أخر الاخبار

دعوى الطرد للغصب | دعوى مدنى متعددة الأسباب

 

تابعنا ليصلك الجديد

دعوى الطرد للغصب أسبابها متعددة ، تعدد أسباب الطرد للغصب ، فقد تكون بسبب انتهاء مدة عقد ايجار ، وعدم خروج المستأجر ، وقد تكون بسبب وضع الغير يده على ملك الغير دون سند أو علاقة قانونية بينه وبين المالك فيستند المالك الى حق الانتفاع وحق الاستعمال ، وان كانت ملكية المالك مسجلة فيستند الى عقده المسجل ، ومما تقدم يتبين أن سببها اما بسبب انتهاء علاقة قانونية مشروعة بين مالك الشئ وواضع اليد وانتهت هذه العلاقة ولم يسلم العين لمالكها فأضحت يده ، يد غاصب ، واما بسبب عدم وجود علاقة أساسا ، وننوه أنه يحق للمستأجر رفع دعوى الطرد للغصب على من وضع يده على العين المؤجرة له بلا سند ، بشرط الا يكون ذلك بسبب المؤجر له ، فتكون دعواه ضمان التعرض والاستحقاق ، وفى هذا البحث أحد أيحاث القانون المدنى للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامى بالنقض يتعرض لدعوى الطرد للغصب بالتفصيل والتأصيل القانونى والواقعى من الواقع العملى

دعوى الطرد للغصب

ماهية دعوى الطرد للغصب

هى دعوى حق موضوعية يقيمها صاحب الحق في استعمال الشئ واستغلاله والتصرف فيه سواء كان أرض أو شقة وسواء كان عقده عرفى غير مسجل أو مسجل وتقام على الغاصب وواضع اليد بلا سند قانونى ومن ثم فهى ليست دعوى حيازة ولا تخضع لشروط وقيود دعاوى الحيازة بضرورة رفعها خلال سنة من فقد الحيازة وسندها القانونى المواد 802 ، 803 ، 804 من القانون المدنى وسندها الواقعى عقد البيع سند صاحب الحق في الانتفاع بالشئ واستعماله واستغلاله بشرط أن يكون البائع له له صلة ويد على المبيع له ولو عرفيا وهى دعوى لا تخضع صحيفتها لقيد الشهر سواء الشهر الشخصى أو القيد في السجل العينى

فقد قضت محكمة النقض

دعوى الطرد للغضب من دعاوى أصل الحق يستهدف بها رافعها أن تحمى حقه فى استعمال الشيء واستغلاله فيسترده ممن يضع اليد عليه بغير حق سواء أكان وضع اليد عليه ابتداء بغير سند أو كان وضع اليد بسبب قانونى يسمح له بذلك ثم زال هذا السبب واستمر واضعا اليد وهى بذلك تختلف عن دعوى استرداد الحيازة التى يرفعها من كانت به حيازة قائمة ثم انتزعت منه خفية أو بالقوة دون نظر إلى صاحب أصل الحق وبالتالى فإن دعوى الطرد للغصب ليست دعوى حيازة وإنما هى دعوى موضوعية ، تكون فيها مهمة المحكمة بعد ثبوت حق رافع الدعوى فى استعمال الشىء واستغلاله أن تبحث سند واضع اليد . لما كان ذلك ، وكان الطاعنون قد أقاموا دعواهم بطلب طرد المطعون ضده من أرض التداعى للغصب مستندين إلى حقهم ولم يستندوا إلى حيازتهم لها ، إلا أن الحكم الابتدائى - المؤيد بالحكم المطعون فيه - قضى برفض الدعوى لعدم توافر شروط دعوى الحيازة فأخطأ بذلك فى فهم الواقع فى الدعوى الأمر الذى جره إلى الخطأ فى تكليفها مما يعيبه ويوجب نقضه.

طعن رقم 2513 لسنة 64 ق جلسة 26/1/2009

أولا : حق المالك في استعمال واستغلال الشئ والتصرف فيه


يجرى نص الماده 802 من القانون المدنى على

لمالك الشىء وحده، فى حدود القانون، حق إستعماله وإستغلاله والتصرف فيه.

الأعمال التحضيرية للمادة 802 


جمع هذا التعريف عناصر الملكية الثلاثة ، وهي حق الاستعمال ، وحق الاستغلال ، وحق التصرف ، وتوقي أن يصف الملكية بأنها حق مطلق كما فعل التقنين الحالي ( م 11 فقرة 1/27 ) : بل صرح بأن للملكية وظيفة اجتماعية ، كما فعل المشرع الايطالي ( وقد أصبح منذ عهد قريب التقنين الايطالي الجديد ، ولكن سيشار اليه باعتباره مشروعا اذ لا توجد له في مصر طبعة رسمية منذ أصبح تقنينا ) .
علي أن الملكية اذا لم تكن حقا مطلقاً فانها حق مقصور علي المالك ، وهذا ما عبر عنه في التعريف بأن المالك يتمتع بملكه " دون تدخل من الغير

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني ـ جزء 6ـ ص 14)

رأى الفقهاء وشرح المادة 802 مدنى


يستخلص من التعريف الوارد بنص المادة 802 مدني أن، حق ملكية الشئ هو حق الاستئثار باستعماله وباستغلاله وبالتصرف فيه علي وجه دائم ، وكل ذلك في حدود القانون . كما يستخلص من نص المادة 802 مدني :
* أن لحق الملكية عناصر وخصائص أشار الي أكثرها النص .
* وأن لحق الملكية وظيفة اجتماعية .
فعناصر الملكية ثلاثة : الاستعمال ، والاستغلال ، والتصرف .
ولما كان الاستعمال والاستغلال يقربان أحدهما من الآخر ، فكلاهما استعمال للشئ . فاذا استعمل المالك الشئ بشخصه سمي هذا استعمالاً ، واذا استعمله بواسطة غيره في مقابل أجر يتقاضاه من الغير سمي هذا استغلالاً ، وقد يستغل المالك الشئ مباشرة بنفسه .
1 ـ فاستعمال الشئ يكون في كل ما أعد له وفي كل ما يمكن أن يستعمل فيه . ويكون الاستعمال شخصياً ( كسكني المنزل ، او ركوب السيارة ، او ارتداء الملابس ، او حمل المجوهرات ) ، ويكون أيضاً باستهلاك الشئ ( كأكل الطعام أو ثمار ) وهذا هو الاستعمال المادي . وقد لا يستعمل المالك الشئ بل يدعو غيره الي استعماله تبرعاً دون مقابل .
ويعتبر من قبيل الاستعمال أعمال الحفظ والصيانة التي يقوم بها المالك في ملكه ( كترميم المنزل او اعادة بنائه ، او تسوية الأرض الزراعية ، او حفر الترع ، او اصلاح السيارة)
وقد يبلغ استعمال لمالك للشئ الي حد اتلافه ( كهدم البناء ، وقلع الأشجار ، واتلاف السيارة ) دون حد لسلطته في ذلك الا ما يفرضه القانون عليه من قيود ، والا ان يحجر عليه لسفه او لمرض عقلي . أما المنتفع والمستأجر والمرتهن حيازة فهؤلاء لا يجوز لهم في استعمالهم للشئ ان يتلفوه ، بل يجب عليهم ان يحافظوا عليه حتي يردوه سليماً للمالك .
ولكن مع ذلك يتقيد المالك في استعماله للشئ بالقيود التي يفرضها القانون ، فلا يجوز له أن يفتح مطلا علي جاره الا علي مسافة معينة حددها القانون ، وليس له ان يقيم بناء خارج خط التنظيم ، وليس له أن يستعمل ملكه استعمالاً من شأنه أن يضر بالجار ضرراً غير مألوف .
وللمالك أن يستعمل ملكه كما يشاء كذلك له ألا يستعمله الا اذا فرض عليه القانون غير ذلك ( كعدم جواز ترك المساكن المعدة للاستغلال خالية مدة تزيد علي ثلاثة أشهر اذا تقدم لاستئجارها مستأجر بالأجرة القانونية ، وفقاً لما هو منصوص عليه في قوانين تأجير الأماكن ) .
بل للمالك أن يترك ملكه دون استعمال منقولاً كان او عقار .
2 ـ ويخول حق الملكية صاحبه ، الي جانب استعمال الشئ ، استغلاله . وقد يكون الاستغلال مباشراً ( كأن يزرع المالك أرضه ويجني ثمارها ) ، وقد يكون غير مباشر وهو يكون عن طريق جعل الغير يجني ثمار الشئ ويدفع مقابل الثمار للمالك الذي يقوم بعمل قانوني من أعمال الادارة .
ويمتد الاستغلال الي جميع ما يمتد اليه نطاق حق الملكية .
وترد علي الاستغلال ـ كما في الاستعمال ـ قيود يفرضها القانون ( كما يفرضه قانون ايجار الأماكن من تعيين حد أقصي للاجره التي يتقاضاها المالك من المستأجر ، ومن ضرورة استبقاء المستأجر في العين حتي بعد انتهاء الايجار ، ومن ذلك ما يفرضه قانون الاصلاح الزراعي من تحديد أجرة الأرض الزراعية بسبعة أمثال الضريبة وغير ذلك من أحكام هذين القانونين الخاصين 
3 ـ والتصرف هو العنصر الثالث لحق الملكية ، فيجوز للمالك أن يتصرف في ملكه بجميع أنواع التصرفات ، فيجوز للمالك أن ينقل ملكية الشئ الذي يملكه كله الي غيره بعوض أو بغير عوض أو أن ينقل اليه بعض ما يملكه ، او عنصراً من عناصر الملكية .
أما الوظيفة الاجتماعية : فانه حيث يتعارض حق الملكية مع مصلحة عامة ، فالمصلحة العامة هي التي تقدم ، فما ينبغي أن تقف الملكية حجر عثرة في سبيل تحقيق المصلحة العامة ، ولا يدخل هذا في وظيفتها الاجتماعية . وحيث يتعارض حق المالك مع مصلحة خاصة هي التي تقدم بعد أن يعوض المالك تعويضاً عادلاً .
والملكية حق ذاتي ، ولها وظيفة اجتماعية .
فهي حق ذاتي في عناصره ، وفي خصائصه ، وهذه الذاتية في حق الملكية تعتبر من مقوماته وخصائصه البارزة .
والملكية حق دائم ، خلافاً للحقوق العينية والشخصية ، فهي حقوق مؤقتة ، فيستطيع المالك ـ ومن بعده خلفاؤه ـ أن يستأثروا بالشئ المملوك ، وأن يبقوا مستأثرين به حتي يهلك الشئ او يتلف . ومن ثم كانت دعوي الاستحقاق غير قابلة للسقوط بالتقادم ، وكذلك لا يجوز ان تقترن الملكية بأجل .
ونطاق الملكية يتسع حتي ليشمل سطح الأرض وما فوقها وما تحتها .
واذا كانت الملكية أكثر الحقوق الذاتية عناصر وأشملها خصائص فهي أيضاً أوسعها نطاقاً ، ولا تقتصر علي هذا القدر من العلو والعمق ، بل هي أيضاً تتناول مع الشئ المملوك كل ما ينتجه هذا الشئ من ثمار ومنتجات . بل ان مالك الأرض يملك بالالتصاق كل ما اتصل بها من مبان وغراس ، ويستأثر الي أوسع مدي بحقه الذاتي في ملكه .
وهكذا يمتد حق الماللك ، فيتناول الأرض في سطحها طولاً وعرضها ، وفي حيزها علوا وعمقاً ، ويشمل كل ما يتصل بالأرض من ملحقات ، وما تخرجه من ثمار ومنتجات ، وهذا ما يتصل اليه الحق في اتساع نطاقه .
ويحمي القانون المالك حماية شاملة ، فيمنع الغير من الاعتداء علي ملكه ، ويضع في يده سلاحاً قوياً في دعوي الاستحقاق يسترد بموجبها ملكه من تحت يد أي حائز لها غصاباً كان او غير غاصب.
ولا يجوز نزع الملكية جبراً علي صاحبها الا بشروط ، وأهمها ان يقوم مبرر قانوني لذلك ، وأن يعوض المالك مقدما عن ملكه .
وللمالك أن يتصرف في الشئ حال حياته ، وينتقل الشئ الي ورثته بعد وفاته .
فالملكية الذاتية هي ثمرة العمل ، وهي جزاؤه الحق . وهي أفضل جزاء علي العمل ، وأقوي حافز عليه ، وخير ضمان للاستقلال والحرية .
واذا كان حق الملكية حقا ذاتياً ، فان لهذا الحق وظيفة اجتماعية يجب أن يقوم بها ، وقد وقف التقنين المدني الفرنسي في سنة 1804 عند ذاتية حق الملكية ، وأغفل كثيراً من مظاهر الوظيفة الاجتماعية التي لهذا الحق . ولكن المذاهب الاشتراكية التي بدأت تنتشر طوال القرن التاسع عشر وأخذت تنفذ الي صميم النظم الاجتماعية والاقتصادية والقانونية ، ووصلت الي الأوج من انتشارا في القرن العشرين ، وما لبثت ان أبرزت جانب الوظيفة الاجتماعية لحق الملكية وكان ذلك بطبيعة الحال علي حساب جانب الذاتية في هذا الحق .
ومقتضي ان تكون للملكية وظيفة اجتماعية هو ان يقيد حق الملكية لا للمصلحة العامة فحسب ، بل أيضاً للمصلحة الخاصة .
حيث يتعارض حق الملكية مع مصلحة عامة فالمصلحة العامة هي التي تقدم .
2 ـ عرف التقينين المدني الجديد الملكية في المادة 802 منه ، مستجمعاً عناصر الحق الثلاثة وهي : الاستعمال ، والاستغلال ، و التصرف ، كما أبرز خاصة من أهم خصائص الملكية ، وهي كونها حقاً جامعاً مانعاً ، أي مقصوراًَ علي المالك وحده . ولكنه أغفل مع ذلك خاصة الدوام التي ينفرد بها هذا الحق .
فمن أبرز خصائص الملكية وأعظمها أثراً أنها حق جامع مانع ، فهي جامع سلطات المالك وقوام حقه ، فلا يقتصر حق المالك علي أن يستأثر بكل مزايا الشئ ، فيستعمله كيفما شاء ، ويستغله في أي وجه من وجوه الاستغلال ، ويتصرف فيه بكل أنواع التصرفات ، بل ان للمالك علاوة علي هذه السلطات التي يجمعها في يديه فيباشرها أو يهملها وفق مشيئته أن يمنع غيره من أن يفيد من ملكه أية فائدة كانت ولو لم يصبه من ذلك ضرر . هذه الخاصية الثابتة للملكية والتي تعتبر من بيعة هذا الحق قيدها بعض التشريعات الحديثة في حالات الضرورة القصوي .
ومن نتيجة هذه الخاصيه أيضاً أن الملكية الكاملة لا تثبت لشخصين علي نفس الشئ في وقت واحد ، بعكس الحقوق الشخصية ، ولكن لا يمنع أن يتملك عدة أشخاص علي الشيوع .
والملكية حق دائم أي يرد علي شئ معين ، فما دام هذا الشئ باقياً فملكيته باقية كذلك ، وآية دوامها أنها تنتقل من مالك الي آخر ، ولا تزول الا بهلاك محلها .
ان خاصية الدوام لا تفهم بمعناها الصحيح الا اذا نظر الي الملكية من زاوية معينة هي صلة الحق بموضوعه وليس بمالكه ، فهذه صلة دائمة لا انفصام لعراها .
وقد حرص المشرع ان يجعل من سلطات المالك الواسعة علي الشئ أداة للتعريف بالملكية في المادة 802 مدني .
وهذه السلطات مقيدة بقيد أساسي هو عدم الاضرار بالغير ، فقد أصبحت الملكية اليوم وظيفة اجتماعية يجب علي المالك ان يباشرها في حدود القانون ، وهذا المعني هو الذي حرص المشرع علي ابرازه عند التعريف بالملكية في المادة 802 مدني ، وفيه أيضاً ما يبرر القيود المتعددة التي أحيطت بها المليكة وعلي الأخص الملكية العقارية . فاذا كان صحيحاً أن للمالك أن يباشر علي ملكه ما يشاء من الأعمال المادية ، فان ذلك مشروط بأن تبقي هذه الأعمال داخل النطاق الذي رسمته القوانين واللوائح .
وعلاوة علي السلطات المادية التي للمالك ، فان له ان يزاول بصدد ملكه ما يشاء من الأعمال القانونية .
ومن المصطلح عليه تقسيم الأعمال القانونية الي ادارة وتصرف ولا أهمية للتفرقة بين أعمال الادارة وأعمال التصرف في نطاق حق الملكية ، ولكن هذه الأهمية قاصرة علي تحديد الأهلية اللازمة لمباشرة كل نوع من هذه الأعمال ، اذ يتساهل المشرع في تحديد الأهلية اللازمة لمباشرة أعمال الادارة ، بينما يتشدد في تحديد الأهلية اللازمة لمزاولة أعمال التصرف .
3 ـ اكتفي نص المادة 802 مدني في تعريف حق الملكية بذكر خصائصه وعناصره ، ففي قوله " للمالك الشئ وحده " اشارة الي ان الملكية حق مقصور علي صاحبها لا يزاحمه فيه مزاحم . كما أنه ذكر عناصر الملكية الثلاثة ، وهي : حق الاستعمال وحق الاستغلال وحق التصرف .
ثم ان واضعي المجموعة المدنية حرصوا أيضاً علي عدم النص علي أن الملكية حق مطلق ، بل علي العكس ذكروا أن سلطات المالك تتقيد بحدود القانون .

خصائص حق الملكية


1 ـ الملكية حق عيني ـ أي تنصب مباشرة علي شئ معين ، بل ان الملكية هي أوسع الحقوق العينية جميعاً فهي تعطي لصاحبها الحق الكامل علي الشئ فهو يستعمله ويستغله ويتصرف فيه .
أما سائر الحقوق العينية ، فهي أضيق منها نطاقاً لأنها ليست سوي مشتقات من حق الملكية تأخذ منه حق الاستعمال او حق الاستغلال او بعض عناصر هذين الحقين .
وهو حق مطلق يخول للمالك حق التتبع .
والملكية حق تتميز عن الحيازة التي هي سلطة فعلية .
2 ـ والملكية حق مطلق ـ وهذا الوصف يحتمل معنيين :
الأول أن الملكية يمكن ان يحتج بها ضد الكافة ، وهي خاصية تشترك معه فيها سائر الحقوق العينية . والثاني وهو أن للمالك الحق في استعمال ملكه واستغلاله كيف يشاء وعلي النحو الذي يراه .
فالملكية تعتبر أكثر الحقوق اتصافاً بالفردية وأقواها جميعاً .
علي أن مقتضيات الحياة في المجتمع أدت الي الحد من اطلاق الملكية فوردت علي الملكية بعض القيود ، ومع تقدم المجتمعات ودخول النزعة الاشتراكية اخذت هذه القيود تزيد الي حد أن أصبح ينظر الي الملكية اليوم في التشريعات الحديثة علي أنها وظيفة اجتماعية ، وليست ذلك الحق الفردي المقدس . فالملكية وظيفة يجب أن تقوم بها لتحقيق الصالح العام للمجتمع .
ويترتب علي هذه النظرة الجديدة نتيجتان :
الأولي ـ أنه حيث يتعارض حق الملكية مع مصلحة عامة فالمصلحة العامة هي التي تقدم ، فما ينبغي أن تقف الملكية حجر عثرة في سبيل تحقيق المصلحة العامة ، ولا يدخل هذا في وظيفتها الاجتماعية .
الثانية ـ حيث يتعارض حق المالك مع مصلحة خاصة هي أولي بالرعاية من حق المالك ، فان هذه المصلحة الخاصة هي التي تقدم بعد ان يعوض المالك تعويضا عادلاً .
3 ـ الملكية حق مقصور علي صاحبه ـ فللمالك يتسلط علي الشئ بطريق مباشر ، وبحكم هذا التسلط يستطيع التصرف فيه ماديا وقانونيا علي الوجه الذي يراه . وهذا ما يميز الملكية عن سائر الحقوق العينية ، فاذا حاول أي فرد الانتفاع بالشئ كان لمالكه منعه من ذلك ودفع هذا التعدي ولو كان بسيطا .
4 ـ الملكية حق دائم ـ أي انها لا تسقط بعدم الاستعمال ، وهي في هذا تختلف عن سائر الحقوق العينية التي يلحقها التقادم المسقط . فاذا ترك المالك ملكه بدون استعمال ، فان ذلك لا يؤدي الي حرمانه . من ملكه مهما طالت المدة علي عدم استعماله له . ولا يجوز بالتالي لأحد أن يدعي تملكه شيئا مملوكا للغير بدعوي أن مالكه تركه بدون استعمال مدة طويلة . وانما يستطيع الغير ان يتمسك بحقه قبل المالك اذا قام بعمل مادي هو حيازته الشئ بقصد تملكه حيازة مستوفية للشروط القانونية ، ومضت علي هذه الحيازة المدة التي يشترطها القانون ، فعندئذ يتملك الحائز الشئ بسبب من أسباب التمليك وهو لتقادم المكسب . فالملكية لا يمكن أن يلحقها التقادم المسقط .
ومع أن الملكية حق دائم ، الا انه من المتصور توقيتها كنتيجة لاقترانها بالشرط الفاسخ ، ولكن لا يجوز اضافتها الي اجل ، فلا يصح الاتفاق علي ان يكتسب المتصرف اليه الشئ لمدة عشرة سنوات مثلا بحيث اذا انقضت اعاده الي مالكه القديم ، فهذا الاتفاق يتنافي مع طبيعة الملكية ، ومن ثم يكون شرط الاضافة باطلاً ، ما لم يحمل علي انه انشاء لحق انتفاع ، ذلك أن حق الانتفاع هو الذي يقبل بطبيعته التوقيت .
4- أما عناصر الملكية فقد أشارت اليها المادة 802 مدني وهي ثلاثة: الاستعمال ، والاستغلال ، والتصرف .
ـ ان وصف حق الملكية بأنه حق جامع يعني انه يخول صاحبه ، بحسب الأصل ، السلطات التي تمكن من الحصول علي كل منافع او مزايا الشئ محل الحق .
وبدهي أن تتقيد سلطات المالك بكل ما في القانون من قواعد تحد من هذه السلطات تحقيقاً للمصلحة العامة او للمصالح الخاصة .
وقد تتقيد سلطات المالك ، أو يحرم من بعضها مؤقتا ، نتيجة وجود حق لغيره علي الشئ نفسه. وما يرد علي الملكية من قيود يعتبر استثناء ، فتتحدد سلطات المالك بكل ما لا يثبت وجوده من استثناءات ، فاذا ادعي شخص غير المالك حقا علي الشئ فعليه ان يثبت وجود هذا الحق .
ويقال عادة ان الملكية ، بالاضافة الي انها حق جامع ، حق مانع او استئثاري او مقصور علي المالك أي مانع لغير المالك من المشاركة في مزايا الشئ ، فالمالك يستأثر وحده بتلك المزايا .
ولا يري الدكتور منصور مصطفي منصور وجها لوصف حق الملكية دون غيره من الحقوق ، بأنه حق مانع ، فالأصل في الحقوق الخاصة جميعا انها مانعة فيستأثر صاحب الحق وحده بالسلطات التي تدخل في مضمون هذا الحق .
ويبدو بديها ان يتقيد استئثار المالك ، كاستئثار صاحب أي حق آخر ، بكافة القيود التي تستند الي القانون ، فقد يثبت لغير المالك حق يخوله سلطات تؤدي الي الافادة من الشئ كحق الجار في ان يمر في أرض جاره أو في أن يستعمل مسقاة جاره او مصرفه فيما تحتاجه أرضه من ري أوصرف .
ولما كان الأصل أن يستأثر المالك بكل مزايا الشئ فعلي من يدعي حقا يحد من هذا الاستئثار ان يثبت ما يدعيه .
وقد أخذت النزعة الفردية ، التي تضع حرية الفرد في مقدمة القيم التي يهدف القانون الي حمايتها ، تنكمش أمام المذاهب الاجتماعية التي اسهمت في انتشار النظم الاشتراكية ، وكثرت القيود التي تحد من حرية المالك لمصلحة الجماعة ، ولمصلحة غيره من الأفراد ، بحيث لم يعد من المقبول ان توصف الملكية بأنها حق مطلق .
ويذهب الدكتور منصور مصطفي الي القول بأنه اذا جاز التعبير بأن الملكية أصبحت الآن وظيفة اجتماعية في لغة المصلحين الاجتماعيين ورجال السياسة فيحسن تجنبه في لغة القانون ، اذ يتضمن وصف الملكية بأنها وظيفة انكاراً لفكرة الحق ذاتها ، ان مركز المالك يختلف اختلافاً جوهرياً عن مركز الموظف ، فالمالك يباشر سلطاته لحسابه ولتحقيق مصلحة الخاصة . أما مصلحة الجماعة فتتحقق بطريق غير مباشر . أما الموظف فيباشر السلطات التي تدخل في اختصاصه لحساب الجماعة ولتحقيق مصلحة الجماعة بطريق مباشر ، ولهذا فالتعبير الصحيح ان يقال ان للملكية وظيفة اجتماعية . ولكن الملكية لا تختلف في هذا من الناحية الفنية عن غيرها من الحقوق الخاصة ، اذ لكل حق وظيفة اجتماعية ( ) .
5 ـ نصت المادة 802 مدني ليس تعريفاً للملكية ، ولكنه بيان لمدي سلطات المالك وتحديد لمكونات حقه .
وشمول حق الملكية لهذه السلطات جميعاً ( الاستعمال ، والاستغلال ، والتصرف ) ، وما يعنيه ذلك من استئثار المالك بكل ما يمكن ان ينتج عن الشئ المملوك عن منافع ، هو مميز الملكية عما عداها من الحقوق العينية الأصلية الأخري التي تعتبر حقوقا متفرعة عن الملكية ، ولا تخول صاحبها الا بعضاً من سلطات المالك ، مع استبعاد سلطة التصرف علي أي حال ( ) .
6ـ أخذ أغلب الشراح بتعريف الملكية الخاصة الوارد في المادتين 802 مدني مصري و 811 مدني ليبي ، لأنه يجمع عناصر الملكية الثلاثة : الاستعمال ، والاستغلال ، والتصرف . وهي السلطات الممكنة التي تخول المالك كافة منافع الشئ في نطاق القانون . وبذلك سلم هذا التعريف مما وجه من نقد لصفة الاطلاق التي وردت في القانون المدني المصري القديم ( ).
7 ـ نقل المشرع العراقي تعريف الملكية الوارد بنص المادة 1048 مدني عراقي عن مرشد الحيران ( م 11 ) . ويري الدكتور حسن الذنون أن النص علي أن الملكية حق يعطي لصاحبه التصرف فيما يملكه تصرفاً مطلقاً يعود بنا الي الوراء قرونا متعددة حيث كانت النزعة الفردية سائدة وحيث كانت الحقوق مطلقة لا يكاد يحدها حد ، ومنذ أواسط القرن التاسع عشر أخذ الفقهاء يوجهون سهام نقدهم الي هذه الأفكار الفردية وأصبح قيام حقوق مطلقة أمر لا يقره فقيه من الفقهاء المحدثين ، ومع هذا فان نص المشرع العراقي علي أن للمالك ان يتصرف في ملكه بجميع التصرفات الجائزة فيه اشارة مبهمة الي انه يميل الي الأخذ بهذا التطور الفقهي .
ويفهم من النص المتقدم ان حق الملكية يعطي لصاحبه حق المنفعة والاستغلال والتصرف ، وهذه هي عناصر الملكية التي أقرها الفقه المدني . فالتصرف عمل مادي او قانوني اذا انصب علي الشئ أخرجه من الذمة او أهلكه . والاستغلال يراد به الحصول علي ثمار الشئ الذي يكون قابلا لانتاجها ، والمنفعة يراد بها استخدام الشئ في وجوه الاستعمال التي أعد لها .
8- عرف القانون المدني العراقي الملكية في المادة 1048 منه وهذا التعريف هو النص الحرفي للمادة 11 من ( مرشد الحيران ) .
والسبب الذي حدا بالمشرع الي اختيار هذا التعريف هو التنويه بما له من مطابقة تكاد تكون كاملة مع احدث تعريفات التشريع الحديث .
واذا نحن قابلنا هذا التعريف مع المادة 802 من القانون المدني المصري والمادة 762 من القانون المدني السوري وجدنا بينهما مطابقة في العناصر الثلاثة التي يتألف منها حق الملكية ، وهي حق الاستعمال والاستغلال والتصرف . ولما كان حق المنفعة الوارد في التعريف العراقي يشمل حق الاستعمال والاستغلال فان التعريفين يتطابقان في عناصر الملكية الثلاثة : المنفعة أي الاستعمال والاستغلال ثم التصرف . الا ان القانون العراقي زاد لفظ الاستغلال مع أنه مشمول بذكر المنفعة . ولكن هذا لا يعد نقصا يبرر اهمال الأخذ بتعريف مستمد من أحكام الفقه الاسلامي . وقد جاء التعريف منصباً علي المالك التام تفريقاً للملكية الخاصة ولا يجري فيها التصرف المطلق وانما تملك منفعتها بالاستعمال الشائع . وقد أجمل النص معني الملكية بالتصرف المطلق الذي يقع علي المال . ثم بين أن محل الملكية هذا قد يكون عيناً او منفعة او استغلالاً . ثم فصل الانتفاع بأنه استعمال المالك ما يتملكه ذاتاً كأن يكون داراً فسكنها ثم الاستغلال بأنه الاستيلاء علي غله ملكه كأن تكون ثمرة او انتاجاً . أما التصرف فقد جعله يتناول العين نفسها بجميع التصرفات الجائزة . ومن هذا التعريف تتبين خصائص الملكية وعناصرها .

المراجع في شرح المادة 802 من القانون المدنى ( حق المالك في استعمال واستغلال الشئ والتصرف فيه )


1 ـ الوسيط ـ 8 ـ للدكتور عبد الرزاق السنهوري ـ طبعة 1967 ـ ص 492 وما بعدها .
2 ـ الملكية ـ للدكتور محمد علي عرفه ـ جزء 1 ـ طبعة 1950 ـ ص 208 وما بعدها ، وكتابة : التقنين المدني الجديد ـ ط 2 ـ 1955 ـ ص 587و588.
3 ـ الحقوق العينية ـ للدكتور عبد المنعم البدراوي ـ طبعة 2 ـ 1956 ـ ص 19 وما بعدها ، وطبعة 3 ـ 1968 ـ ص 15 وما بعدها .
4ـ حق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ طبعة 1965 ص 9 وما بعدها
5 ـ حق الملكية ـ للدكتور جميل الشرقاوي ـ طبعة 1974 ـ ص 15 وما بعدها .
6 ـ الوظيفة الاجتماعية للمكية الخاصة ـ رسالة المستشار الليبي الدكتور محمد علي حنبولة ـ ط1974 ـ ص 494 وما بعدها .
7 ـ محاضرات في القانون المدني العراقي ـ للدكتور حسين الذنون ـ ط 1955 ـ ص 3و4 .

ثانيا : ملكية مالك الشئ لكل عناصره


يجرى نص المادة 803 من القانون المدنى على

(1)- مالك الشىء يملك كل ما يعد من عناصره الجوهرية بحيث لا يمكن فصله عنه دون أن يهلك أو يتلف أو يتغير.
(2) - وملكية الأرض تشمل ما فوقها و ما تحتها إلى الحد المفيد فى التمتع بها، علوا أو عمقا.
(3)- ويجوز بمقتضى القانون أو الإتفاق أن تكون ملكية سطح الأرض منفصلة عن ملكية ما فوقها أو ما تحتها.

الأعمال التحضيرية للمادة 803 من القانون المدنى


1 ـ بعد أن ذكر التعريف عناصر الملكية وأشار الي ما يرد عليها من قيود ، تولت المادتان 1163 و 1164 تحديد نطاق هذا الحق .
2 ـ فالشئ المملوك يشمل حق الملكية فيه جميع اجزائه المملوكه له . والجزئية آيتها أن يكون الجزء مندمجاً في الكل ، بحيث لو فصل من لهلك الشئ او تلف او تغير . ويترتب علي ذلك ان ملكية الأرض تشمل السطح وما فوقه علوا وما تحته عمقاً الي الحد الذي يصلح للأستعمال . وتكون طبقة الهواء وهي فوق السطح مملوكة لصاحب الأرض بالقدر الذي يمكن به تملك الهواء ، وكذلك حق التعلي وهو حق البناء فوق الأرض طبقات بعضها فوق بعض . وتكون الكنوز والمناجم وهي تحت السطح مملوكة كذلك لصاحب الأرض . وتأسيساً علي هذا المبدأ أورد المشروع نصين يقرر في اولهما ( م 1303 فقرة 1 ) أن الكنز المدفون او المخبوء الذي لا يستطيع أحد أن يثبت ملكيته له يكون لمالك العقار او لمالك رقبته . ويقرر في الثاني ( م 1357 فقرة 1 ) أن كل ما علي الأرض او تحتها من بناء او غراس او منشآت أخري يعتبر من عمل صاحب الأرض ، أقامه علي نفقته ويكون مملوكاً له . وقد اشار المشروع الي جواز فصل ملكية سطح الأرض عن ملكية ما فوقها وعن ملكية ما تحتها ويكون ذلك بناء علي تشريعات خاصة او بمقتضي الاتفاق . ومثل التشريعات الخاصة قانون للمناجم يفصل ملكيتها عن ملكية الأرض كما هو الحال في فرنسا . ويجوز بالاتفاق تملك ما فوق السطح او ما تحته مستقلا عن السطح نفسه ولا يعتبر هذا الاتفاق مخالفا للنظام العام ، وما حق القرار وحق الحكر وحق التعلي الا ضروب مختلفة من ملكية ما فوق السطح .
علي ان المادة 1163 اوردت قيدا علي حق المالك في العلو والعمق . فليس للمالك ان يعارض فيما يقام من عمل علي مسافة من العلو او العمق بحيث لا تكون له أية مصلحة في منعه . فاذا اضطرت مصلحة التلغرافات الي ايصال أسلاكها فوق سطح الأرض ، او شركة المياه الي ايصال أنابيبها تحت السطح ، علي مسافة من العلو او العمق لا تضر بصاحب الأرض ، فليس للمالك ان يمنع هذه الأعمال والا كان المنع تعسفاً في استعمال حق الملكية

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني ـ الجزء 6 ـ ص17و18)

رأى الفقهاء وشرح المادة 803 مدنى

1 ـ يتبين من نص المادة 803 مدني أن مالك الشئ يملك كل ما يعد من عناصره الجوهرية . فاذا كان الشئ منقولاً ( سيارة او كتاب ) سهل التعرف علي ذاتيته وأجزائه ، وأمكن نقله بجميع أجزائه من مكان الي آخر ، ومن ثم يمكن تحديد هذه الأجزاء أما اذا كان عقاراً ، فاذا كان بناء فان تماسك أجزاء البناء تحصر هذه الأجزاء اما اذا كان العقار أرضاً ، فان ملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها أي الأرض علوا وعمقاً .
فالأصل أن من يملك سطح الأرض يعتبر مالكا لما فوقها أي للعلو ، ولما تحتها أي للعمق ، وكما يجوز فصل العلو او العمق عن السطح باتفاق ، يجوز هذا الفصل أيضاً بوصية ، أي بارادة منفردة . فالفصل يكون اما بقانون او بتصرف قانوني ، سواء كان التصرف اتفاقاً او وصية .
اما ملكية العلو او العمق فلا تقوم قرينة علي ملكية السطح ، فمالك العلو او العمق اذا ادعي ملكية السطح ، عليه هو ان يثبت ذلك .
وملكية العلو تسمح لصاحب السطح ان يقيم فوق الأرض منشآت وأن يغرس فيها او يزرعها ، كذلك له من النور والهواء وللمالك أن يمنع الغير من الاعتداء علي علوه ( بطلب قطع أغصان أشجاره التي تمتد اليه مثلا ) . وأن مجرد الامتداد يكون ضررا كافيا .
ومؤدي نص المادة 803/2 مدني ان ملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها الي الحد المفيد في التمتع بها علوا وعمقاً .
ويستخلص من ذلك أمران هامان من الناحية العلمية :
1 ـ أنه لا يجوز للمالك ان يمنع مرور الأسلاك الكهربائية او التلغرافية او التليفونية فوق أرضه ، اذا كان مرور هذه الأسلاك لا يحدث له ضررا .
2 ـ أنه لا يجوز للمالك ان يمنع تحليق الطائرات أثناء طيرانها فوق أرضه . فهي تحلق علي مسافة من العلو بحيث لا تحدث له ضرراً وصوت أزيرها وهي طائرة في الجو لا يعتبر ضرراً كافياً لطلب منعها والا تعطلت الملاحة الجوية .
ولا يجوز للمالك أن يقيم في أرضه أسلاكاً او منشآت أخري متعمدا بذلك الأضرار بالملاحة الجوية ، والا كان هذا تعسفاً في استعمال حق الملكية .
أما ملكية العمق فتسمح للمالك ان يحفر في أرضه حتي يضع أساس البناء الذي يقيمه فوق الأرض ، وأن تمتد جذور أشجاره ومغروساته وزراعته الي الأعماق التي تتطلبها . وله أن يقوم بحفريات فى] أرضه ، وأن يحفر سراديب تحت الأرض كما يشاء . ومن حقه ان يمنع اعتداء الغير علي باطن الأرض . فاذا وجد أن غرس الجار قد امتد الي باطن أرضه كان له ان يطلب من القضاء قطع الجذور الممتدة .
ولا يفهم هنا أيضا أنه لا يوجد حد لملكية العمق ، فالمالك له هذه الملكية الي الحد المفيد في التمتع بها ، وليس له أن يعارض فيما يقام من عمل علي مسافة من العمق بحيث لا تكون له أية مصلحة في منعه ، فاذا اضطرت مصلحة المياه الي ايصال أنابيبها تحت السطح علي مسافة من العمق لا تضر بصاحب الأرض ، فليس للمالك ان يمنع هذه الأعمال ، والا كان المنع تعسفاً في استعمال حق الملكية .
وأهم قيد يرد علي ملكية العمق هو القيد المستخلص من قانون المناجم والمحاجر ، وهو قانون يجعل المواد المعدنية بالمناجم وخامات المحاجر في باطن الأرض ملكا للدولة لا لصاحب الأرض .
2 ـ يتضح من نص المادة 803 مدني أن من حق الملكية يشمل جميع الأجزاء المندمجة في الشئ المملوك بحيث لو فصلت عنه لهلك الشئ او تلف او تغير . فكل ما يقيمه المالك علي أرضه من بناء او غراس ، وكل ما يحدثه في جوف الأرض من منشآت ، يمتد اليه حق الملكية فيصبح مالكا له بنفس السبب الأصلي .
وبما أن الأصل هو امتداد حق الملكية الأصلي الي كل ما يلحق بالأرض لا اكتسابه بسبب جديد ، لذلك افترض المشرع ان كل ما علي الأرض او تحتها من بناء او غراس او منشآت أخري ، يعتبر من عمل صاحب الأرض أقامه علي نفقته ويكون مملوكاً له ( م 922/1 مدني ) .
ولكن هذه قرينة بسيطة تقبل اثبات العكس ، وعلي من يدعي عكس هذه القرينة القانونية اثبات ما يدعيه بكل طرق الاثبات .
كما يتضح من النص المتقدم أن ملكية الأرض تشمل ما فوقها علوا وما تحتها عمقاً بالقدر الذي يمكن به تملك طبقة الهواء او باطن الأرض الي الحد الذي يصلح للاستعمال . وبذلك يكون لصاحب الأرض حق التعلي فوقها ببناء او غراس او أي منشآت أخري ، كما أن الأصل أن تشمل ملكيته ما في وجوب الأرض من كنوز او مناجم او محاجر .
وبما أن الملكية حق جامع مانع ، فيجوز للمالك اذن أن يحول دون استفادة غيره من الفضاء الذي يعلو أرضه او من المحيط الباطني لهذه الأرض وهذا ما قرره المشرع الفرنسي ( م 673 منه ) والقضاء الفرنسي ، وهي النظرة التي سادت في التشريعات الحديثة ، وهي أيضاً التي اعتنقها التقنين المدني المصري في الفقرة الثانية من المادة 803 ومواد القانون المدني المقابلة في تشريعات الأقطار العربية .. وبذلك لا يقبل من المالك ان يعارض فيما يقام من أعمال علي مسافة من العلو او العمق لا تضر بحقه ، كايصال أسلاك التلغراف أو الكهرباء او أنابيب المياه .
واستثني المشرع المناجم من الحكم المتقدم ، لأن استغلالها يمس صميم السياسة الاقتصادية للدولة .
3 ـ يشمل حق الملكية طبقاً لنص المادة 803 مدني جميع الأجزاء المندمجة في الشئ ، كالبناء الذي يقيمه المالك علي الأرض والغراس أيضاً .
ويترتب علي ذلك أن ملكية الأرض تشمل السطوح وما فوقه علوا وما تحته عمقاً الي الحد الذي يصلح للاستعمال . وتكون طبقة الهواء وهي فوق السطح لصاحب الأرض بالقدر الذي يمكن به تملك الهواء . كذلك حق التعلي وهو حق البناء فوق الأرض طبقات بعضها فوق بعض ، وتكون الكنوز وهي تحت السطح مملوكة لصاحب الأرض .
وأشارت المادة 803 مدني في فقرتها التالية الي جواز فصل ملكية سطح الأرض عن ملكية ما فوقها وعن ملكية ما تحتها ويكون ذلك بناء علي تشريعات خاصة او بمقتضي الاتفاق ، وما حق الحكر والتعلي والمطل الا ضروب مختلفة من ملكية ما فوق السطح .
وتعتبر جميع المناجم خارجه عن ملكية الأفراد وداخله في الأشياء العامة ، ولا يكون لصاحب الأرض التي بباطنها المنجم أي حق عليه . وللدولة منح استغلاله لأحد الأفراد ، فلا يكون لصاحب الأرض عندئذ منع صاحب الترخيص من دخول الأرض للكشف عن المنجم او استغلاله وكل ما لصاحب الأرض هندئذ هو مطالبة صاحب الترخيص بتعويض عن الأضرار التي تنتج لسطح الأرض او من حرمانه من الانتفاع بها .
وفيما عدا الاستثناءات السابقة التي تفصل فيها ملكية السطح عما تحت الأرض او فوقها تشمل كما تنص المادة 803/2 مدني ما فوقها وما تحتها .
علي أن المادة المذكورة قيدت الملكية في علوها وعمقها بقيد هام هو " الحد المفيد في التمتع بها علوا وعمقاً " . فليس للمالك أن يعارض فيما يقام من عمل علي مسافة من العلو او العمق بحيث لا تكون له أية مصلحة في منعه ، والا كان المنع منه تعسفاً ، كمد أسلاك التليفون او التلغراف او أنابيب المياه علي مسافة من العلو أو العمق لا تضر بصاحب الأرض .
وقد وضعت المجموعة المدنية معياراً معقولاً لما يعد مملوكا من الفضاء للأفراد ، فقررت ملكية الأفراد للفضاء ( الي الحد المفيد ) في التمتع بالملكية ، وما زاد علي هذا الحد يعتبر مملوكاً للدولة وخاضعاً لسيادتها طبقاً لقانون الملاحة الجوية .
4 ـ يتضح من نص المادة 803 مدني ان ملكية الأرض لا تقتصر علي سطحها ، بل تشمل كذلك ـ الي حد ما ـ ما فوقها من فضاء وما تحت السطح . فمالك الأرض له أن يستخدم الفضاء الذي يعلوها في اقامة ما يشاء من بناء او في الغراس او في مد الأسلاك الي غير ذلك من صور استغلال الفضاء وله كذلك باعتباره مالكا لما فوق الأرض ان يمنع غيره من استخدامه ، كأن يمنع الجار من البروز في الأدوار العليا فوق أرضه ، وأن يطالب بقطع أغصان أشجار الجار الممتدة في الفضاء الذي يعلو أرضه وأن يمنع غيره من مد أسلاك في هذا الفضاء ، وللمالك كذلك أن يستخدم ما تحت سطح أرضه من طبقات فيستخرج منها الأحجار والأتربة ويحفر فيها الآبار ويمد الأنابيب ، وله ان يمنع غيره من مباشرة مثل هذه الأعمال .
واذا كان الأصل أن ملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها ، فذلك ـ كما يقول المشرع ـ ( الي الحد المفيد في التمتع بها علوا وعمقاً ) ـ ، فلا يستأثر المالك الا بما يستطيع أن يستخدمه ، وفي خارج هذا النطاق لا يستطيع أن يمنع الغير من استخدام العلو والعمق .
وقد كانت الفكرة السائدة من قبل أن ملكية مالك الأرض للعلو والعمق لا يحدها حد ، وأن سلطات المالك تمارس عليها الي ما لا نهاية . وواضح ما في هذا من اسراف في تقديس الملكية الخاصة دون مبرر معقول ، ولهذا كان المعقول في ظل الاتجاه الجماعي الحديث ، حيث برزت الوظيفة الاجتماعية للملكية ، أن يقتصر نطاق حق المالك علي الحد المفيد ، فلا يجوز لمالك الأرض أن يدعي استئثاره بالفضاء الذي يعلو أرضه لمنع الطائرات من الطيران فوقها .
وقد استثني المشرع من هذا الأصل ما يوجد في المناجم والمحاجر من مواد معدنية وخامات ، عدا مواد البناء ، فاعتبرها ملكاً للدولة .
5 ـ وضعت المادة 803 مدني مبادئ تعيين مكونات الشئ المملوك . والفقرة الأولي من تلك المادة تبين طريقة تحديد مكونات الشئ بصفة عامة ، أي سواء أكان منقولا ام عقارا ، فتقضي بأنها تشمل كل ما يعد من عناصره الجوهرية ، أي كل جزء منه يعتبر لازما لامكان الحصول علي المنفعة التي يعد بطبيعته لادائها . فالمنزل يشمل الحوائط والأسقف والأبواب والنوافذ والأدوات الصحية .
أما الفترة الثانية فتشير الي تحديد مكونات الأرض كمحل لحق الملكية ، فتقول انها تشمل ما فوقها وما تحتها الي الحد المفيد في التمتع بها او عمقاً ، فمالك الأرض لا يملك السطح وحده ، بل يملك أيضاً ما يعلوه من فضاء الي الحد اللازم لأي انتفاع تخصص الأرض له ، ولذا له أن يمنع الغير من شغل الفضاء فوق أرضه ولو كان لا يعوق انتفاعه الحالي بالأرض ، فله أن يطالب بهدم جزء بارز من بناء الجار الممتد فوق أرضه ، وقطع أغصان الأشجار الممتتدة الي فضائها . كما أن مالك الأرض يملك كذلك جوفها ، أي ما تحتها من طبقات ، وله أن ينتفع منا بحفر الآبار أو البناء فيها او اقامة أية منشآت أخري وأن يمنع الغير من استخدام جوف أرضه ، فله أن يطلب اليه ازالة جذور أشجاره التي تمتد فيها .
ولكن ملكية مالك الأرض لما فوقها وما تحتها محصورة ، كما يقول نص المادة 803 مدني ، بالحد " المفيد في التمتع بها علوا وعمقاً " ، أي أن ملكية الفضاء فوق الأرض والعمق تحتها لا تمتد الي ما لا نهاية له ، كما كان المتصور في ظل الفكر الفردي ، بل لا تجاوز ما يمكن ان يحقق فائدة للمالك بالنسبة لوجه من وجوه استعمال الأرض ، ولذا للمالك أن يمنع الطيران فوق أرضه بحجة ملكيته للفضاء فوقها .
ويلاحظ أن ملكية العمق تحت الأرض بالاضافة الي تحديد مداها بما يمكن أن يكون مفيداً للمالك ، تخضع لتحديدات قانونية اوردها قانون تنظيم المناجم والمحاجر علي حق المالك فيما يمكن ان يكون بباطن أرضه من ثروات .
6 ـ ان ملكية شئ معين تشمل كل ما يعد من عناصره الجوهرية ، والعناصر الجوهرية للشئ هي أجزاؤه المندمجة فيه والتي لا يمكن فصلها عنه دون أن يهلك او يتلف او يتغير ( م 803/1 مدني ) . وعلي ذلك اذا وقع حق الملكية علي بناء ، فان حق المالك يشمل ـ فضلاً عن الحيطان والأسقف ـ نوافذ هذا البناء وأبوابه وأعمدته والدرج القائم به . ذلك أنه وان كان من الممكن فصل هذه الأشياء عن البناء ، الا ان فصلها سيؤدي اما الي تهدم البناء كما لو هدمت الأعمدة التي يقوم عليها ، واما الي تغير البناء .
واذا كان الشئ سيارة فان ملكيتها تشمل محركها وعجلة القيادة ومقاعدها ، فهذه الأشياء تعد من عناصرها الجوهرية .
واذا كان الشئ أرضاً فضاء فان ملكيتها لا تقتصر علي سطحها ، بل تشمل ما فوقها من فضاء وما تحتها من طبقات ( م 803/2 مدني ) ذلك أنه لا يمكن الاستفادة من الأرض في البناء او الغراس اذا اقتصرت ملكيتها علي السطح فقط ، لأن البناء والغراس يعلوان فوق هذا السطح ، ويمتدان في باطن الأرض ، ولذلك يعتبر ما فوق الأرض وما تحتها من عناصرها الجوهرية .
ويلاحظ ان امتداد ملكية الأرض الي ما فوقها وما تحتها ليس مطلقاً ، فهو مقيد بالحد المفيد في التمتع بالعلو او العمق ( م 803/2 ) ، وعلي ذلك لا يجوز لمالك الأرض أن يعارض في مد أنابيب المياه او المجاري تحت أرضه ، ما دام ذلك يتم عند عمق كاف لا يمس بسلطاته في استعمال هذه الأرض واستغلالها .
وشمول ملكية الأرض ما فوقها وما تحتها ليس من النظام العام ، فيجوز بمقتضي القانون وبصفة خاصة بمقتضي الاتفاق ان تكون ملكية سطح الأرض منفصلة عن ملكية ما فوقها وما تحتها ( م 803/3 مدني ) .
ويلاحظ ان انفصال ملكية ما فوق الأرض او ما تحتها عن ملكية سطحها وضع استثنائي ، فالأصل هو ان مالك الأرض يملك ما فوقها وما تحتها ، ولذلك فان من يدعي أنه يملك ما فوق الأرض او ما تحتها يقع عليه عبء اثبات ما يدعيه ، لأنه يدعي خلافاً للأصل .
7ـ تتناول المادة 1049 من القانون المدني بيان نطاق حق الملكية . ويلفت الكتور حسن الذنون النظر الي أمرين :
أولهما أن نص الفقرة الأولي من المادة 803 من القانون المدني المصري كان عند تقديمه الي البرلمان مطابقاً لنص الفقرة الأولي من التشريع العراقي الا ان لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ حذفت عبارة " في العرف " لأن العرف ليس هو المرجع الأول في تحديد عناصر الشئ الجوهرية ، بل يرجع في ذلك اولاً الي طبيعة الأشياء ، ثم الي العرف بعد ذلك وكان يجدر بالمشرع العراقي ان يقر هذا التعديل ، وثانيهما ان الفقرة الثالثة من المادة المتقدمة أجازت فصل ملكية سطح الأرض عن ملكية ما فوقها وعن ملكية ما تحتها ، ويكون ذلك بناء علي اتفاق او تشريعات خاصة ، كتشريعات المناجم والمحاجر والمقالع . وما حق القرار وحق الحكر وحق المساطحة الا ضروب من ملكية ما فوق سطح الأرض .
8 ـ نصت المادة 1049 مدني عراقي علي نطاق حق الملكية والعناصر التي تؤلف هذا الحق ، فحددها بأجزاء الشئ المكونة له باعتبار الجزئية المندمجة فيه ، بحيث لو فصل منه جزء لتلف أو تغير ، وعبر عن ذلك بالعناصر الجوهرية للشئ . وحدد ملكية الأرض بالعلو والسفل والمفيدين ، ثم بسطح الأرض وحده عند ورود الاتفاق علي ذلك . ونص المادة 1049 هذه هو نص المادة 803 من القانون المدني المصري والمادة 768 من القانون المدني السوري .
وقد وضع القانون معيارين امعرفة العناصر الجوهرية التي يتألف منها الشئ محل الملكية : اولهما ـ العرف ، وثانيهما ـ تعذر فصل الشئ عن موضوع الحق الا بهلاكه او تلفه او تغييره . وذلك هو الأصل المقرر في الشريعة الاسلامية ، وهو ان الشئ يعتبر تابعاً لآخر او من أجزائه علي أساسين : العرف والاتصال اتصال بقاء وذلك هو نص كل من القانونين المصري والسوري عدا أن النص العراقي زاد العرف فجعله حكما فيما يعد انه من عناصر الشئ الجوهرية .
والعرف يختلف باختلاف البلد الذي يقع فيه الشئ ، وذلك ناشئ من طبيعة الشئ نفسه ومن حدود المنفعة التي ينالها منه أهل بلد دون غيرهم . وعلي هذا ما يدخل في الشئ في مكان او زمان قد لا يدخل فيه في مكان او زمان آخر .
9 ـ يستخلص من نص المادة 803 مدني مصر والمادة 811 مدني ليبي المقابلة لها ان نطاق الملكية الخاصة يتحدد بالعناصر الجوهرية للشئ ، فمالك الشئ يملك كل ما يعد من عناصره الجوهرية كأجزائه المندمجة فيه والتي لا يمكن فصلها عنه دون هلاكه او تلفه او تغيره ، فملكية البناء مثلا تشمل ملكية أعمدته وسلالمه ونوافذه وأبوابه ، فهذه العناصر جوهرية للبناء ، لأن فصلها عنه وان كان ممكنا تصوره الا انه يؤدي حتما الي هدمه او تلفه او تغيره ، وملكية السيارة تشمل محركها ومقاعدها وعجلة القيادة واطار العجلات ، فهذه الأجزاء عناصر جوهرية في السيارة ، لأن فصلها عنها يجعلها غير صالحة للاستعمال .
اما ملكية الأرض فتشمل ما فوقها وما تحتها الي الحد المفيد لأنه لا يمكن الاستفادة والانتفاع بملكية سطح الأرض فقط ، لأن البناء والغراس يعلوان سطح الأرض ويمتدان في أعماقها ، مما يجعل ما فوقها وما تحتها عناصر جوهرية لها لانه لا تكتمل الفائدة من امتلاك الأرض الا باقامة المنشآت عليها وزراعتها والغراس فيها ، مما يتعين معه ان تشمل ملكية الأرض وما فوقها وما تحتها الي الحد المفيد الذي يستطيع المالك الاستفادة منها .
ولما وضع القانون حدا للاستفادة من العلو والعمق ، فانه لم يترك مجالا لاثارة الجدل الذي حدث بفرنسا حول نطاق ملكية الأرض علوا وعمقاً ، وحرية المالك في منع الغير من الانتفاع بما فوق الأرض وما تحتها ولو لم يلحقه ضرر ما من انتفاع الغير ، وحقه في منع تحليق الطائرات فوق أرضه ، او مد الأسلاك الكهربائية وأنابيب المياه فيها ، كل ذلك لا مجال للتعرض له ، لأن النص في القانونين المصري والليبي صريح في تحديد نطاق ملكية الأرض علوا وعمقا بالحد المفيد لمالك الأرض ، مما يخول الادارة ان تمد الأسلاك الكهربائية في الأرض المملكة ملكية خاصة طبقاً للوائح والقوانين المعمول بها ، كما أن من حق الطائرات التحليق فوقها طبقاً لقوانين الملاحة الجوية .
ومقتضي شمول ملكية الأرض ما فوقها وما تحتها الي الحد المفيد أن المالك يستطيع ان يمنع غيره من استخدام الفضاء الذي يعلو أرضه وأن يطالب بهدم الجزء الممتد من بناء الجار فوق أرضه ، وبقطع أغصان أشجار الجار المائلة فوق أرضه ، وبازالة كل ما يمده الغير عبر أرضه بدون موافقته .
ومع ذلك فان الدولة تستطيع ان تمد الأسلاك الكهربائية وأنابيب المياه وغير ذلك من المرافق العامة والضرورية فوق وتحت أرض الجار استنادا الي القوانين واللوائح التنظيمية ، وبعد ذلك استثناء من القيود القانونية التي ترد علي الملكية الخاصة .
وان كان الأصل في ملكية الأرض أن تشمل ما فوقها وما تحتها الي الحد المفيد ، الا انه يجوز ان تنفصل ملكية السطح عن ملكية العلو والعمق بناء علي اتفاق ذوي الشأن او بمقتضي القانون ( م 803/3 مدني مصري و م 811/3 مدني ليبي ) .
كما أن القانون الخاص بالمحاجر والمناجم والمعادن واستغلالها والتنقيب عليها استبعد تلك المعادن والمحاجر والمناجم من مجال الملكية الخاصة فانفصلت عن ملكية السطح وأصبحت داخلة في ملكية الدولة . كما ان من حق المالك ان يسمح للغير باقامة منشآت فوق أرضه . ويمتلكها مدة الامتياز فتنفصل ملكية سطح الأرض عما فوقها علي خلاف ذلك .

المراجع المستخدمة في شرح المادة 803 من القانون المدنى ( ملكية المالك لكل عناصر الشئ )

1 ـ الوسيط ـ 8 ـ للدكتور السنهوري ـ المرجع السابق ـ ص 568 وما بعدها
2 ـ حق الملكية ـ جزء 1 ـ للدكتور محمد علي عرفه ـ المرجع السابق ـ ص 126 وما بعدها ، وكتابة : التقنين المدني الجديد ـ ط 2 ـ 1955 ـ ص 589 .
3 ـ الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور عبد المنعم البدراوي ـ المرجع السابق ـ ص 28 ـ ط 1956 ، و ص 24 وما بعدها طبعة 1968 .
4 ـ حق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ المرجع السابق ـ ص 33 وما بعدها .
5 ـ حق الملكية ـ للدكتور جميل الشرقاوي ـ المرجع السابق ـ ص 28 وما بعدها .
6 ـ موجز في الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور محمد لبيب شنب ـ ط 1974 ـ ص 226 وما بعدها .
7 ـ مقومات الملكية والحقوق العينية ـ للدكتور حسن الذنون ـ المرجع السابق ـ ص 4 .
8 ـ الملكية العقارية في العراق ـ جزء 1 ـ للأستاذ حامد مصطفي ـ المرجع السابق ـ ص 54 وما بعدها .
9 ـ الوظيفة الاجتماعية للملكية الخاصة ـ رسالة ـ المستشار الليبي الدكتور محمد علي حنبوله ـ المرجع السابق ـ ص 513 وما بعدها .

ثالثا : حق المالك في ثمار الشئ ومنتجاته ( الريع )


يجرى نص الماده 804 من القانون المدنى على :

لمالك الشىء الحق فى كل ثماره و منتجاته و ملحقاته ما لم يوجد نص أو إتفاق يخالف ذلك.

الأعمال التحضيرية للماده 804 من القانون المدنى

تشمل الملكية ، عدا الشئ المملوك نفسه بكامل أجزائه ما يتفرع عن الشئ وهو أنواع ثلاثة :

( أ ) الملحقات ( accessoires ) وهي كل ما أعد بصفة دائمة لاستعمال الشئ ، طبقاً لما تقضي به طبيعة الأشياء وعرف الجهة وقصد المتعاقدين ، كحقوق الارتفاق والعقار بالتخصيص .
( ب ) المنتجات ( produits ) وهي كل ما يخرجه الشئ من ثمرات غير متجددة كما هو الأمر في المناجم والمحاجر .
( جـ ) الثمرات ( fruits ) وهي كل ما ينتجه الشئ من غلة متجددة . وقد تكون الغلة طبيعية ( naturel ) كالزرع الذي يخرج في الأرض من تلقاء نفسه ، او صناعية ( industriel ) كالمحصول الذي يكون من عمل الطبيعة والانسان ، او مدنية ( civit ) كأجرة الأراضي والمساكن .
وهذا كله ما لم يوجد اتفاق مخالف ، فقد يتفق المتعاقدان علي أن ملكية الشئ تنفصل عن ملكية ملحقاته او منتجاته ، او يوجد نص في القانون يقضي بغير ما تقدم ، كالنص الذي يجعل الثمار للحائز حسن النية دون المالك

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني ـ الجزء 6 ـ من 20و21 )

رأى الفقهاء وشرح المادة 804 من القانون المدنى :


1 ـ يتبين من نص المادة 804 مدني ان الملكية لا تقتصر فحسب علي الشئ ذاته ، بل هي تمتد أيضاً الي ما يلحق بالشئ ، وما يتفرع عنه فتمتد الي الملحقات والثمار والمنتجات .
فالملحقات ـ هي كل ما أعد بصفة دائمة لاستعمال الشئ طبقاً لما تقضي به طبيعة الأشياء وعرف الجهة وقصد المتعاقدين ، كحقوق الارتفاق والعقار بالتخصيص ، ما لم يوجد اتفاق مخالف ، فقد يتفق المتعاقدان علي أن ملكية الشئ تنفصل عن ملكية ملحقاته او منتجاته ، او يوجد نص في القانون يقضي بغير ما تقدم ، كالنص الذي يجعل الثمار للحائز حسن النية دون المالك .
وتكون نصوص في القانون تبين المقصود بالملحقات ، منها ما نصت عليه المادة 432 مدني المتعلقة بملحقات الشئ المبيع ، وما نصت علي المادة 1036 مدني الخاصة بملحقات العقار المرهون رهناً رسمياً .
أما الثمار ـ فهي ما ينتجه الشئ من غلة متجددة . وقد تكون الغلة طبيعية كالزرع الذي يخرج في الأرض من تلقاء نفسه ، أو صناعية كالمحصول الذي يكون من عمل الطبيعة والانسان ، او مدنية كأجرة الأراضي والمساكن .
والذي يميز الثمار أمران :
1 ـ أنها غلة دورية متجددة ، أي أنها تتجدد عادة في أوقات متعاقبة منتظمة دون انقطاع .
2 ـ أنها مع تفرعها عن الشئ لا تمس أصله ولا تنقضي منه ، بل يبقي الأصل علي حاله دون نقصان .
والأصل أن الثمار ملك لصاحب الشئ ، الا اذا نص القانون علي غير ذلك ، كما نص علي جعل الثمار للحائز حسن النية .
والمنتجات ـ هي كل ما يخرجه الشئ من ثمرات غير متجددة كما هو الأمر في المناجم والمحاجر .
وتتميز المنتجات بعكس ما تتميز به الثمار بما يلي :
1 ـ فهي غير دورية ولا متجددة ، بل تخرج من الشئ في أوقات متقطعة غير منتظمة .
2 ـ وهي تمس أصل الشئ وتنتقص منه . فالمعادن التي تخرج من المناجم ، والأحجار التي تخرج من المحاجر ، تنتهي بعد وقت طويل أو قصير الي ان تنفد . ومن ثم كانت هذه المعادن والأحجار منتجات لا ثمارا . وتعتبر أقساط الأيراد المرتب مدي الحياة من المنتجات لا من الثمار .
2 ـ من المألوف في فقه القانون تقسيم الثمار الي انواع ثلاثة : طبيعية وصناعية ومدنية . فالثمار الطبيعية هي التي ينتجها الشئ بطبيعته دون حاجة الي تدخل المالك كصوف الأغنام ونتاج الحيوانات والعشب . والثمار الصناعية هي التي يتدخل الانسان في انتاجها كالحاصلات الزراعية وعسل النحل . أما الثمار المدنية فهي النقود التي يحصلها المالك من الغير في مقابل استغلاله للشئ كالأجرة وفوائد النقود . وتتميز الثمار جميعها بخاصة واحدة هي كونها دورية ومتجددة .
اما المنتجات فهي التي ينتجها الشئ في مواعيد غير منتظمة ، كما أنها تقتطع من الشئ نفسه وتنتقص بالتالي من قيمته ، ومثالها منتجات المناجم والمحاجر وأشجار الغابات غير المعدة للاستغلال ، وأقساط الدخل المرتب مدي الحياة .
وتظهر اهمية التفرقة بين الثمار والمنتجات في نطاق حق الانتفاع ، وبصدد تملك الحائز حسن النية لما ينتجه الشئ الذي في حيازته ، فلا حق للمنتفع والحائز حسن النية الا في ثمار الشئ دون منتجاته .
أما بالنسبة لحق الملكية فلا أهمية لهذه التفرقة ، فللمالك حق تحصيل ثمار الشئ ومنتجاته جميعاً ، فلا يحرم منها الا بارادته ، او لمصلحة حائز سئ النية . فانه يصبح من وقت سوء نيته مسئولا عن ردها الي مالك الشئ ، ولكن في نظير رد ما أنفقه الحائز علي الانتاج هذه الثمار ( م 979 مدني) .
أما الملحقات فيقصد بها توابع الشئ اللازمة لاستعماله ، ويعتبر مالك الشئ مالكاً لهذه الملحقات حتي يثبت العكس ، أما بسند يثبت للغير ملكيتها ، واما بتملك الغير لها بالتقادم .
3 ـ معني ما نصت عليه المادة 804 مدني أن ملكية الشئ تشمل ثماره ومنتجاته وما يلحق به من اشياء موجودة به كالعقارات بالتخصيص او كل ما أعد بصفة دائمة لاستعمال الشئ طبقاً لما تقضي به طبيعة الأشياء ، وهي تشمل كذلك جميع ما يقام علي الأرض من بناء او غراس .
فكل هذه الملحقات تعتبر مملوكة لصاحب الشئ ما لم يقم دليل علي خلاف ذلك من نص في القانون او اتفاق . وهذا تطبيق لمبدأ تبعية الفرع للأصل .
والأصل ان المالك يتملك كل ما ينتج من الشئ لا فرق في ذلك بين الثمار والمنتجات ، ولذلك فان التفرقة بين الثمار والمنتجات ليست لها أهمية فيما يتعلق بحق الملكية . ولكن لها أهمية فيما يخص حق الانتفاع وفي حالة وجود الشئ في يد حائز حسن النية . فالمنتفع يتملك الثمار دون المنتجات التي تظل من حق المالك لأنها تقتطع وتنتقص من الشئ الأصلي ( مادة 987 مدني ) ، كما أن الحائز حسن النية اذا أجبر علي رد الشئ لمالكه كان له الحق في الاحتفاظ بالثمار دون المنتجات ( مادة 978 مدني ) .
وانما يجوز لغير المالك تملك الثمار ، وهذا التملك قد يكون بناء علي حق رتبه المالك للغير ، واما بناء علي مجرد الحيازة .
4 ـ تشمل ملكية الشئ أيضاً ثماره ومنتجاته وملحقاته ، لأن مالك الشئ يمتلك بمجرد وجودها ، سواء أكانت تلك الثمار طبيعية ام صناعية ام مدنية ، كما يمتلك منتجات الشئ او حاصلاته كالمياه الجوفية ، والأحجار الجيرية والرمال ، كما تمتد ملكيته للشئ الي ملحقاته التي أعدت بصفة دائمة لاستعماله حسبما تقضي به طبيعة الأشياء وعرف الجهة وقصد المتعاقدين كحقوق الارتفاق وما يعد من ملحقات الأراضي الزراعية كالمخازن والمساكن والحظائر والآلات مما يعتبر عقارات بالتخصيص .

المراجع المستخدمة في شرح المادة 804 مدنى ( الريع وثمار الشئ للمالك )

1 ـ يراجع التعليق علي تلك المادة بالجزء الثاني من هذا الكتاب .
2 ـ يراجع التعليق علي تلك المادة بالجزء الخامس من هذا الكتاب .
3 ـ الوسيط ـ 8 ـ للدكتور السنهوري ـ المرجع السابق ـ ص 585 وما بعدها .
4ـ حق الملكية ـ للدكتور محمد علي عرفه ـ المرجع السابق ـ ص 225 .
5 ـ الحقوق العينية ـ للدكتور عبد المنعم البدراوي ـ ط 1956 ـ ص 31 و ط 1968 ـ ص 27 .
6 ـ الوظيفة الاجماعية للملكية الخاصة ـ للدكتور محمد علي حنبوله ـ رسالة ـ المرجع السابق ـ ص 516 .

أحكام محكمة النقض المرتبطة بالمواد 802 ، 803 ، 804 من القانون المدنى

 ( حق المالك في طرد الغاصب والريع )

دعوى الطرد للغضب من دعاوى أصل الحق يستهدف بها رافعها أن تحمى حقه فى استعمال الشيء واستغلاله فيسترده ممن يضع اليد عليه بغير حق سواء أكان وضع اليد عليه ابتداء بغير سند أو كان وضع اليد بسبب قانونى يسمح له بذلك ثم زال هذا السبب واستمر واضعا اليد وهى بذلك تختلف عن دعوى استرداد الحيازة التى يرفعها من كانت به حيازة قائمة ثم انتزعت منه خفية أو بالقوة دون نظر إلى صاحب أصل الحق وبالتالى فإن دعوى الطرد للغصب ليست دعوى حيازة وإنما هى دعوى موضوعية ، تكون فيها مهمة المحكمة بعد ثبوت حق رافع الدعوى فى استعمال الشىء واستغلاله أن تبحث سند واضع اليد . لما كان ذلك ، وكان الطاعنون قد أقاموا دعواهم بطلب طرد المطعون ضده من أرض التداعى للغصب مستندين إلى حقهم ولم يستندوا إلى حيازتهم لها ، إلا أن الحكم الابتدائى - المؤيد بالحكم المطعون فيه - قضى برفض الدعوى لعدم توافر شروط دعوى الحيازة فأخطأ بذلك فى فهم الواقع فى الدعوى الأمر الذى جره إلى الخطأ فى تكليفها مما يعيبه ويوجب نقضه.

طعن رقم 2513 لسنة 64 ق جلسة 26/1/2009

حق يخول المالك الانتفاع بالشىء واستغلاله والتصرف فيه ولا يجوز لأحد أن يشاركه فى ملكه أو يتدخل فى شئون ملكته . لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق وبما لا خلاف فيه بين الطرفين أن الطاعن قام بشراء عين التداعى من المطعون ضده بصفته وسدد كامل ثمنها وفق الثابت من الخطاب المقدم من الطاعن أمام محكمة الاستئناف وأصبح له حق استعمالها واستغلالها وفق المادة 802 من القانون المدنى والبند السادس من العقد موضوع الدعوى الذى جاء خلو من ثمة حظر على الطاعن فى كيفية استعمال العين فى نشاط معين - مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاءه بالفسخ والإخلاء والتسليم على سند أن الطاعن خالف شروط العقد وقام بتغيير استعماله لعين التداعى من مسكن إلى عيادة دون موافقة المطعون ضده بصفته - خطأ فى تطبيق القانون .

طعن رقم 14644 لسنة 77 ق جلسة 10/11/2008

من المقرر - في مجال إثبات الملكية العقارية - أن المكلفة وإن كانت أقل قوة من سند التمليك الصادر إلى شخص يفيد ثبوت الملك له إلا أنها تعد قرينة قضائية على أن من كلف العقار باسمه يستطيع أن يتخذ من ذلك قرينة قضائية على أنه المالك إلى أن تدحض بقرينة أقوى منها.

الطعن رقم 2054 لسنــة 62 ق - جلسة 04 / 02 / 1999 - مكتب فني 50 - الجزء 1 - الصفحة 187

حق الملكية- وعلى ما هو مقرر- حق جامع مانع نافذ تجاه الناس كافة, فهو جامع يخول المالك الانتفاع بالشيء واستغلاله والتصرف فيه وهو مانع مقصور على المالك دون غيره فلا يجوز لأحد أن يشاركه في ملكه أو يتدخل في شئون ملكيته وهو في ذات الوقت حق دائم لا يسقط - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بعدم الاستعمال مهما طال الزمن ما لم يكتسبه الخصم إذا توافرت له شروط الحيازة المكسبة للملك.

الطعن رقم 2054 لسنــة 62 ق - جلسة 04 / 02 / 1999 - مكتب فني 50 - الجزء 1 - الصفحة 187

النص فى الفقرة الثانية من المادة 803 من القانون المدنى على أن 1)....2).....ملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها إلى الحد المقيد فى التمتع بها علوا أو عمقا بما مفاده ان ملكية الأرض وإن كانت تشمل الأرض علوا أو عمقا إلا أنه يوجد حد ملكيتها فليس للمالك أن يعارض فيما يقام من عمل على مسافة من العلو أو العمق بحيث لا تكون له أية مصلحة فى منعه وإلا كان المنع تعمقا فى استعمال حق الملكية.

الطعن رقم 3487 لسنــة 65 ق - جلسة 15 / 05 / 1996 - مكتب فني 47 - الجزء 1 - الصفحة 805

النص فى الفقرة الأولى من المادة 922 من القانون المدنى على أن " كل ما على الأراضى و تحتها من بناء أو أغراض أو منشآت أخرى ، يعتبر من عمل صاحب الأرض إقامة على نفقته و يكون مملوكاً له " ، يدل على أن المشرع قد وضع قرينة قانونية تقضى بأن مالك الأرض بحسب الأصل يعتبر مالكاً لما فوقها و ما تحتها من بناء أو غراس أو منشآت أخرى ، فلا يطالب مالك الأرض بإقامة الدليل على ملكيته للمنشآت ، و تستند هذه القرينة القانونية إلى مبدأ عام تقرره المادة 2/803 من القانون المدنى ، فإن ملكية الأرض تشمل ما فوقها و ما تحتها إلى الحد المفيد فى التمتع بها علواً أو عمقاً ، إلا أن تلك القرينة القانونية تقبل إثبات العكس ، إذ نصت الفقرة الثانية من المادة 922 سالفة الذكر على أنه " و يجوز مع ذلك أن يقام الدليل على أن أجنبياً أقام هذه المنشآت على نفقته ، كما يجوز أن يقام الدليل على أن مالك الأرض قد خول أجنبياً ملكية منشآت كانت قائمة من قبل أو خوله الحق فى إقامة هذه المنشآت و تملكها ، كأن يكون هناك إتفاق بين صاحب الأرض و الغير يجيز للأخير تملك المنشآت التى يقيمها على الأرض ، و فى هذه الحالة لا يكون هناك مجال لأعمال حكم الإلتصاق كسبب لكسب الملكية ، و تبقى ملكية الأرض منفصلة عن ملكية ما فوقها من منشآت ، و هو ما أجازته المادة 3/803 من القانون المدنى . لما كان ذلك ، و كان الثابت من عقود الإيجار الصادرة من المطعون ضدهم الثلاثة الأول للطاعنة و المستأجرين السابقين لها أنهم قد صرحوا لهؤلاء المستأجرين بإقامة مبانى عليها تكون مملوكة لهم ، و لهم حق إزالتها و الإستيلاء عليها ، كما ثبت من عقود الإيجار من الباطن الصادرة من الطاعنة لشركة مصر للبترول أنها تملك تلك المنشآت ، فإنه لا محل للتحدى بأحكام الإلتصاق ، و لا يعيب الحكم إغفاله تطبيقها .

الطعن رقم 635 لسنــة 54 ق - جلسة 27 / 12 / 1984 - مكتب فني 35 - الجزء 2 - الصفحة 2281

إستناد خبير الدعوى في تحقيقه لملكية المورث للأرض المطالب بريعها على ما أورده في بيان المعاينة أن إثنين من أهالى المنطقة قرر بملكيته لها لا يحسم النزاع حول ملكيتها تأييد الحكم المستأنف في قضائه بالريع على سند مما ورد بتقرير الخبير . قصور .

الطعن 2326 لسنة 51ق جلسة 14/3/1985 س36 ص406

حق الملكية . نطاقه . الريع إعتباره من توابع حق الملكية وأثر من آثاره مؤدى ذلك. إعتبار دعوى تثبيت ملكية الشئ قاطعة للتقادم بالنسبة للمطالبة بريعه متى دلت على التمسك الجازم بحق الملكية وتوابعه .
المقرر أن لمالك الشئ الحق في كل ثماره ومنتجاته وملحقاته مما مفاده ولازمه أن ريع الشئ يعتبر أثراً من آثار الملكية ونتيجة لازمه لها ومن ثم فإن الحق فيه يعتبر تابعاً لحق الملكية ويجمعهما في ذلك مصدر واحد لما كان ذلك فإن دعوى المطالبة بتثبيت ملكية الشئ تعتبر قاطعة للتقادم بالنسبة للمطالبة بريعه مادامت تلك الدعوى قد دلت في ذاتها على التمسك الجازم بالحق المراد إقتضاؤه وهو حق الملكية وما ألحق به من توابعه وهو الريع الذى يجب لزوماً بوجوبه ويسقط بسقوطه .

الطعن 1722 لسنة 50ق جلسة 17/4/1984 س35 ص1027

حجية الحكم لا تكون إلا فيما فصل فيه بين الخصوم أنفسهم صراحة أو ضمناً سواء في المنطوق أو في الأسباب التى ترتبط به إرتباطاً وثيقاً . فصل الحكم السابق في طلب الريع عن أرض النزاع في مدة معينة . قصر حجيته على هذه المدة دون أية مدة لاحقة .

حجية الحكم السابق لا تكون إلا فيما فصل فيه بين الخصوم أنفسهم صراحة أو ضمناً سواء في المنطوق أو في الأسباب التى ترتبط به إرتباطاً وثيقاً وإذ كان الثابت أن الحكم الصادر في الدعوى السابقة لم يفصل إلا في طلب البيع عن أرض النزاع في مدة معينة ، فإن حجيته تكون قاصرة على هذه المدة ولا تنسحب على مدة لاحقة لأن الريع المستحق عنها لم تكن محل مطالبة في الدعوى السابقة وبفرض تعرض الخبير أو المحكمة له في تلك الدعوى فإنه يكون تزيداً لا تلحقه قوة الشئ المحكوم فيه .

الطعن 407 لسنة 35ق جلسة 25/12/1969 س20 ص1344

يعتبر الريع بمثابة تعويض لصاحب العقار المغتصب مقابل ما حرم من ثمار ويلزم به من ارتكب العمل الغير مشروع وهو ( الغصب )

الطعن رقم 4238 لسنة 62 ق جلسة 12/3/2002

المستقر عليه فى قضاء محكمة النقض ان الريع بمثابة تعويض لصاحب العقار المغتصب مقابل ما حرم من ثمار والغصب باعتباره عملا غير مشروع يلزم من ارتكبه بتعويض الاضرار الناشئة عنه فلمالك الشئ الحق فى ثماره ومنتجاته وملحقاته مما مفاده ولازمه ان ريع الشئ يعتبر اثر من اثار الملكية ولازمة لها

الطعن رقم 5621 لسنة 72 ق جلسة 1/1/2013

يترتب على عقد البيع ولو لم يكن مشهراً انتقال جميع الحقوق المتعلقة بالمبيع ومنفعته من تاريخ إبرام البيع ومنها الثمرات والنماء فى المنقول والعقار على حد سواء إلى المشترى ما دام المبيع شيئاً معيناً بالذات ما لم يوجد اتفاق أو عرف يخالف ذلك ، كما تنقل إليه الدعاوى المرتبطة بها بما فى ذلك طلب تسليم العين المبيعة وطرد الغاصب منها واستيداء ريعها منه دون أن يكون سبق تسلمه للعقار المبيع شرطاً لذلك .

الطعن رقم 4432 لسنة 70 جلسة 17/6/2014

إنتقال الملكية ليس شرطا لطرد الغاصب . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر والقضاء بتأييد رفض دعوى الطاعن. خطأ فى القانون "

نقض 17/12/1991 طعن رقم 3037 لسنة 59 ق

1- قضاء المحكمة فى دعوى سابقة بالريع تأسيسا على ان وضع اليد بلا سند فصل مسألة اساسية وله حجية على دعوى الطرد للغصب
2- فصل المحكمة فى احقية صاحب حق الانتفاع فى استيفاء الريع من واضع اليد يكون قد فصل فى نزاع موضوعي وهو اصل الحق

الطعن رقم 665 لسنة 75 ق جلسة 19/3/2015

دعوى الطرد للغصب ليست مقصورة على المالك بل يجوز ان يرفعها من له حق الانتفاع بالعين واستعمالها مثل صاحب حق الانتفاع والمستأجر ، حيث انها ليست دعوى ملك وانما هى دعوى تحمى صاحب حق الاستعمال والاستغلال بتمكينه من استرداده من واضع اليد عليه بغير حق

الطعن رقم 6154 لسنة 62 ق جلسة 16 / 12 / 1996 س 47 ص 1576

لا محل للقول بأن المؤجر وحده صاحب الحق فى اخلاء العين ذلك انه وان كان عقد الايجار
الصادر من صاحب الحق فى التأجير ينشئ للمستأجر حقا شخصيا قبل المؤجر الا ان لهذا الحق الشخصى خاصية تميزه فهو حق فى الانتفاع بالعين المؤجرة ويتصل اتصالا وثيقا بهذه العين مما يقتضى امتداد اثره الى الغير الذى يتعرض له فى الانتفاع بها بما يحق معه للمستأجر الاستناد الى حقه الناشئ عن ذلك العقد فى مواجهة المغتصب لها لاثبات احقيته فى الانتفاع بالعين دونه )

الطعن رقم 1001 لسنة 55 ق جلسة 30 / 6 / 1994
الطعن رقم 3663 لسنة 64 ق جلسة 15 / 4 / 1999

ان المقصود بالغصب انعدام سند الحيازة وهو لا يعتبر كذلك الا اذا تجرد وضع اليد من الاستناد الى سند قانونى له شأنه في تبرير يد الحائز على العقار المثار بشأنه النزاع

طعن 475 لسنة 61 ق جلسة 21/5/1997

تحميل بحث - دعوى الطرد للغصب | دعوى مدنى متعددة الأسباب

الشامل فى دعوى طرد للغصب | مع التعويض للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار
شرح دعوى الطرد للغصب

عبدالعزيز حسين عبدالعزيز عمار
كاتب المقال : عبدالعزيز حسين عبدالعزيز عمار
خبرة منذ عام 1997 فى القضايا المدنى والايجارات ( قانون قديم وجديد ) والتعويضات وقضايا الاجوال الشخصية ومنازعات التنفيذ والقضايا العمالية – منازعات قانون العمل بالقطاع الخاص والعام والاعمال ، ومنازعات قانون الخدمة المدنية امام مجلس الدولة للعاملين المدنيين
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -