدم جواز إثبات الصورية المطلقة إلا بالكتابة ، وبالتالى فإن الوارث يتقيد فى الإثبات بما كان يتقيد به مورثه ، وأنه لا يجوز للوارث أن يثبت بغير الكتابة صورية سند صادر من مورثه .

لما كان ذلك

وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلغاء الحكم الابتدائى والقضاء بصورية العقد محل الطعن صورية مطلقة استناداً إلى ما أورده بمدوناته من أن مورث الطاعنة لازال مالكاً للعقار المستغل كمدرسة فجر الصباح ، وملكيته للمنقولات المفروش بها كما ثبت من الحكم رقم ٤٥١ لسنة ٢٠٠٠ مدنى جزئى المعادى والمؤيد استئنافيا ودون أن تعترض الطاعنة من قريب أو بعيد على ما تناوله هذا الحكم - آنف الذكر - فى أسبابه إلى أن المورث هو مالك العقار رغم أنها الطرف المشترى فى عقد البيع , وتأيد ذلك بعقدى الإيجار المؤرخين ٢٩ / ١ / ١٩٨٤ , ٢٢ / ١٠ / ١٩٨٥ الصادرين من المورث كمالك للعقار لصالح مدرسة فجر الصباح وهما لاحقان على عقد البيع ، فضلاً عن بقاء تكليف العقار باسم المورث ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه بتقريره هذا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه .

وحيث إن نقض الحكم المطعون فيه فى خصوص قضائه بصورية العقد المؤرخ ١٢ / ١٠ / ١٩٨٣ صورية مطلقة ، واعتباره كأن لم يكن , يترتب عليه نقضه بالتبعية فيما تطرق إليه من قضاء بإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها ريع إيجار المدرسة المقضى به.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه , ولما تقدم وكان الحكم المستأنف قد انتهى صحيحاً إلى رفض الدعوى وبصحة العقد المؤرخ ١٢ / ١٠ / ١٩٨٣ والتصحيح والإقرار الثابت عليه بسداد كامل الثمن والمحرر بتاريخ ٥ / ١٢ / ١٩٨٩ فإنه يتعين تأييده .


لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدهم المصروفات , ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة , وحكمت فى موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين المصروفات , ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .



حكم رقم ( 2 )



أحكام النقض - الطعن رقم 355 لسنة 29 ق - المكتب الفني – مدني - العدد الثاني - السنة 15 - صـ 525- جلسة 9/4/1964


( أ ) وارث. "التحيل على أحكام الإرث". "تصرفات المورث". نظام عام.

أحكام الإرث من النظام العام، وكل تحايل عليها لا يقره القانون. التحايل الممنوع على أحكام الإرث هو ما كان متصلاً بقواعد التوريث وأحكامه المعتبرة شرعاً. مثال ذلك: اعتبار شخص وارثاً حالة أنه غير وارث أو العكس، التعامل في التركات المستقبلة، الزيادة أو النقص في الحصص الشرعية للورثة. خروج التصرفات المنجزة الصادرة من المورث في حالة صحته لأحد ورثته عن دائرة التحيل ولو قصد بها المورث حرمان بعض ورثته.

(ب) وارث. "التحيل على أحكام الإرث". "تصرفات المورث". "الطعن فيها". غير. إثبات. صورية.

حق الوارث في الطعن على تصرف المورث بأنه وصية لا بيع وأنه قصد به التحايل على أحكام الإرث. حق خاص مصدره القانون وليس حقاً يتلقاه عن مورثه - اعتبار الوارث في حكم الغير بالنسبة للتصرف الصادر من المورث إلى وارث آخر - شرطه، أن يكون طعنه على التصرف أنه يخفي وصية إضراراً بحقه في الميراث أو أنه صدر في مرض موت المورث. طعن الوارث على تصرف المورث بالصورية المطلقة، مصدره خلافته عن المورث لا القانون، تقيده في إثباته بما كان يجوز لمورثه من طرق الإثبات.

1 - التحايل الممنوع على أحكام الإرث - لتعلق الإرث بالنظام العام - هو ما كان متصلاً بقواعد التوريث وأحكامه المعتبرة شرعاً كاعتبار شخص وارثاً وهو في الحقيقة غير وارث أو العكس، وكذلك ما يتفرع عن هذا الأصل من التعامل في التركات المستقبلة كإيجاد ورثة قبل وفاة المورث غير من لهم حق الميراث شرعاً، أو الزيادة أو النقص في حصصهم الشرعية، ويترتب على هذا أن التصرفات المنجزة الصادرة من المورث في حالة صحته لأحد ورثته تكون صحيحة ولو كان المورث قد قصد بها إلى حرمان بعض ورثته، لأن التوريث لا يقوم إلا على ما يخلفه المورث وقت وفاته، أما ما يكون قد خرج من ملكه حال حياته فلا حق للورثة فيه [(1)].

2 - الوارث لا يعتبر في حكم الغير بالنسبة للتصرف الصادر من المورث إلى وارث آخر إلا إذا كان طعنه على هذا التصرف هو أنه وإن كان في ظاهره بيعاً منجزاً إلا أنه في حقيقته وصية إضراراً بحقه في الميراث أو أنه صدر في مرض موت المورث فيعتبر إذ ذاك في حكم الوصية، لأنه في هاتين الصورتين يستمد الوارث في حقه من القانون مباشرة حماية له من تصرفات مورثه التي قصد بها التحايل على قواعد الإرث، أما إذا كان مبنى الطعن في العقد أنه صوري صورية مطلقة فإن حق الوارث في الطعن في التصرف في هذه الحالة إنما يستمده من مورثه وليس من القانون، ومن ثم فلا يجوز له إثبات طعنه إلا بما كان يجوز لمورثه من طرق الإثبات [(2)].



المحكمة



ومن حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي الأوراق - في أن المطعون عليها الأولى أقامت ضد الطاعنين والمطعون عليهما الثانية والثالثة الدعوى رقم 73 سنة 1955 مدني كلي أسيوط طالبة القضاء بتثبيت ملكيتها إلى 11.53 متراً شيوعاً في 250.16 متراً عبارة عن أربعة منازل كائنة ببندر أبو تيج محافظة أسيوط موضحة الحدود والمعالم بصحيفة افتتاح الدعوى وبشطب التسجيلات الموقعة على هذا القدر وقالت بياناً لدعواها إنها تملك العقار المذكور ميراثاً عن والدها المرحوم ميخائيل بباوى وأنها إذ طالبت المدعى عليهم به ادعوا أن المرحوم ميخائيل بباوى - مورثها ومورثهم - قد باعهم أملاكه جميعاً بعقدين أحدهما مؤرخ في 18/ 4/ 1984 ومسجل في 5/ 5/ 1948 وثانيهما مؤرخ 12/ 8/ 1948 ومسجل في 25/ 8/ 1948 وأنها من ثم تطلب القضاء عليهم بطلباتهم السابقة - دفع المدعى عليهم الدعوى بأن مورثهم قد باعهم كل ما يملك بيعاً منجزاً بالعقدين المشار إليهما وطلبوا القضاء برفض الدعوى، ردت المدعية هذا الدفاع بأن عقدي المدعى عليهم صوريان وأنهم يخفيان وصية باطلة لصدورها من مورث إلى وارث بغير إجازة باقي الورثة، وبجلسة 16 من نوفمبر سنة 1955 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المدعية (المطعون عليها الأولى) بكافة طرق الإثبات أن العقدين المسجلين المؤرخين 18/ 4/ 1948 و12/ 8/ 1948 عقدان صوريان لأنهما وصية وليسا بيعاً - وصرحت المحكمة للمدعى عليهم (الطاعنين والمطعون عليهما الثانية والثالثة) بالنفي - وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين حكمت بجلسة 15 من إبريل سنة 1956: أولاً - بثبوت ملكية المدعية إلى 11.53 متراً شيوعاً في 250.16 متراً في الأربعة منازل الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة افتتاح الدعوى. ثانياً - بمحو وشطب التسجيلات الواردة على هذا القدر بموجب العقدين المؤرخ أولهما 2/ 8/ 1948 والمسجل في 25/ 8/ 1948 برقم 4004 والمؤرخ ثانيهما 18/ 4/ 1948 والمسجل في 5/ 5/ 1948 برقم 2501 - وبنت المحكمة قضاءها هذا على أن العقدين المذكورين باطلان - استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 264 سنة 31 ق أسيوط فحكمت المحكمة بجلسة 14 من إبريل سنة 1959 برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون في هذا الحكم بالنقض وأبدت النيابة الرأي بطلب رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.

ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تأويله وانعدام أساسه القانوني - وفي ذلك يقولون إنهم كانوا قد تمسكوا أمام محكمة الموضوع بأن الوارث لا يعتبر في حكم الغير بالنسبة للتصرف الصادر من مورثه إلا إذا كان طعنه على التصرف - منصباً على - أنه يخفي وصية إضراراً بحقه في الميراث أو أنه صدر من المورث وهو في مرض الموت، وأن الوارث لا يجوز له إثبات صورية سند صادر من مورثه إلى الغير إلا بالكتابة وقد أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها بالإحالة إلى التحقيق وكلفت المطعون عليها الأولى إثبات أن عقدي الطاعنين صوريان لأنهما وصية وليسا بيعاً، ولكن المحكمة عادت بعد ذلك في حكمها القطعي - الصادر من محكمة الدرجة الأولى ونحت نفسها عن الفصل في مسألة تنجيز التصرف موضوع العقدين وعدم تنجيزه واعتبرتها بعيدة عن مقطع النزاع مع أنها جوهرة وأقامت قضاءها على أن العقدين المطعون فيهما لا هما بيع ولا هما وصية وأنهما ما قصد بهما إلا التحايل على قواعد الإرث وأيده الحكم المطعون فيه أخذاً بأسبابه وأضاف إليها رداً على ما تمسك به الطاعنون من عدم جواز إثبات الصورية المطلقة بغير الكتابة أنه "لا جدال في أن الوارث يعتبر من الغير فيما يضره من تصرفات المورث لباقي الورثة وأنه لا يعتبر خلفاً عاماً للمورث إلا في مواجهة غير الورثة، وهذه الأسباب من الحكم المطعون فيه من الإطلاق والتعميم بحيث تفتح باب الطعن للوارث في كل تصرفات مورثه طعناً مبنياً على التحايل على قواعد الإرث دون تحفظ في بيان حدود هذا الطعن وحصرها في الادعاء بإخفاء تصرف المورث لوصية أو صدوره منه في مرض الموت وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطأ في تأويله.

ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن الطاعنين تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن الوارث يتقيد في الإثبات بما كان يتقيد به مورثه وأنه لا يجوز للوارث أن يثبت بغير الكتابة صورية سند صادر من مورثه إلا إذا كان طعن الوارث في هذا السند أنه يخفي وصية أو أنه صدر في مرض الموت ورتب الطاعنون على ذلك أنه إذا كان التصرف موضوع العقدين محل النزاع بيعاً منجزاً ولم يصدر في مرض موت المورث فإنه لا يجوز للمطعون عليها الأولى إثبات صورية هذين العقدين بغير الكتابة - وقد قضت المحكمة الابتدائية بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون عليها الأولى بكافة طرق الإثبات أن العقدين المذكورين عقدان صوريان لأنهما وصية وليس بيعاً "هكذا ينص حكمها" وبعد أن سمعت شهود الطرفين إثباتاً ونفياً أقامت قضاءها ببطلان العقدين على ما قررته في حكمها القطعي الصادر في 15 إبريل سنة 1956 من أنه "ثبت للمحكمة أن هذين العقدين المؤرخ أولهما في 2/ 8/ 1948 والمسجل برقم 4004 وثانيهما المؤرخ 18/ 4/ 1948 والمسجل برقم 2501 إنما هما لم يقصد بهما شيء سوى التحايل على قواعد الإرث لا أكثر من ذلك فلم تنصرف نية المتعاقدين فيهما إلى أي معنى من المعاني التي ساقها المدعى عليهم الأول والثاني والخامسة - الطاعنون - بمذكرتيهم سالفتي الذكر وأن أي مكتوب يقصد به الخروج على قواعد الميراث يكون باطلاً إذ أن قواعد التوريث من النظام العام التي لا يجوز الاتفاق على ما يخالفها" وقالت المحكمة في موضوع آخر من حكمها هذا "وحيث إن الرد على ما أثاره المدعى عليهم المذكورين بمذكرتهم يخلص في أن هذه الحالة المعروضة على المحكمة تغاير تماماً ما ذهبوا إليه فإننا لسنا بصدد عقود من النوع الذي أشاروا إليها وإنما نحن بصدد عقدين طعن عليهما بالصورية المطلقة باعتبار أنهما ما قصد بهما إلا التحايل على قواعد التوريث التي هي من النظام العام فليسا بوصية وليسا بيعاً كما وصفا بذلك" ولما طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق الاستئناف وتمسكوا بعدم جواز إثبات الصورية - ولو كانت مطلقة - بغير الكتابة ما دام التصرف منجزاً أبدت محكما الاستئناف الحكم الابتدائي وأخذت بأسبابه وأضافت إليها رداً على دفاع الطاعنين سالف الذكر ما يأتي "بما أن هذا الزعم في غير محله إذ أنه لا جدال في أن الوارث يعتبر من الغير فيما يضره من تصرفات المورث لباقي الورثة وأنه لا يعتبر خلفاً عاماً للمورث إلا في مواجهة غير الورثة". ولما كان التحايل الممنوع على أحكام الإرث لتعلق الإرث بالنظام العام وهو ما كان متصلاً بقواعد التوريث وأحكامه المعتبرة شرعاً كاعتبار شخص وارثاً وهو في الحقيقة غير وارث أو العكس وكذلك ما يتفرع عن هذا الأصل من التعامل في التركات المستقبلة كإيجاد ورثة قبل وفاة المورث غير من لهم حق الميراث شرعاً أو الزيادة أو النقص في حصصهم الشرعية ويترتب على هذا أن التصرفات المنجزة الصادرة من المورث في حالة صحته لأحد ورثته تكون صحيحة ولو كان المورث قد قصد بها حرمان بعض ورثته لأن التوريث لا يقوم إلا على ما يخلفه المورث وقت وفاته أما ما يكون قد خرج من ملكه حال حياته فلا حق للورثة فيه، وكان الوارث لا يعتبر في حكم الغير بالنسبة للتصرف الصادر من المورث إلى وارث آخر إلا إذا كان طعنه على هذا التصرف هو أنه وإن كان في ظاهره بيعاً منجزاً إلا أنه في حقيقته وصية إضراراً بحقه في الميراث أو أنه صدر في مرض موت المورث فيعتبر إذ ذلك في حكم الوصية لأنه في هاتين الصورتين يستمد الوارث حقه من القانون مباشرة حماية له من تصرفات مورثه التي قصد بها التحايل على قواعد الإرث، أما إذا كان مبنى الطعن في العقد أنه صوري صورية مطلقة فإن حق الوارث في الطعن في التصرف في هذه الحالة إنما يستمده من مورثه وليس من القانون ومن ثم فلا يجوز له إثبات طعنه إلا بما كان يجوز لمورثه من طرق الإثبات، ولما كان الحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه وإن قرر أن العقدين المطعون فيهما قد قصد بهما التحايل على قواعد التوريث إلا أنه نفى في نفس الوقت أنه قصد بهما الإيصاء وقال إن نية المتعاقدين فيهما لم تنصرف إلى أي معنى من معاني الوصية أو البيع أو غيرهما وأنهما صوريان صورية مطلقة، وكان الحكم المطعون فيه قد أضاف إلى هذا الذي قرره الحكم الابتدائي أن الوارث يعتبر من الغير فيما يضره من تصرفات المورث لباقي الورثة دون أن يفرق في ذلك بين المنجز من هذه التصرفات والمضاف فيه التمليك إلى ما بعد الموت مع اختلاف حكم القانون في كل من النوعين كما أضاف الحكم أن الوارث لا يعتبر خلفاً عاماً للمورث إلا في مواجهة غير الورثة وهو تقرير غير صحيح على إطلاقه كما يتضح من القواعد القانونية المتقدم ذكرها لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه بتقريره هذا وذاك وبما أخذ به من أسباب الحكم الابتدائي يكون قد أخطأ فهم القواعد القانونية الواجب إعمالها وشاب الاضطراب والتجهيل أسبابه القانونية بما تعجز معه محكمة النقض عن ممارسة حقها في مراقبة تطبيق القانون ومن ثم يتعين نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

[(1)] راجع نقض 24/ 10/ 1963 الطعن 355 س 28 ق السنة 14 س 981، 21/ 6/ 1962 الطعن 414 س 26 ق السنة 13 ص 824.

[(2)] راجع نقض 24/ 10/ 1963 الطعن 355 س 28 ق، 25/ 4/ 1963 الطعنين 459، 471 س 26 ق السنة 14 ص 981، 579، 21/ 6/ 1962 الطعن 414 س 26 ق السنة 13 ص 824.
عبدالعزيز حسين عبدالعزيز عمار
كاتب المقال : عبدالعزيز حسين عبدالعزيز عمار
خبرة منذ عام 1997 فى القضايا المدنى والايجارات ( قانون قديم وجديد ) والتعويضات وقضايا الاجوال الشخصية ومنازعات التنفيذ والقضايا العمالية – منازعات قانون العمل بالقطاع الخاص والعام والاعمال ، ومنازعات قانون الخدمة المدنية امام مجلس الدولة للعاملين المدنيين
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -