أخر الاخبار

شرح الحلول العينى فى القانون المصرى وأهميته

 

تابعنا ليصلك الجديد

 ماهية الحلول العينى وحالاته فى القانون المصرى 

اذا كنت تريد أن تعرف حالات الحلول العينى فى العقارات ، فاقرأ هذا المقال ، بحث عن تعريف الحلول ، وكيف يكون ، وأمثلة له فى التركة وأموال المفقود ، ، والمال الموهوب عند التصرف فيه من الموهوب له ، وكيف يكون الحلول فى حالة المال الشائع ، و التأمينات العينية ، و الرهن الرسمى ، وعند تطبيق حق الحبس ، و عقد التأمين

شرح الحلول العينى


حالتان للحلول العيني


الحلول العيني ليس مجازا قانونيا

 ترد النظرية الحديثة أحوال الحلول العيني يحكم القانون إلى حالتين :

·        ( الحالة الأولى )

 عندما يكون هناك مجموع من المال واجب الرد ، وتراد معرفة العناصر التي يشتمل عليها هذا المجموع لتكون محلا للرد . في هذه الحالة إذا خرج أحد هذه العناصر من المجموع قبل الرد ، وكان له مقابل ، فإن هذا المقابل يحل يحكم القانون محل المال الذي خرج ويجب رده ضمن سائر عناصر المجموع .

·        ( الحالة الثانية )

 إذا كان هناك شيء خصص لغرض معين ، ثم خرج من ملك صاحبة بمقابل ، فإن هذا المقابل يحل بحكم القانون محل الشيء في نفس الغرض الذي كان الشيء مخصصا له من قبل . وفي غير هاتين الحالتين لا يتحقق الحلول العيني بحكم القانون ، وإنما يتحقق بموجب نص خاص أو بناء على اتفاق دون الشأن .

وليس الحلول العيني مجازا قانونيا ، فهو لا يخلع على الشيء المستبدل طبيعة أخرى غير طبيعته ولا يغير من تكييفه القانوني . وإنما يقتصر على جعل هذا الشيء خاضعا للرد ضمن عناصر المجموع في الحالة الأولى ، وعلى تخصيصه لنفس الغرض الذي كان الشيء المستبدل به مخصصا له من قبل في الحالة الثانية

شرح الحالة الأولى مجموع من المال واجب الرد

 يكون هناك حلول عيني بحكم القانون في المجموع من المال واجب الرد . ويتحقق ذلك في فروض مختلفة ، منها التركة تحت يد الوارث الظاهر إذا وجب ردها إلي الوارث الحقيقي ، ومنها بيع الوارث للتركة عندما يجب تسليمها للمشترى ، ومنها أموال المفقود إذا وجب ردها إليه عند ظهوره حيا . فإذا أخرج المطلوب منه الرد من مجموع المال الذي تحت يده شيئا بمقابل ، فإن هذا المقابل يحل بحكم القانون محل هذا الشيء ويجب رده مع سائر الأشياء التي يشتمل عليها المجموع . مثل ذلك أن يبيع الوارث الظاهر من أعيان التركة التي تحت يده شيئا ، ويقبض الثمن ، ثم يشترى بالثمن شيئا آخر ، فإن الثمن في هذا الفرض يحل بحكم القانون محل الشيء المبيع ، ثم يحل الشيء المشترى الذي حل محل الثمن . ومثل ذلك أيضا أن يبيع الوارث التركة ، وقبل تسليمها للمشترى يهلك أحد أعيانها بخطأ الغير فيتقاضى الوارث تعويضاً ، أو يهلك بغير خطأ فيتقاضى الوارث مبلغ تأمين مستحقا بعقد تأمين ، فيحل بحكم القانون التعويض أو مبلغ التأمين محل العين التي هلكت . وعندما يطالب مشترى التركة البائع بتسليمها ، يجب على هذا الأخير أن يسلم فيما يسلم التعويض أو مبلغ التأمين ، أو الشيء الذي اشتراه بالتعويض أو مبلغ التأمين ، إلي المشترى . ومثل ذلك أخيراً . إذا نزعت ملكية عين من أموال المفقود للمنفعة العامة ، واستولى الوارث واضع اليد على التعويض المستحق ، فإن هذا التعويض يحل بحكم القانون محل العين التي نزعت ملكيتها . وإذا ظهر المفقود ، فإنه يسترد من الوارث فيما يسترد هذا التعويض ، أو ما عسي أن يكون الوارث قد اشتراه بهذا التعويض .

ونرى من ذلك أن الشيء يخرج من مجموع المال واجب الرد بطرق مختلفة . فقد يخرج بتصرف قانوني ، كبيع أو مقايضة ، فيحل الثمن أو الشيء الذي اشترى بالثمن أو بدل المقايضة محل الشيء الأصلي . وقد يخرج بواقعة مادة كالهلاك ، فيحل التعويض أو مبلغ التأمين محله . وقد يخرج ينزع الملكية ، فيحل التعويض كذلك محله .

ويجب ، حتى يتحقق الحلول العيني بحكم القانون في هذه الحالة ، أن يكون الواجب الرد هو مجموع من المال ، لا شيء منفرد بذاته . فإذا كان الشيء الواجب الرد شيئا منفردا بذاته ، فإن المقابل لا يحل محله حلولا عينيا بحكم القانون ، ويجب حتى يكون هناك حلول عني أ ، يكون ذلك بموجب نص خاص

ومادة 381 تجاري مصري ، ومادة 37 من قانون 13 يوليه سنة 1930 في فرنسا الخاص بعقد التأمين أو بناء على اتفاق ذوى الشأن .

شرح  الحالة الثانية - شيء خصص لغرض معين

 إذا خصص شيء لغرض معين ، فإنه ينظر إليه باعتباره قيمة مالية بصرف النظر عن ذاتيته المادية . ويترتب على ذلك أنه إذا وقع ما يستوجب استغلال هذه القيمة المادية في شيء آخر يستبدل بالشيء الأول ، أو ما يجعل هذا الاستغلال نافعا ، واستبدل بالشيء الأول صاحبة شيء آخر ، فإن هذا الشيء الآخر يحل قانونا محل الشيء الأول ، ويكون مخصصا لنفس الغرض الذي كان الشيء الأول مخصصا له . ذلك أن الغرض الذي خصص له الشيء الأول . ونرى من ذلك أن لذاتية المادية للشيء غير مقصودة لذاتها في التخصيص للغرض ، والعبرة بالقيمة المالية . فإذا تجسمت هذه القيمة في شيء مادي آخر ، كان من الطبيعي أن يبقى الغرض قائما ومتصلا بالشيء الجديد الذي تجسمت فيه القيمة المالية ،  ومن ثم يصبح هذا الشيء الجديد مخصصا لهذا الغرض وفي هذا ضرب من التناسخ ، فإن القيمة المالية ، التي كانت حالة في شيء مادي معين بالذات ، حلت الآن في شيء مادي آخر ، كما قيل في تناسخ الأرواح من أنها تنتقل من جسم إل آخر .. والذي يعتد به في هذه الحالة هون فكرة التخصيص ، لا فكرة الأصل التي اعتد بها في الحالة الأولى .

والأمثلة على ذلك كثيرة متنوعة

·        أن يهب شخص شخصاً آخر مالا أو يوصى له به ، على أن يخصص هذا المال لعمل معين من أعمال البر والإحسان . فهذا المال قد خصص لغرض معين ، فإذا باعة الموهوب له أو الموصى له به واشترى بثمنه مالا آخر ، فإن هذا المال الآخر يحل بحكم القانون محل المال الأول ، ويصير مخصصا لعمل البر الذي كان المال الأول مخصصا له . الوقف في الشريعة الإسلامية ، فالمال الموقوف قد رصد لجهة خيرية لا تنقطع ، فهو إذن مخصص لغرض معين . فإذا استبدلت بالعين الموقوفة عين آخري ، حلت العين الأخرى بحكم القانون محل العين الموقوفة ، وصارت وقفا على الجهة الخيرية نفسها دون حاجة إلي إشهاد جديد بالوقف . ومن ذلك أيضا ملكية الأسرة ، فإذا اتفق أعضاء الأسرة الواحدة على تخصيص أموال معينة لتكون ملكا للأسرة ( م 851 مدني ) ، فقد خصصت هذه الأموال لغرض معين . فإذا بيعت عين من هذه الأموال واشترى بثمنها عين أخرى ، فقد حلت هذه العين الأخرى بحكم القانون محل العين الأولى ، وأصبحت داخلة في ملك الأسرة .

·        ومن ذلك أيضا المال الشائع المتفق على بقائه في الشيوع لمدة معينة ، فقد خصص هذا المال لغرض معين ومن أجل ذلك اتفق على بقائه في الشيوع . فإذا نزعت ملكية هذا المال للمنفعة العامة أو هلك ، واشترى بالتعويض مال آخر ، فإن هذا المال الآخر يحل قانونا محل المال الأول ، ويصبح مثله باقيا في الشيوع . ومن ذلك أخيراً المال المرهون ، فإنه يصبح يرهنه مخصصا لغرض معين هو تأمين الدين . فإذا هلك هذا المال بخطأ الغير أو نزعت ملكيته للمنفعة العامة ، فإن التعويض ( أو مبلغ التأمين إذا كان المال مؤمنا عليه ) يحل بحكم القانون محل المال المرهون ، ويصبح مثله محملا بنفس التأمين . ويرى من ذلك أن الشيء في هذه الحالة الثانية يخرج ويحل محله شيء جديد ، على النحو الذي رأيناه في الحالة الأولى . فقد يخرج بتصرف قانوني كبيع أو مقايضة ، فيحل الثمن أو البدل محله . وقد يخرج بواقعة مادية كالهلاك ، فيحل التعويض أو مبلغ التأمين محله . وقد يخرج بنزع الملكية ، فيحل التعويض كذلك محله .

ومعنى أن يحل الشيء الجديد حلولا عينيا محل الشيء القديم ، أنه يخضع لنفس النظام القانوني الذي كان الشيء القديم خاضعا له بحكم تخصيصه للغرض المعين الذي كان مخصصا له . فيصبح الشيء الجديد مثلا خاضعا لنظام الوقف كما كان الشيء القديم ، أو يصبح جزءا من ملكية الأسرة ، أو يصبح باقيا في الشيوع ، أو يصبح محلا للتأمين العيني ، إلي غير ذلك من النظم القانونية المختلفة التي كانت الأشياء القديمة خاضعة لها . و الحلول العيني ليس مجازا قانونيا ، فهو لا يغيره من طبيعة المال ولا يعدل من وضعه القانوني ، وإنما يجعل الشيء الجديد خاضعا لنفس النظام القانوني الذي كان الشيء القديم خاضعا له .

رد حالتى الحلول العيني إلي حالة واحدة هي حالة الخضوع لنظام قانوني معين

 ومن أجل ذلك أخذ بعض الفقهاء المحدثين نظرا إسمان في الأسبوع القضائي 1928 ص 66 - دي باج 5 فقرة 394 وما بعدها - بيان وفوار أن 4 فقرة 42 وما بعدها - منصور مصطفي منصور في رسالته في الحلول العيني - إسماعيل غانم في رسالته في الذمة المالية فقرة 58  ، في الحلول العيني تضمن الحالتين المتقدمتين الذكر .

 فحيث يخضع المال ، سواء كان مجموعا من المال أو كان مالا منفردا بذاته ، لنظام قانوني خاص بسبب تخصيصه لغرض معين ، فإن بدل هذا المال يحل بحكم القانون محله ، فيخصص لنسف الغرض ، ويخضع لنفس النظام القانوني الخاص . يستوي في ذلك المجموع من المال الواجب الرد فإن هذا المجموع مخصص للرد وخاضع لنظام قانوني خاص ، والمال المنفرد بذاته فهو أيضا مخصص لغرض معين وخاضع لنظام قانوني خاص . فتتلاقي الحالتين إذن في حالة واحدة ، هي حالة الخضوع لنظام قانوني خاص بسبب التخصيص لغرض معين .

ويظهر التخصيص كما قدمنا منذ خضوع المال لنظام قانوني خاص ، أي لمركز قانوني يختلف عن المركز القانوني الذي تخضع له الأموال بصفة عامة . ويقول الأستاذ منصور مصطفي منصور في هذا الصدد : " ويظهر التخصيص إذا خضع المال لمركز قانوني يختلف عن المركز القانوني الذي تخضع له باقي أموال الذمة . فقد يكون المال غير جائز التصرف فيه ، أو غير جائز التصرف فيه إلا بقيود معينة كالحصول على إذن شخص آخر . وقد تكون منفعة المال لغير مالكه . وقد يكون المالك هو صاحب الحق في التصرف أو في الإدارة على خلاف الأصل ، كما هو الحال بالنسبة للقاصر الذي بلغ السادسة عشرة في القانون المصري والزوجة في القانون الفرنسي بالنسبة للأموال المكتسبة من العمل الخاص . وقد يكون لبعض الدائنين على المال حقوق تقتضى تمييزهم ، على خلاف الأصل ، عن باقي الدائنين ، وهو ما يتحقق بالنسبة للتأمينات العينية جميعا . بل إن الحق قد يكون لشخص لا يعتبر دائنا لمالك المال الذي يرد عليه ، كما هي الحال بالنسبة لحق الدائن المرتهن لعقار غير مملوك لمدينه . ففي هذه الأحوال نجد أن للمال مركزاً قانونيا خاصا ، وبذلك يعتبر مخصصا بالمعنى الذي يناط به الحلول العيني "

انظر منصور مصطفي منصور في رسالته في الحلول العيني ص 131 - وانظر في شروط الحلول العيني نفس المرجع ص 126 - ص 132 و ص 141 - ص 154 - حسن كيرة فقرة 44

تطبيقات للحلول العيني في القانون المدني المصري

عدم وضع قاعدة عامة للحلول العيني في القانون المدني المصري

 لا يوجد في القانون المدين المصري قاعدة عامة للحلول العيني ، وقل أن توجد هذه القاعدة العامة في قوانين البلاد الأخرى فلا توجد إلا تطبيقات متناثرة للحلول العيني في التقنين المدني الفرنسي ، وكذلك الحال في التقنين المدني الإيطالي والتقنين المدني الإسباني والتقنين المدني البرتغالي والتقنين المدني السويسري . ولا توجد قاعدة عامة في الحلول العيني إلا في التقنين المدني الألماني : انظر المواد 1370و 1473 و 1524و 2041و 2111و 2374 من هذا التقنين

ولم يحن الوقت بعد لوضع قاعدة تشريعية عامة في الحلول العيني ، والأولى أن تترك هذه المسألة للفقه والقضاء حتى يتم تطورها ، وتصبح قابلة لأن يحتويها تشريع مستقر ثابت .

ومع ذلك فإن التقنين المدني المصري قد اشتمل على طائفة من النصوص تقرر الحلول العيني في كثير من الحالات ، وهذا التقنين هو من أكثر التقنينات تعميما للقواعد التي تقرر الحلول العيني

ويقول الأستاذ منصور مصطفى منصور في هذا العدد

 " وبالرغم من تقدم الدراسات نسبيا في هذا الصدد ، فنعتقد أن الوقت لم يحن يعد لتقرير نظرية الحلول العيني تقريراً تشريعياً . ولذلك نجد القانون المدني – وهو من أحدث القوانين – يسلك نفس السبيل في تجنب وضع نظرية عامة شاملة لكل صور الحلول العيني ، وهو مسلك موفق . كما وفق المشرع المصري أيضاً إذ ذهب أكثر من غيره إلى التعميم عند وضعه للقواعد التي تقرر الحلول العيني في بعض صور التخصيص . فنجده مثلا يقرر حلول ما يستبدل بالأموال المحملة بتأمينات عينية محلها ، أياً كان التأمين العيني ، وأيا كان المقابل . كما أنه يقرر حلول كل ما يستبدل بالأموال المحملة بحقوق انتفاع محلها . إلا أنه مع ذلك لم يذهب إلى هذا الحد من التعميم في صور أخرى . فنجده مثلا يقرر حلول الثمن محل المال المحبوس إذا بيع لخشية الهلاك أو التلف ( م 247 / 3 ) دون أن يتعرض للصور الأخرى التي يتحقق فيها استبدال مال بالمال المحبوس ، وتقتضي حماية من له الحق في الحبس انتقال حقه إلى المال المستبدل كما لو كنا بصدد تعويض عن هلال المال المحبوس . بل إنه سكت سكوتا تاما في بعض صور التخصيص ، فلم يتعرض لحكم الأموال التي تستبدل بالأموال التي اشترط عدم جواز التصرف فيها والأموال المكونة للمؤسسة مثلا "

( منصور مصطفى منصور في الحلول العيني ص 175 – ص 176 )

فنبدأ بعرض النصوص الواردة في التقنين المدني المصري مقررة للحلول العيني ، ثم نعرض لتطبيقات أخرى للحلول العيني لم يرد في شأنها نص .

نصوص في التقنين المدني المصري تقرر الحلول العيني

 هناك طوائف ثلاث من النصوص في التقنين المدني المصري تقرر الحلول العيني

( الطائفة الأولى )

انتقال التأمينات العينية

 وهي أهمها وأكثرها ، وتقرر انتقال التأمينات العينية من العين التي كانت مثقلة بهذه التأمينات إلي العوض الذي حل حلولا عينيا محل هذه العين . وهذا العوض قد يكون الثمن ، أو التعويض من التلف ، أو مبلغ التأمين ، أو التعويض عن نزع الملكية للمنفعة العامة ، أو أي عوض آخر يحل محل العين .

·        ونبدأ بالمادة 1056 مدني  وهي تقرر المبدأ العام في الرهن الرسمي فتنص على أن

 " يستوفي الدائنون المرتهنون حقوقهم قبل الدائنين العاديين من ثمن العقار المرهون ، أو من المال الذي حل محل هذا العقار ، بحسب مرتبه كل منهم ، ولو كانوا قد أجروا القيد في يوم واحد " . وتطبيقا لذلك تنص المادة 1049 مدني على أن

" إذا هلك العقار المرهون أو تلف لأي سبب كان ، انتقل الرهن بمرتبته إلي الحق الذي يترتب على ذلك كالتعويض أو مبلغ التأمين أو الثمن الذي يقرر مقابل نزع الملكية للمنفعة العامة " . وتطبيقا لذلك أيضا تنص المادة 1039 / 2 مدني على ما يأتي :

" وإذا رهن أحد الشركاء حصته الشائعة في العقار أو جزءاً مفرزا من هذا العقار ، ثم وقع في نصيبه عند القسمة أعيان غير التي رهنها ، انتقل الرهن بمرتبته إلي قدر من هذه الأعيان يعادل قيمة العقار الذي كان مرهونا في الأصل ، ويعين هذا القدر بأمر على عريضة ... " . وأورد التقنين المدني أيضا تطبيقا خاصا برهن المباني القائمة على أرض الغير رهنا رسميا

 فنصت المادة 1038 مدني على أنه " يجوز لمالك المباني القائمة على أرض الغير أن يرهنها ، وفي هذه الحالة يكون للدائن المرتهن حق التقدم في استيفاء الدين من ثمن الأنقاض إذا هدمت المباني ، ومن التعويض الذي يدفعه مالك الأرض إذا استبقي المباني وفقا للأحكام الخاصة بالالتصاق " .

هذا فيما يتعلق بالرهن الرسمي . وأما فيما يتعلق بحق الاختصاص ، فقد نصت المادة 1095 مدني على أن

 " يكون للدائن البذي حصل على حق الاختصاص نفس الحقوق التي للدائن الذي حصل على رهن رسمي ، ويسرى على الاختصاص ما يسرى على الرهن الرسمي من أحكام ، وبخاصة ما يتعلق بالقيد وتجديده ومحوه وعدم تجزئة الحق وأثره وانقضائه ، وذلك كله مع عد الإخلال بما ورد من أحكام خاصة " . ولم يرد في شأن حق الاختصاص أحكام خاصة تتعارض مع النصوص التي سبق أن ذكرناها في انتقال الرهن الرسمي إلي عوض العقار المرهون ، ومن ثم فإن هذه النصوص تنطبق على حق الاختصاص انطباقها على حق الرهن الرسمي .

وفيما يتعلق برهن الحيازة نصت المادة 1102 / 2 مدني على ما يأتي :

وتسري على الرهن الحيازى أحكام المادتين 1048و 1049 المتعلقة بهلاك الشيء المرهون رهنا رسميا أو تلفه ، وبانتقال حق الدائن من الشيء المرهون إلي ما حل محله من حقوق " . وهذا نص عام ينقل أحكام الحلول العيني في الرهن الرسمي إلي رهن الحيازة . وتطبيقا لذلك نصت المادة 1119 مدني علي أنه

1 - إذا كان الشيء المرهون مهدداً بالهلاك أو التلف أو نقص القيمة بحيث يخشي أن يصبح غير كاف لضمان حق الدائن ولم يطلب الراهن رده إليه مقابل شيء آخر يقوم بدله ، جاز للدائن أو للراهن أن يطلب من القاضي الترخيص له في بيعه بالمزاد العني أو بسعره في البورصة أو السوق .

2 - ويفصل القاضي في أمر إيداع الثمن عند الترخيص في البيع ، وينتقل حق الدائن في هذه الحالة من الشيء إلي ثمنه "  ثم ورد تطبيق خاص فيما يتعلق بالدين المرهون رهن حيازة ، فنصت المادة 1128 / 1 مدني على أنه " إذ حل الدين المرهون قبل حلول الدين المضمون بالرهن ، فلا يجوز للمدين أن يوفى الدين إلا للمرتهن والراهن معاً ، ولكل من هذه أن يطلب إلي المدين إيداع ما يؤديه ، وينتقل حق الرهن إلي ما تم إيداعه " .

وفيما يتعلق بحقوق الامتياز على عقار ، نصت المادة 1134 / 1 مدني على أن

" تسري على حقوق الامتياز الواقعة على عقار أحكام الرهن الرسمي بالقدر الذي لا تتعارض فيه مع طبيعة هذه الحقوق .. " . ومن ثم تطبق النصوص الخاصة بالحلول العيني في الرهن الرسمي والتي سبق ذكرها ، على حقوق الامتياز على عقار . وقد أكدت ذلك المادة 1035 مدني حين نصت على أن " يسري الامتياز ما يسري على الرهن الرسمي من أحكام متعلقة بهلاك الشيء أو تلفه " .

وفي عقد التأمين من الحريق ، طبقت المادة 770 / 1 مدني الحلول العيني على مبلغ التأمين ، فنصت على

أنه " إذا كان الشيء المؤمن عليه مثقلا برهن حيازي أو رهن تأميني أو غير ذلك من التأمينات العينية ، انتقلت هذه الحقوق إلي التعويض المستحق للمدين بمقتضي عقد التأمين " .

وفي الشفعة ، طبقت المادة 947 مدني الحلول العيني

 فنقلت التأمينات العينية من العقار المشفوع فيه إلي ما حل محله من الثمن ، إذ نصت على أنه " لا يسري في حق الشفيع أي رهن رسمي أو أي حق اختصاص أخذ ضد المشترى ولا أي بيع صدر من المشترى ولا أي حق عيني رتبة أو ترتب ضده ، إذا كان كل ذلك قد تم بعد التاريخ الذي سجل فيه إعلان الرغبة في الشفعة ويبقى مع ذلك للدائنين المقيدين ما كان لهم من حقوق الأولوية فيما آل للمشترى من ثمن العقار "

 أنظر في هذه الطائفة الأولى من النصوص وما عرض له الفقه بشأنها : منصور مصطفى منصور في الحلول العيني ص 211 – ص 235 – حسن كيرة ص 139 – ص 143 – وقارن إسماعيل غانم في النظرية العامة للحق سنة 1958 ص 123 هامش 1 .

( الطائفة الثانية )

خاصة بالحق في الحبس

 وهي خاصة بالحق في الحبس ، فهو ينتقل من الشيء إلي ثمنه بحكم الحلول العيني . وقد نصت المادة 247 / 3 مدني في هذا المعني على ما يأتي : " وإذا كان الشيء المحبوس يخشى عليه الهلاك أو التلف ، فللحابس أن يحصل على إذن من القضاء في بيعه وفقا للأحكام المنصوص عليها في المادة 1119 ، وينتقل الحق في الحبس من الشيء إلي ثمنه "  أنظر في هذه الطائفة الثانية من النصوص وما عرض له الفقه بشأنها : منصور مصطفى منصور في الحلول العيني ص 245 – ص 253)

( الطائفة الثالثة )

وهي خاصة بحق الانتفاع ، فينتقل هذا الحق من الشيء إلي عوضه بحكم الحلول العيني . وقد نصت المادة 994 / 1 مدني في هذا المعني على ما يأتي :

 " ينتهي حق الانتفاع بهلاك الشيء ، إلا أنه ينتقل من هذا الشيء إلي ما قد يقوم مقامه من عوض " أنظر في هذه الطائفة الثالثة من النصوص وما عرض له الفقه بشأنها : منصور مصطفى منصور في الحلول العيني ص 254 – ص 266 ..

تطبيقات أخرى للحلول العيني في القانون المدني المصري لم يرد في شأنها نص

وليست النصوص التي أوردناها فيما تقدم هي كل تطبيقات الحلول العيني في القانون المدني المصري ، فهناك تطبيقات أخرى لم يرد في شأنها نص ، ولكن تسرى عليها القاعدة العامة في الحلول العيني التي تقررها النظرية الحديثة فيما قدمنا . ونذكر من هذه التطبيقات ما يأتي :

الأموال الموقوفة

لم يرد في هذا الشأن نص في التقنين المدني ، سوي أن المادة 52 / 3 نصت على اعتبار الوقف شخصا معنويا . أما قانون الوقف فقد نص صراحة في المادة 14 منه على أن العقار أو المنقول الذي يشترى بأموال بدل العين الموقوفة " يحل محل العين الموقوفة " ، وهذا هو الاستبدال المعروف في نظام الوقف . وكلامنا هنا مقصور على الوقف الخيري ، بعد إلغاء الوقف الأهلي . فأموال البدل ، كالثمن والتعويض ومبلغ التأمين ومقابل نزع وما يشترى بأموال البدل من عقار أو منقول يحل هو أيضا بحكم القانون محل أموال البدل ، ويصبح موقوفا بمجرد الشراء . ذلك أن العين الموقوفة ابتداء غلتها لجهة معينة ، إذ أنها خصصت لغرض معين . ومن ثم فإن العين التي نشترى بدلا منها تحل محلها حلولا عينيا بحكم القانون ، فتصبح وقفا على نفس الجهة

أنظر في هذا المعنى منصور مصطفى منصور في الحلول العيني ص 177 – ص 183

 وقد قيل إن مال البدل إنما يخضع للقواعد الخاصة التي كان يخضع لها المال المبدل لا لأنه حل محله ، بل لمجرد أنه مملوك للوقف إذ الوقف شخصي معنوي ( إسماعيل غانم في الذمة المالية ص 105 هامش 2 )

ويقول الأستاذ منصور مصطفى منصور في الإجابة على هذا الاعتراض : " وهو قول مردود ، إذ لا يمكن قبوله إلا إذا كان الشخص المعنوي لا يمكن أن يتملك اموالا أخرى غير الأموال الموقوفة ، أو كان الأصل أن ما يملكه يعتبر موقوفا بحيث يثبت له هذا الوصف بمجرد تملك هذا الشخص له . ونرى أن كلا الأمرين غير صحيح . فالشخص المعنوي قد يملك اموالا غير الأموال الموقوفة ، كأموال الغلة قبل توزيعها على المستحقين ، والاموال التي تكتسب بفاضل الغلة سواء قصد استغلالها أو كانت لازمة لاستغلال الأموال الموقوفة كآلات الزراعة والمواشي .. إلخ .

 ومن ناحية أخرى فإن المال لا يعتبر وقفاً لمجرد أنه مملوك لجهة الوقف ، ذلك أن مناط اعتبار المال وقفاً هو حصول الأشهاد على ذلك وضبطه بالمحكمة الشرعية . فالأصل الذي تخضع له أموال الشخص المعنوي هو الحرية لا الحبس ، وهو ما يدعو إلى الحاجة إلى الحلول العيني حتى يخضع مال البدل للمركز الخاص . وأخيراً فإن المراكز الخاصة قد تتعدد لتعدد الأغراض التي يراد تحقيقها من الأموال الموقوفة في يد نفس الشخص المعنوي ، بحيث يجب دائما الاحتفاظ بالفصل بين طوائف الأموال المخصصة لأغراض مختلفة ، فقد يقف شخص عدة أموال بعضها لتحقيق غرض معين والبعض الآخر لتحقيق اغراض أخرى "

( منصور مصطفى منصور في الحلول العيني ص 179 – 180 ).

ولا حاجة لإشهاد بوقف جديد حتى تصبح العين المشتراة موقوفة ، بل إن مجرد الشراء يجعلها وقفا كما سبق القول .

أموال المؤسسة

 أموال المؤسسة ، كالأموال الموقوفة مملوكة لشخص معنوي ، وهي مثلها خاضعة لمركز قانوني خاص لأنها مخصصة لغرض معين هو عمل من أعمال البر أو النفع العام . وقد نصت المادة 69 مدني في هذا المعنى على أن " المؤسسة شخص اعتباري ينشأ بتخصيص مال ، مدة غير معينة ، لعمل ذي صفة إنسانية أو دينية أو علمية أو فنية أو رياضية أو لأي عمل آخر من أعمال البر أو النفع العام ، دون قصد إلي أي ربح مادي " . وليس الوقف في الواقع من الأمر إلا مؤسسة تخضع للأحكام المعروفة في الشريعة الإسلامية . ويجوز الاستبدال في أموال المؤسسة كما يجوز الاستبدال في الأموال الموقوفة ، ويتحقق الحلول العيني في المؤسسة كما يتحقق في الوقف . فإذا استبدل بمال للمؤسسة مال آخر ، فإن هذا المال الآخر يحل حلولا عينيا محل المال الأول ، ويخضع للمركز القانوني الخاص الذي تخضع له أموال المؤسسة ، ويصبح مخصصا للأغراض التي كان المال الأول مخصصا لها ، ولا يعترض هنا ، كما لا يعترض في الوقف ، بأن المؤسسة شخص معنوي فالمال الذي يستبدل ويدخل في ملكها يصبح خاضعا لنظامها ، لا بحكم العيني ، بل بحكم أنه أصبح مالا مملوكا للمؤسسة . والرد على هذا الاعتراض هو نفس الرد على الاعتراض الذي رأيناه في الوقف ( أنظر منصور مصطفى منصور في الحلول العيني ص 185 ).

وكالاستبدال الاختياري تبديل أموال المؤسسة جبرا ، كما لو نزعت ملكيتها للمنفعة العامة ، أو هلكت بتعد ووجب التعويض ، أو تلفت وكان مؤمنا عليها فاستحق مبلغ التأمين

أنظر في هذه المسألة منصور مصطفى منصور في الحلول العيني ص 184 – ص 189

ملكية الأسرة

 تنص المادة 851 مدني على أن

 " لأعضاء الأسرة الواحدة ، الذين تجمعهم وحدة العمل أو المصلحة ، أ ، يتفقوا كتابة على إنشاء ملكية للأسرة . وتتكون هذه الملكية إما من تركة ورثوها واتفقوا على جعلها كلها أو بعضها ملكا للأسرة ، وإما من أي مال آخر مملوك لهم اتفقوا على إدخاله في هذه الملكية " .

وتنص المادة 853 / 1 مدني على أنه

 " ليس للشركاء أن يطلبوا القسمة مادامت ملكية الأسرة قائمة ، ولا يجوز لأي شريك أن يتصرف في نصيبه لأجنبي عن الأسرة إلا بموافقة الشركاء جميعا " .

 وتنص المادة 854 / 1 مدني على أن

 " للشركاء أصحاب القدر الأكبر من قيمة الحصص أن يعينوا من بينهم للإدارة واحدا أو أكثر ، وللمدير أن يدخل على ملكية الأسرة من التغيير في الغرض الذي أعد له المال المشترك ما يحسن به طرق الانتفاع بهذا المال ، ما لم يكن هناك اتفاق على غير ذلك " . ونرى من هذه النصوص أن ملكية الأسرة مال شائع بين أفراد الأسرة ، وقد خصص لغرض معين يرجع إلي وحدة العمل أو المصلحة التي تجمع ما بين أفراد الأسرة . وأخضع لمركز قانوني خاص يكفل تحقيق هذا الغرض . ويقضى هذا المركز القانون بأنه لا يجوز للشركاء أن يطلبوا القسمة مادامت ملكية الأسرة قائمة ، ولا يجوز لشريك أن يتصرف في نصيبه لأجنبي إلا بموافقة الشركاء ، جميعا ويعين من بين أفراد الأسرة مدير لهذا المال له سلطة واسعة في إدارته لتحسين طرق الانتفاع به . فهذه شروط الحلول العيني كلها متوافرة . ويترتب على ذلك أنه إذا أبدلت يعين من مال الأسرة عين أخرى ، بسبب تصرف قانون أو هلاك أو نزع ملكية أو عقد تأمين أو غير ذلك . فإن هذه العين الأخرى تحل محل العين الأولى حلولا عينيا بحكم القانون ، وتصبح مثلها جزءا من مال الأسرة . مخصصة لنفس الغرض ، وخاضعة للمركز القانوني الخاص الذي تخضع له سائر أموال الأسرة

أنظر في هذه المسألة منصور مصطفى منصور في الحلول العيني ص 205 – ص 210 –

ويقول في النهاية

 " فإذا صح ما ذهبنا إليه بالنسبة لملكية الأسرة ، فإنه يسري أيضاً في الشيوع العادي إذا اتفق على البقاء في الشيوع مدة معينة ، وحيث لا يجوز طلب القسمة خلال هذه المدة . فإذا استبدل بمال من الأموال المملوكة على الشيوع والتي تلزم بطبيعتها لاستغلال الأموال الأخرى مال آخر ، فإن المال المستبدل يدخل بقوة القانون في الأموال الشائعة ، ويسري بالنسبة إليه الاتفاق على البقاء في الشيوع إلى أن تنتهي المدة المتفق عليه "

( منصور مصطفى منصور في الحلول العيني فقرة 122 ص 210 ).

الأموال التي لا يجوز التصرف فيها

 قد تكون هناك أموال لا يجوز التصرف فيها ، فتخضع لمركز قانوني خاص تحقيقا لغرض معين من ذلك ما نصت عليه المادة 823 مدني من أنه

 1 - إذا تضمن العقد أو الوصية شرطا يقضى بمنع التصرف في مال ، فلا يصح هذا الشرط مالم يكن مبنيا على باعث مشروع ، ومقصورا على مدة معقولة .

 2 - ويكون الباعث مشروعا متى كان المراد بالمنع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو للمتصرف إليه أو للغير

 3 - والمدة المعقولة يجوز أن تستغرق مدى حياة المتصرف أو المتصرف إليه أو الغير "

 ثم نصت المادة 824 مدنى على أنه

 إذ كان شرط المنع من التصرف الوارد في العقد أو الوصية صحيحا طبقا لأحكام المادة السابقة ، فكل تصرف مخالف له يقع باطلا " . كذلك يكون المال غير جائز التصرف فيه بحكم القانون بعد تسجيل تنبيه نزع الملكية ( م 616 مرافعات ) ، إذ يصبح مخصصا لوفاء الدين وخاضعا لمركز قانوني خاص . ففي هذه الحالة وفي الحالة المتقدمة ، يكون المال غير الجائز التصرف فيه مستوفيا لشروط الحلول العيني ، فهو مال خاضع لمركز قانوني خاص إذ لا يجوز التصرف فيه ، وكل تصرف يقع باطلا لأن عدم التصرف يعتبر تكليفا عينيا يتصل بذات المال . ثم هو مخصص لتحقيق غرض معين ، قد يكون حماية مصلحة مشروعة لمشترط عدم التصرف أو لمن تصرف له هذا المشترط أو للغير ، وقد يكون وفاء دين ينفذ به على المال . فإذا أبدل بهذا المال مال آخر عن طريق التبديل الجبري ، كأن هلك هذا المال أو نزعت ملكيته للمنفعة العامة ، أو حتى عن طريق التصرف القانوني كأن أذن القاضي في التصرف فيه بالرغم من عدم جواز التصرف لضرورة أو مصلحة كأن كان آيلا للتهدم وأريد بيعه أنقاضا أو كان قليل المنفعة ويمكن استغلال قيمته بطريقة أفضل ، فإن المال الآخر يحل محل المال الممنوع التصرف فيه حلولا عينيا بحكم القانون ، ويصبح خاضعا لنفس المركز القانوني الخاص فيصير هو أيضا غير قابل للتصرف فيه ، تحقيقا لنفس الغرض الذي كان المال الأول مخصصا له

أنظر في هذه المسألة منصور مصطفى منصور في الحلول العيني ص 190 – ص 201

أموال القاصر من كسبه الخاص

 تنص المادة 63 / 1 من قانون الولاية على المال ( المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 ) على أن

يكون القاصر الذي بلغ السادسة عشرة أهلا للتصرف فيما يكسبه من عمله من أجر أو غيره ، ولا يجوز أن يتعدى أثر التزام القاصر حدود المال الذي يكسبه من مهنته أو صناعته "

و أيضاً المادة 61 من قانون الولاية على المال  وتنص على أن

 " للقاصر أهلية التصرف فيما يسلم له أو يوضع تحت تصرفه عادة من مال لأغراض نفقته ، ويصح التزامه المتعلق بهذه الأغراض في حدود هذا المال فقط " .

وكذلك تنص المادة 60 من نفس القانون على أنه

 إذا أذنت المحكمة في زواج القاصر الذي له مال ، كان ذلك اذنا له في التصرف في المهر والنفقة ، ما لم تأمر المحكمة بغير ذلك عند الإذن أو في قرار لاحق " . وقد يؤذن للقاصر الذي بلغ الثامنة عشرة ف يتسلم بعض أمواله لإدارتها على وجه معين ، وقد يؤذن له في الاتجار ببعض ماله

( أنظر المواد 54 – 59 من قانون الولاية على المال )

فكسب القاصر الذي بلغ السادة عشرة من عمله هو مال خاضع لمركز قانوني خاص ، يتميز به عن سائر أموال القاصر . ففي حين لا يستطيع القاصر التصرف في سائر أمواله أو إدارتها إلا بإذن الولى أو الوصى وفي حدود مقررة ، إذا به يستطيع الإدارة والتصرف دون إذن من أحد في كسبه من عمله الخاص ، ويستطيع أن يلتزم التزاما صحيحا في حدود هذا المال . وهذا المركز القانوني الخاص الذي أخضع له كسب القاصر من عمله يراد به تحقيق غرض خصص له هذا الكسب ، هو تشجيع القاصر على الكسب ما أمكنه ذلك وتدريبه في الوقت ذاته على التعامل في مال لم يقتطعه من رأس ماله وإنما حصل عليه من عمله . ومن ثم تكون شروط الحلول العيني متوافرة ، ويترتب على ذلك أنه لو أبدل بمال من كسب القاصر الخاص مال آخر ، سواء كان ذلك بتصرف القاصر أو بهلاك المال أو ينزع ملكيته أو بغير ذلك من الأسباب ، فإن المال الآخر يحل بحكم القانون حلولا عينيا محل المال الأول ، ويخضع لنفس المركز القانوني الخاص . وعلى ذلك يعتبر المال الآخر في حكم المال الذي كسبه القاصر من عمله ، وتسرى عليه أحكامه ، فيستطيع إدارته والتصرف فيه دون إذن ، تحقيقا لنفس الغرض الذي خصص له كسب القاصر

انظر في هذه المسألة منصور مصطفي في الحلول العيني ص 202 – ص 204

أموال التركة

إذا كانت التركة غير مدينة ، فلا شك في أن ملكيتها تنتقل بموت المورث إلي الورثة ، وتختلط أموالها بأموالهم الشخصية ، فلا تتعدد ذممهم المالية ، ولا يكون هناك مجال لإعمال الحلول العيني . أما إذا كانت التركة مدينة ، ولو بديون لا تستغرقها ، فهناك مبدآن يبدو في الظاهر أ ،هما متعارضان . المبدأ الأول يقضى بألا تركة إلا بعد سداد الدين ، والمبدأ الثاني يقضى بانتقال ملكية أموال التركة إلي الورثة بمجرد موت المورث . ووجه التعارض هو أنه ما دمنا قد سلمنا بألا تركة إلا بعد سداد الدين ، فكيف تنتقل ملكية أموال التركة إلي الورثة بمجرد موت المورث وقبل سداد الدين؟ هذا التعارض ظاهري كما قدمنا . فإن المعنى المقصود من المبدأ القائل بألا تركة إلا بعد سداد الدين ، هو أن دائني التركة يستوفون حقوقهم أولا من أموال التركة ، مقدمين في ذلك على دائني الورثة ، ومقدمين على الورثة أنفسهم فلا يخلص لهؤلاء ملكية أموال التركة إلا بعد أن يستوفى دائنوها حقوقهم . ولكن ملكية هذه الأموال تنتقل – طبقا لبعض المذاهب في الفقه الإسلامي إلي الورثة بمجرد موت مورثهم ، على أن تكون محملة بديون التركة فيصبح الورثة مالكين لأعيان التركة بمجرد موت مورثهم ، ولكن هذه الأعيان تكون محملة بحق عيني – أقرب إلي أن يكون حق امتياز – لمصلحة دائني التركة ، يستطيعون بموجبه أن يتقدموا في استيفاء حقوقهم من أموال التركة على دائني الورثة ، ويستطيعون بموجبة أيضا أن يستوفوا حقوقهم بالرغم من أن ملكية أموال التركة قد انتقلت إلي الورثة ، كما يستوفى الدائن صاحب حق الامتياز حقه من المال المحمل بالضمان وهو في ملك المدين . وبذلك يتيسر التوفيق بين المبدأين المتعارضين ظاهراً ، وتنتقل أموال التركة إلي الورثة بمجرد موت المورث ، ومع ذلك لا تكون هناك تركة إلا بعد سداد الدين أي أن دائني التركة يتقدمون في استيفاء حقوقهم على دائني الورثة وعلى الورثة أنفسهم

أنظر في هذا المعنى شفيق شحاته ص 12 – ص 13 – إسماعيل غانم في الذمة المالية فقرة 26 – فقرة 35 – منصور مصطفى منصور في الحلول العيني ص 240

ويترتب على ذلك أن

 الوارث ، بعد انتقال الشركة إلي ملكه ، يجمع بينها وبين ماله الخاص ، فتكون له ذمتان ماليتان منفصلتان ما دامت ديون التركة لم تستوف . ومن ثم يكون هناك مجال لإعمال الحلول العيني ، فهناك إلي جانب أموال الوارث الشخصية مال يخضع لمركز قانوني خاص هو مال التركة ، ويقضى هذا المركز القانوني الخاص بأن يكون مال التركة مخصصا لوفاء دائنيها ، وبأن يكون هؤلاء الدائنون مقدمين في ذلك على دائني الوارث . وبذلك تتوافر شروط الحلول العيني ، فإذا أبدل بعين من أعيان التركة عين أخرى ، بسبب تصرف قانوني أو هلاك أو تلف أو نزع ملكية للمنفعة العامة أو غير ذلك ، فإن العين الأخرى تحل بحكم القانون حلولا عينيا محل العين الأولى ، وتخضع لنفس النظام القانوني الخاص ، وتكون مخصصة لنفس الغرض أي لوفاء ديون التركة ، ويكون الوارث في الشريعة الإسلامية أشبه ما يكون بالوارث في القانون الفرنسي الذي قبل الميراث بشرط الجرد ، فهذا الوارث أيضا له ذمتان ماليتان ، ويتحقق الحلول العيني إذا أبدل بمال من التركة التي قبلها بشرط الجرد مال آخر ويستوى ، فيما قدمناه في الشريعة الإسلامية والقانون المصري ، أن تكون التركة قد خضعت لإجراءات التصفية أو لم تخضع لها

منصور مصطفى منصور في الحلول العيني ص 241 – ص 243 – وانظر في المسألة نفس المرجع ص 236 – ص 244

ويرى إسماعيل غانم من أنه يرى أن تعد الذمة لا يكون إلا إذا عين مصف للتركة ففي الحالتين يتحقق الحلول العيني في أموال التركة على الوجه الذي بسطناه 

وهناك تطبيقات أخرى للحلول العين أقل أهمية ، نجدها متناثرة في الفقه والقضاء ، ففي الفقه مثلا يستطيع الدائن رفع الدعوى البوليصة ضد خلف الخلف إذا تلقى هذا حقه بعوض وكان حسن النية ، فيقصر الدائن دعواه على المدين والخلف وينفذ بحقه على المقابل الذي أخذه هذا الأخير . والمقابل الذي ينفذ عليه الدائن بحقه قد حل محل الحق الذي كان ضمانا للدائن ، وهذا نوع من الحلول العيني

( أنظر نظرية العقد للمؤلف فقرة 739 ص 813 هامش 1 – منصور مصطفى منصور في الحلول العيني ص 282 )

وفي القضاء قضت محكمة النقض بأن

 بيع البضاعة المتعاقد عليها بأمر من القضاء المستعجل خشية تلفها حتى يفصل في النزاع القائم بين الطرفين بشأن البيع الصادر بينهما لا يؤدي إلى انفساخ هذا العقد ، ولا يسوغ في ذاته الفسخ ، إذ أن بيع البضاعة على هذا الوجه لا يقاس بهلاك الشيء المبيع الموجب لانفساخ عقد البيع . ذلك أن هلاك الشيء المبيع هو زواله من الوجود بمقوماته الطبيعية بسبب آفة سماديه أو حادث مادي بفعل إنسان . أما بيع الشيء بأمر القضاء المستعجل خشية التلف فهو إجراء وقتي قصد به صيانة الشيء المبيع من الهلاك ، وحفظ قيمته لحساب من يقضي بالتسليم إليه ، ونقل النزاع الذي كان دائرا حول عين معينة إلى بديلها وهو الثمن المتحصل من بيعها ، وهو الذي ينصرف إليه أثر البيع

( نقض مدني 21 فبراير سنة 1957 مجموعة أحكام النقض 8 رقم 20 ص 158 )

   و في مصر فأحكام الشريعة الإسلامية هي التي تطبق ، ولا يسترد المفقود إلا الأعيان بذاتها من ماله التي توجد بيد الوارث ) . ومنها ما يتحقق من حلول عيني في النظم المالية المختلفة للزواج : في أموال الدوطة ، وفي الأموال المشتركة بين الزوج والزوجة ، وفي الأموال الخاصة بكل من الزوجين ، وفي كسب الزوجة من عملها ومنها رجوع الواهب في تركة الميت بما وهبه إياه

عبدالعزيز حسين عبدالعزيز عمار
كاتب المقال : عبدالعزيز حسين عبدالعزيز عمار
خبرة منذ عام 1997 فى القضايا المدنى والايجارات ( قانون قديم وجديد ) والتعويضات وقضايا الاجوال الشخصية ومنازعات التنفيذ والقضايا العمالية – منازعات قانون العمل بالقطاع الخاص والعام والاعمال ، ومنازعات قانون الخدمة المدنية امام مجلس الدولة للعاملين المدنيين
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -