أخر الاخبار

شرح التعويض | المسئولية التقصيرية | المادة 163 مدنى

 

تابعنا ليصلك الجديد

المسئولية التقصيرية ، أحد الالتزامات المنصوص عليها فى القانون المدنى المصرى ، أساسها تعويض المضرور عما الم به من أضرار ، بسبب عمل شخص أخر غير مشروع ، وسواء كان هذا العمل عن قصد أو بدون قصد ، عمدى أو غير عمدى ، يسير ، أو عسير ، فيكفى عدم الاحتراز والبصيرة ، والاهمال عند القيام بالعمل الذى سبب ضرر للغير ، والتعويض يكون بتقدير مقابل نقدى ليجبر به المضرور ماديا وأدبيا ، وهذه المسئولية لها أركان ثلاث ، يجب توافرها ، وفى هذا البحث القانونى نتعرف على المسئولية التقصيرية - العمل غير المشروع - والتى تسمى أيضا المسئولية المدنية

المسئولية التقصيرية


النص القانونى للمسئولية التقصيرية

يجرى  نص المادة 163 مدنى على 

" كل خطأ سبب ضرر للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض "

المذكرة الايضاحية للمسئولية التقصيرية والتعويض عنها

 تستظهر المادة فى عبارة اكثر ما تكون ايجازا ووضوحا حكم المسئولية التقصيرية فى عناصرها الثلاثة، فقررت الإلزام بالتعويض على كل خطأ سبب ضررا للغير، فلا بد اذن من توافر خطأ وضرر، ثم علاقة سببه تقوم بينهما، ويغنى لفظ، الخطأ، فى هذا المقام عن سائر النعوت والكنى التى تخط للبعض فى معرض التعبير كاصطلاح، العمل غير المشروع أو العمل المخالف للقانون أو الفعل الذى يحرمه القانون... الخ، فهو يتناول الفعل السابق (الامتناع) الفعل الايجابى وتنصرف فى دلالته الى مجرد الاهمال والفعل العمد على حد سواء، وغنى عن البيان ان سرد الاعمال التى يتحقق فيها معنى الخطأ فى نصوص التشريع لا يكون من وراثه الا اشكال وجه الحكم ولا يؤدى قط الى وضع بيان جامع مانع، فيجب ان يترك تحديد الخطأ لتقدير القاضى، وهو يسترشد فى ذلك بما يستخلص من طبيعة نهى القانون عن الاضرار من عناصر التوجيه. ثمة إلتزام يفرض على الكافة عدم الاضرار بالغير، ومخالفة هذا النهى هى التى ينطوى فيها الخطأ، ويقتضى هذا الإلتزام تبصرا فى التصرف، يوجب اعماله بذلك عناية الرجل الحريص.

ولما كان الأصل فى المسئولية التقصيرية بوجه عام ان تناط بخطأ يقام الدليل عليه، لذلك القى عبء الإثبات فيها على عاتق المضر وهو الدائن.

ويراعى من ناحية اخرى ان الشقة بين أحكام المشرع وبين المسئولية على أساس تبعة المخاطر المستحدثة، لا تزال ابعد مدى مما يفرق ذلك الأحكام عن المسئولية على أساس الخطأ المفروض فى نطاق الأحكام الخاصة بالمسئولية عن عمل الغير، والمسئولية الناشئة عن الاشياء. اما المسئولية على أساس تبعة المخاطر المستحدثة فلا يوجد بشانها سوى تشريعات خاصة تناولت تنظيم مسائل بلغت من النضوج من يؤهلها لهذا الضرب من التنظيم

(مجموعة الأعمال التحضيرية القانون المدني – جزء 2- ص 354 ومابعدها)

 

شرح المادة 163 مدنى التعويض عن المسئولية التقصيرية

1 - يتبين من نص المادة 163 من القانون المدنى ان المسئولية التقصيرية، كالمسئولية العقدية، لها أركان ثلاثة هى. الخطأ- والضرر- وعلاقة السببية ما بين الخطأ و الضرر.

ركن الخطأ

والرأى الذى إستقر فقها وقضاء هو ان الخطأ فى المسئولية التقصيرية هو اخلال بإلتزام قانونى، كما ان الخطأ فى المسئولية العقد هو اخلال بإلتزام عقدى قد يكون إلتزاما ما بتحقيق غاية أو إلتزاما يبذل عناية. اما الإلتزام القانونى الذى يعتبر الإخلال به خطأ فى المسئولية التقصيرية فهو دائما الإلتزام يبذل عناية، وهو ان يصطنع الشخص فى سلوكه إليقظة والتبصر حتى لاس يضر بالغير، فإذا انحرف عن هذا السلوك الواجب، وكان من المقدرة على التمييز بحيث تدرك انه قد انحرف، كان هذا الانحراف خطأ يستوجب مسئوليته التقصيرية.

 ومن ثم يتحلل الخطأ فى المسئولية التقصيرية الى عنصرين الأول- مادى وهو التعدى، والثانى- معنوى وهو الادراك.

 فيقع الانحراف إذا تعمد الشخص الاضرار بالغير، وهو ما يسمى بالجريمة المدنية، أو إذا هو دون ان يتعمد الاضرار بالغير اهمل وقصر، وهذا ما يسمى بشبه الجريمة المدنية.

 اما معيار هذا الانحراف فيتصور ان يكون اما معيارا ذاتيا أو معيارا موضوعيا.

 فإذا اخذنا بالمعيار الذاتى وجب ان ننظر الى شخص المعتدى، فنبحث هل ما وقع منه يعد انحرافا فى سلوكه هو، اذ قد يكون على درجة كبيرة من إليقظة، فأقل انحراف فى سلوكه يكون تعديا، وقد يكون دون المستوى العادى فلا يعتبر متعديا الا إذا كان الانحراف فى سلوكه انحرافا كبيرا بارزا، وقد يكون فى المستوى العادى، فالمعتدى بالنسبة اليه لا يكون بهذا القدر من البروز أو على تلك الدرجة من الصالة، وهذا المعيار الذاتى لا شك فى عدالته فهو يقيس مسئولية كل شخص بمعيار فى فطنته ويقظته، ولكن فه عيبا جوهريا لا يصلح معه ان يكون مقياسا منضبط وافيا بالغرض، فهو يقضى ان تننسب الانحراف فى السلوك الى صاحبة.

 من اجل هذا كله رجع الأخذ بالمعيار الموضوعى، فيقاس الانحراف بسلوك شخص تجرده من ظروفه الشخصية فيصبح شخصا عاديا يمثل جمهور الناس، فلا هو شديد إليقظة فيرتفع عن الشخص العادى ولا هو محدود الفطنة فينزل عن الشخص العادى، بل هو الشخص الذى اتخدنا مقياسا للخطأ العقدى فى الإلتزام ببذل عناية، حيث يطلب من المدين فى الأصل بذل عناية لرجل المعتاد، وهو شخص عرفه القانون الرومانى وسماه برب الاسرة الطيب، ننظر الى المألوف من سلوك هذا الشخص المعتاد ونفيس عليه سلوك الشخص الذى نسب اليه التعدى، فإن كان هذا لم ينحرف فى سلوكه عن المألوف من مملوك الشخص المعتاد فهو لم يتعد، واصفى عنه الخطأ، اما إذا كان قد انحراف عن السلوك المألوف للشخص المعتاد، فقد تعدى وثيبت فى جانبه الخطأ. بهذا وحده يسلم لنا معيار منظبط واف بالغرض، فلا نحن فى حاجة الى البحث فى خبايا النفس والكشف عن خفايا السرائر، ولا المقياس يختلف فى تطبيقه من شخص الى اخر، يصبح التعدى امرا واحدا بالنسبة الى جميع الناس، فهو الانحراف عن السلوك المألوف للشخصى المعتاد، يستوى فى ذلك الفطن الذكى والوسط العادى والحامل العبئ. ويصبح الخطأ شيئا اجتماعيا لا ظاهرة نفسية، فتستقر الاوضاع وتضبط الروابط القانونية.

 ان الشخص المعتاد الذى يجعل سلوكه المألوف معيارا موضوعيا للخطأ يجب ان يتجرد من الظروف الداخلية الملابسة لشخص المعتدى، دون ان يتجرد من الظروف الخارجية التى تحيط بالتعدى واهم هذه الظروف هى ظروف الزمان وظروف المكان.

 اما العنصر المعنوى (الادراك) فى الخطأ، فمناطه ان لا مسئوليته دون تمييز، فالصبى غير المميز والمجنون والمعتوه عتها تاما ومن فقد رشده لسبب عارض كالسكر والغيبوبة والمرض مغنطيسيا والمصاب بمرض النون، كل هؤلاء لا يمكن ان ينسب اليهم خطأ غير مدركين لاعمالهم.

 غير ان التمييز فى المسئولية التقصيرية لا يكيف على انه اهلية يجب توافرها كالاهلية فى العقد، انما التمييز هو عنصر الادراك فى الخطأ وبدونه لا يكون التعدى خطأ,

ركن الضرر 

 قد يكون الضرر مادا يعيب المضر فى جسمه أو فى ماله، وقد يكون ادبيا يصيب المضرور فى شعوره أو عاطفته أو كرامته أو شرفه أو اى معنى اخر من المعانى التى يحرص الناس عليها.

 فالضرر المادى هو اخلال محقق بمصلحة للمضرور ذات قيمة مإلية، كحق المضرور فى سلامته، فالتعدى على الحياة أو اتلاف عضو أو احداث جرح أو إصابة الجسم أو العقل بأى اذى اخر من شانه ان يخل بقدرة الشخص على الكسب أو يكيده نفقة فى العلاج، كل هذا ضرر مادى، مثل الحق ايضا حق الملك فالتعدى على الملك خلال بحق ويعتبر ضررا، فالقتل ضرر يصيب المقتول فى حياته، وعن طريق هذا الضرر يصاب بضرر اولاد المقتول بحرمانهم من العائل والإخلال بحقهم فى النفقة قبل ابيهم، ويكفى ان يكون من فقد العائل له حق فى النفقة ولو لم يكن يعال بالفعل، ذلك ان فقد العائل قد اضاع عليه حقا هو ثابتا حقه فى النفقه، اما إذا كان ليس له حق فى النفقة، ولكن كان يعال فعلا فالضرر الذى ينزل به فى هذه الحالة يكون اخلالا بمصلحة مإلية لا اخلالا بحق ثابت، والقضاء مطر فى جواز الحكم بالتعويض عن الضرر المادى الذى يصيب من فقد العائل، وهذا الحق ليس ميرانا يتلقاه، بل هو حق شخصى له، فلا يعطى بنسبة من فقد العائل، وهذا الحق ليس ميراثا يتلقاه، بل هو حق شخصى له، فلا يعطى بنسبة النصيب فى الارث بل مقدار الضرر الذى وقع ولا ينتقل حق التعويض الى ورثة من فقد العائل حتى لو مات هذا بعد رفع الدعوى. اما إذا ثبت ان اقارب المصاب مستقلون عنه وانه لا يعولهم فلا حق لهم فى التعويض، والعبرة فى تحقيق الضرر المادى للشخص الذى يدعيه نتيجة لوفاء اخر هو ان يثبت ان المجنى عليه كان يعوله فعلا وقت وفاته وعلى نحو مستمر جائم، وان فرصة الاستمرار على ذلك كانت محققة، فيقدر القاضى ما ضاع على المضرور من فرصة بفقد عائلة، ويقضى له بتعويض على هذا الأساس، فمجرد احتمال وقوع ضرر فى المستقبل لا يكفى للحكم بالتعويض.

نقض - جلسة 13/3/1956- مجموعة المكتب الفني - السنة 2- جنائي ص 330

يجب ان يكون الإخلال بالمصلحة المالية محققا، فيكون الضرر محقق الوقوع بان قد وقع فعلا أو سيقع حتما.

 اما الضرر الادبى فهو لا يمس المال، ولكن يصيب مصلحة غير مإلية، ويجب ان يكون محققا كالضرر المادى، ويمكن ارجاعة الى  احوال معينة:

(1)ضرر ادبى يصيب الجسم- فالجروح والتلف الذى يصيب الجسم والالم وما قد يعقب من تشويه فى الوجه أو فى الجسم، كل هذا يكون ضررا ماديا أو ادبيا إذا نتج عنه انفاق المال فى العلاج أو نقص فى القدرة على الكسب المادى ويكون ضررا ادبيا فحسب إذا لم ينتج عن ذلك

(2) ضرر ادبى يصيب الشرف والإعتبار والعرض، فالقذف والسب وهتك الغرض وايداء السمعة والاعتداء على الكرامة، كل هذه اعمال تحدث ضررا ادبيا 

(3) ضررا ادبى يصيب العاصفة والشعور والحنان، فخطف الطفل والاعتداء على الأولاد أو الام أو الاب أو الزوجة وإصابة الشخص فى متعقداته الدينية وشعوره الادبى، وكل هذه اعمال تصيب المضرور فى عاطفته وشعوره فتحدث ضررا ادبيا

(4) ضرر ادبى يصيب الشخص من مجرد الاعتداء على حق ثابت له.

وقد إستقر الفقه والقضاء فى مصر على جواز التعويض عن الضرر الادبى.

ركن السببية ( علاقة السببية ما بين الخطأ والضرر )

 يجب ان يكون الخطأ هو السبب فى الضرر، فإذا رجع الضرر الى سبب اجنبى انعدمت السببية، وتنعدم السلبية ايضا حتى ولو كان الخطأ هو السبب، ولكنه لم يكن السبب المنتج أو كان السبب المنتج ولكنه لم يكن السبب المباشر

 2- الأصل ان المرء لا يسأل الا عما يقع منه شخصيا من افعال ضارة، فإذا امكن مساءلته عن غير ذلك فانما تكون مسئوليته حينئذ مسئولية خاصة فيها خروج عن الأصل، ولذلك جرت الشرائع الحديثة على وضع القاعدة العامة فى المسئولية بمناسبة تنظيمها مسئولية المرء عن فعله الشخصى، وقد قرر المشرع المصرى هذه القاعدة فى المادة 163 من التقنين المدنى الحالى.

وبناء على ذلك تكون أركان المسئولية المدنية ثلاث: الضرر والخطأ وعلاقة السببية بينهما.

 والأصل ان المصاب، وهو مدعى التعويض، يجب عليه طبقا لقاعدة: البينة على من ادعى، ان يقيم الدليل على توافر هذه الأركان الثلاثة حتى يثبت له الحق فى التعويض.

نقض - جلسة 22/6/1962- مجموعة المكتب الفني - السنة 18 - ص مدني ص1316 .

فالضرر الذى يستتبع المسئولية المدينة والتعويض، هو الاذى الذى يصيب الشخص من جراء المساس بحق من حقوقه أو بمصلحة مشروعة له" سواء اكان ذلك الحق أو تلك المصلحة متعلقا بسلامة جسمه أو عاطفته أو بماله أو حريته أو شرفه وإعتباره أو غير ذلك. الا انه لا يشترط ان يكون الحق الذى يحصل المساس به حقا مإليا كحق الملكية وحق الإنتفاع وحق الدائنية، بل يكفى المساس بأى حق يحميه القانون كالحق فى الحياة والحق فى

سلامة الجسم وحق الحرية الشخصية وحرية العمل... الخ، بل انه لا يشترط ان يكون المساس بحق يحميه القانون، ويكفى ان يقع على مصلحة للشخص

ولو لم يكفلها القانون بدعوى خاصة طالما ان هذه المصلحة مشروعة اى غير مخالفة للقانون كمصلحة من يعولهم الشخص دون إلزام قانونى عليه فى بقاء هذا الشخص على قيد الحياة.

 والضرر شرط اولى لقيام المسئولية المدنية امكان المطالبة بتعويض، لان التعويض لا يكون الا عن ضرر اصاب طالبه، ولان مدعى المسئولية لا تكون له مصلحة فى الدعوى الا إذا كان قد اصابه ضرر يطالب بتعويضه.

 فالضرر هو الركن الأول الذى تقدم عليه المسئولية المدنية، بل هو الذى تقوم المسئولية من اجل تعويضه ولا قيام لها بدونه، ولذلك يجب البدء بإثباته قبل إثبات ركن الخطأ والسببية، وتنشأ المسئولية من وقت تحقق الضرر فعلا أو من الوقت الذى يصير فيه الضرر محقق الوقوع، ويعتبر هذا الوقت هو الذى تبدأ منه مدة تقادم دعوى المسئولية ولو كان الخطأ الذى سبب الضرر سابقا على ذلك بمدة طويلة، ولا يعتبر المساس بحق أو بمصلحة مشروعة لشخص ضررا يوجب المسئولية الا إذا جعل مركز صاحب الحق أو المصلحة اسوأ مما كان قبل ذلك.

 وقد قيد المشروع المصرى والسورى والليبى المحكمة فى شان الصلة الواجب توافرها بين طالب التعويض عن الضرر الادبى المرتد عليه وبين عزيزه الذى فقده، فلم يجزلها البحث فى تحقق الضرر ولا الحكم بالتعويض عن الالم الذى يصيب طالب التعويض من جزاء موت عزيزة المذكور ما لم يكن طالب التعويض زوجا بذلك العزيز أو قريبا له من الدرجة الثانية، اى ان المشرع قصر سلسلة الاشخاص الذين بحق لهم التعويض عن الالم الذى يصيبهم من موت قريب لهم على الاورد والاحفاذ والاباء والاجداد والامهات والجدات والاخوة والاخوات والازواج والزوجات دون غيرهم.

 الخطأ- لا يكفى ان يحدث الضرر بفعل شخص حتى يلزم ذلك الشخص بتعويضه، بل يجب ان يكون ذلك الفعل خطأ، لان الخطأ شرط ضرورى للمسئولية المدنية بل هو الأساس الذى تقوم عليه، فليس لمحكمة الموضوع اقامة المسئولية التقصيرية على خطأ لم يدعه المدعى، متى كان أساسها حطأ يجب إثباته(2).

رابطة السببية - لا يكفى فى قيام المسئولية المدنية حصول ضرر لشخص ووقوع خطأ من شخص اخر، بل لابد ان يكون هذا الخطأ هو السبب المباشر فى حدوث الضرر والا انعدمت المسئولية.

 ومع ان رابطة السببية شرط أساسى فى قيام المسئولية، فإنه كثيرا ما يصعب تقدير هذه الرابطة بسبب تعدد ظروف لاحوال وتداخلها.

 ويدق تعيين رابطة السببية بوجه خاص عند تعدد الأسباب التى اجتمعت على احداث ضرر واحد وعند تعدد النتائج المتسلسلة على سبب اصلى واحد.

 ومقتضى نظرية تعادل الأسباب انه يجب فى تعيين ما يعتبر سببا حقيقيها للضرر بحث كل من العوامل المتعددة على حدة، فالعامل الذى يثبت انه لولاه ما وقع ضرر معين، يعتبر سببا فى حدوث هذا الضرر، وتعد كلها متعادلة من حيث التسبب فى الضرر.

 غير ان الأسباب لا تعتبر متعادلة أو متكافئة الا إذا كان كل منها مستقلا من غيره اى انه لا يوجد من بينها ما يعتبر نتيجة حتمية لغيره، اما إذا كان احد العوامل التى تتابعت احداث الضرر ليس الا نتيجة حتمية لعامل سابق عليه، فلا يعتبر العامل اللاحق السبب الحقيقى فى حدوث الضرر ولا تترتب عليه المسئولية، وانما يجب التعامل الأول العوامل اللاحقة كلما يستغرقها ويعتبر هو السبب الحقيقى فى حدوث الضرر ومثل ذلك ان يضطر سائق سيارة لمعادلة عابر ظهر امامه فجاءه فى إنيان حركة شذه تدفع السيارة على افريز الطريق فتصيب بعض المارة وتتلف واجهة بعض المتاجر، فلا تعتبر حركة السائق، ولو كانت خطأ، والسبب الحقيقى فى حدوث هذه الاضرار، وانما الذى يعتبر كذلك هو خطأ عابر الطريق.

 وبعد ان إستقر القضاءان الفرنسى والمصرى على الأخذ بنظرية تعادل (تكافؤ) الأسباب مدة طويلة، بدافيهما اخيرا إتجاه الى الأخذ بنظية السببية الفعالة أو السبب المنتج والتمييز بينه وبين السبب العارض، ومؤداها انه لا يكفى لإعتبار عامل معين سببا فى حدوث تصرر ان يكون وجوده بحيث لولاه ما وقع ذلك الضرر، فماذا سرق شخص سيارة فى حفظها ليس م شانه وفقا للمجرى العادى للامور ان يحدث إصابة للغير، فإذا ادى الى ذلك فى هذا المثل فلانه اقترن مصادفة بسبب فعال من شانه وحده ان يحدث تلك الإصابة وهو القيادة بسرعة كبيرة، فيكون هذا السبب الاخير هو السبب الفعال أو المنتج الذى يعول عليه من الناحية القانونية فى اقامة المسئولية، اما اهمال المالك فى حفظ السيارة فلا يعتبر الا سببا عارضا لا يقام له وزن فى تقضى رابطة السببية القانونية بين الضرر وسببه.

 وفى هذا الإتجاه الحديث سارت محكمة النقض المصرية.

 والأصل ان مدعى للتعويض يجب ان يثبت أركان المسئولية جميعا بما فيها رابطة السببية، ولكن الواقع ان هذه الرابطة يسهل فى الغالب إثباتها عن طريق قرائن الحال، بل كثيرا ما تكون هذه القرائن واضحة بحيث يبدو ان الأمر لا يحتاج الى دليل توافر السببية.

 غير ان هذا لا يمنع المدعى عليه من ان يدفع مسئوليته بان يهدم هذه القرائن من طريق إثبات انعدام السببية بين خطئه والضرر الذى لحق المصاب.

 ويجوز له ان ينفى السببية بطريقة غير مباشرة، اى بإقامة الدليل على ان الضرر نتيجة لسبب اخر اجنبى عنه سواء اكان هذا السبب الاجنبى هو العامل الوحيد فى حدوث الضرر، ام كان هو العامل الذى سبب فعل الفاعل الذى احدث الضرر.

 وايا كان الطريق الذى يختاره لذلك، فإنه يقع عليه هو عبء نفى السببية أو إثبات السبب الاجنبى.

 اما التقنين اللبنانى فلم ينص على دفع المسئولية بالسبب الاجنبى بمناسبة التبعة الناجمة عن العمل الشخصى.

 اما القانون التونسى والمغربى فقد نصا على دفع هذه المسئولية بإثبات حصول الضرر بسبب مفاجئ أو بقوة قاهرة.

 وإستقر قضاء محكمة النقض المصرية على ان البحث فى رابطة السببية بين الخطأ والضرر هو سن الواقع الذى لا يخضع قاضى الموضوع فى فهمه لرقابة محكمة النقض الا ان يشوب تسببه عيب يبطله، وان تقدير الدليل على قيام هذه الرابطة هو ايضا من الامور الموضوعية التى لا رقابة لمحكمة النقض عليها، وكذلك الأمر فيما يتعلق بكيف الضرر بانه مباشر أو غير مباشر، لان الضرر المباشر هو ما تتوافر بينه وبين الخطأ رابطة السببية.

 اما فيما يتعلق الفعل المنسوب اليه الضرر المرفوعة دعوى تعويضه سببا اجنبيا عن المدعى عليه أو عدمه، فهناك خطوتان: الأولى- تقدير توافر رابطة السببية بين فعل ذلك الغير والضرر، وهو يدخل فى نظام سلطة قاضى الموضوع دون رقابة عليه مادام إستخلاصة سائغا. والثانية- تقدير توافر شروط السبب الاجنبى فى هذ الفعل بعد ثبوت تسببه فى حدوث

الضرر، وهذا يعتبر مسألة قانونية يخضع فيها القاضى لرقابة محكمة  النقض(3).

المسئولية العقدية والمسئولية التقصيرية، كلاهما يرمى الى إلزام المسئول بتعويض الضرر الذى تسبب فيه على ان المسئولية العقدية، وهى تقوم على الإخلال بإلتزام عقدى، تتميز بأحكام خاصة تقضى تحديد نطاقها بيان شروط قيامها.

 شروط المسئولية التقصيرية

لابد لقيام المسئولية التقصيرية من توافر ثلاث شروط هى:

 الضرر- والخطأ- وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر.

 الضرر- لابد لقيام المسئولية من وقوع ضرر يصيب فردا من الافراد، وذلك نتيجة منطقية لمبدأ- لا دعوى حيث لا مصلحة، لذلك إذا اخطأ شخص ولم يحدث خطرة ضررا للغير، فإنه لا يجوز ان يرفع دعوى على المخطئ.

والضرر مادى أو ادبى.

فالضرر المادى هو الخسارة الماليةالتى تلحق المضرور.

ويشترط فيه ان يكون محققا اى لابد ان يكون قد وقع فعلا أو سيقع حتما، لذلك يجوز التعويض عن الضرر الحالى والضرر المستقبل إذا كان من المؤكد وقوعه.

 اما إذا كان الضرر احتمإليا، اى يكون هناك شك فى امكان وقوعه أو عدم وقوعه فلا تعويض عنه.

 اما الضرر الادبى فهو الذى لا يحدث خسارة مإلية، وقد ينشأ عن الفعل الواحد ضرر مادى وضرر ادبى، فالجروح التى تصيب الانسان تحدث به ضررا ادبيا نتيجة لما تحدثه من الام نفسية، وتسبب ضررا ماديا كما إذا انفق المصاب مالا على علاجها.

 وكذلك السبب والقذف والاهانة ينشأ عنها ضرر ادبى لما تسببه من خدض إعتبار الشخص لدى اهل وطنه كما قد تصيبه بأضرار مادية ايضا.

 وقد ينشأ عن الفعل ضرر ادبى فقط كالضرر الناشئ عن الإخلال بالشعائر الدينية.

 الخطأ- لابد لقيام المسئولية الشخص عن يكون قد إرتكب خطأ، ويسأل الشخص عن فعله، ومسئوليته تقوم فى هذه الحالة على خطأ واجب الإثبات، وقد يسأل عن فعل غيره أو عن فعل الشئ الذى فى حراسته،  والمسئولية فى هاتين الحالتين الاخيرتين تقوم فى معظم الاحوال على خطأ مفترض.

 والخطأ يكون عمديا إذا كان مرتكبه يقصد الاضرار بالغير، ويستطيع القاضى ان يتبين هذا القصد من الملابسات وظروف الحال.

 ويكون غير عمدى إذا كان مرتكبه لا يقصد الاضرار بالغير، اى لا تتجه ارادته الى احداث الضرر، بحيث انه لو كان اتخذ الحيطة اللازمة لما وقع الضرر.

والخطأ (عمدى أو غير عمدى) هو انحراف عن الحيطة اللازمة.

 ولكن كيف يقاس هذا الانحراف؟ هل يقاس بمعيار شخصى أو بمعيار مادى؟

 علاقة السببية- يجب لقيام المسئولية المدنية ان يكون خطأ المدين هو الذى سبب ضررا للدائن، فإذا إرتكب شخص خطأ أو اصيب اخر بضرر، فإن المخطئ لا يكون مسئولا إذا كان الضرر الواقع الغير غير ناشئ من الخطأ، مثال ذلك شخص يقود سيارة بدون رخصة يلقى احد المارة بنفسه تحت العجلة فيموت، فهنا وجد خطأ من جانب السائق وهو قيادة سيارة بدون رخصة، وضرر يصيب اخر، ولكن ليس خطأ السائق هو الذى سبب ضررا للغير، ومن ثم لا تقوم مسئولية المخطئ فى هذه الحالة.

 وتنعدم علاقة السببة بقيام السبب الاجنبى والحادث المفاجئ أو القوة القاهرة أو الخطأ من المضرور أو خطأ من الغير.

 فخطأ المضرور يقطع علاقة السببية من خطأ المدعى عليه والضرر الذى وقع على المدعى- كما لو انتهز شخص يريد الانتحار فرصة سيارة تسير بسرعة كبير فالقى بنفسه تحت علاجها

 1 - اما المسئولية عن الضرر فى الفقه الإسلامى، فإن للفقه تارة يسائل علاقة الجانى عن ضرر لم ينسب اليهم شخصيا خطأ بخصوصه وانما قصد من ذلك جبر الضرر الذى لحق المضرور والمواساة للجانى، وقد وضح ذلك فى التبعة عن اعمال الحاكم، وتارة يسائل من له يد على العجماء بتعويض الضرر الذى ينتج عن فعلها، واحيانا يسائل المتبوعين عن خطأ صدر من تابعيهم اخذا فى ذلك يقاعدة العزم بالغنم، فقد ذهب الموصلى الى ان فعل الاجير فى كل البضائع يعتبر مضافا لاستاذه فيما ذهب الموصلى الى ان فعل الاجير فى كل البضائع يعتبر مضافا لاستاده فيما اتلفه لاجير يضمنه الاستاد، اذ انه يصير نائبا عنه وكانه فعله بنفسه، الا إذا تعمد الاجير الافساد والضرر، فعندئذ يضمن هو لا الاستاذ، وفى التبعة عن الجوامد فإن من فقهاء المسلمين من يقيم المساءلة على المالك على الرغم من عدم سابقة التنبيه عليه بالهدم، كما اقر الفقه مساءلة الصغير عن فعله ويقيمها مسئولية على اسسا المباشرة فى ماله الخاص، الأمر الذى سوغ القياس عليها بمساءلة فاقدى الاهلية وناقصيها بالضمان فى امولهم اخذ بقاعدة المباشر ضامن، وان لم يتعمد والمتسبب لا يضمن الا بشرط التعمد، فعدم التعمد قد يكون مرده الى عدم القدرة عليه البتة أو ان يتوافر الادراك وعلى الرغم من ذلك يقدم على العمل مباشرة، ومن ذلك يتضح ان المباشر يكون مسئولا سواء فى ذلك اكان مخطئا بإدراك ما اقترفه أو غير مخطئ لعدم الادراك أو نقصه.

وبينما يذهب الدكتور صبحى محمصانى الى القول بان الشريعة الإسلامية لا تشايع واحدة من النظرتين: نظرية المسئولية الخطيئة أو نظرية المسئولية غير الخطيئة، وانها اخذت برأى وسط إذا اوجبت الخطأ فى احوال التسبب ولم توجبه فى احوال المباشرة، فإن هذا القول من جانبه يصدق فى حالات الضرر التى تنتج مباشرة أو تسبيبا، فبينمها يتطلب فى الحالة الاخيرة توافر الأركان الثلاثة للضمان وهى الخطأ اى التعمد، والضرر، وان يكون تضرر مرتبطا بفعل التعمد بعلاقة النتيجة بالسبب، وهى ما يعبر عنه فى القانون الوضعى بالعلاقة السببية، فإنه فى حالة المباشرة والضمان المترتب عليها، فإنه ينظر الى الضرر الوقع فحسب، وانه نتيجة لواقعة المباشرة، وذلك بدون نظر لتوافر ركن التعمد أو عدم توافره ودون ان يتخلل فعل المباشر والمتلف فعل اخر، ولكن هل يعتبر الضرر الناتج من العجماوات أو عن العبيد ومن فى حكمهم كالإجراء بمثابة الضرر الذى ترتد المسئولية عنه الى المباشرة، وهل يعتبر الضمان الذى تسأل عنه العاقلة فى اعمال الحاكم وكذا الضمان الذى يسأل عنه بيت المسلمين فى الحالات التى قضى فيها بضمان بيت المال اننا كذلك فى حالات المباشرة؟ مع ان الأصل فى هذه الحالات جميعها اننا بصدد ضمان ليسوا مباشرين لا متسببين، وانما اقيم الضمان فيها جبرا للضرر ورعاية لصالح المضرور الذى رؤى حمايته ودفع المفسدة عنه بإزالة مالحقه من ضرر.

 والقواعد الكلية للشريعة الإسلامية من العموم بحيث تجعلها تتسع لحالات كثير من الضرر معالجة وجبرا دون الوقوف بالتقيد على قاعدة المباشر يضمن وان لم يتعمد، والمتسبب ضامن بشرط التعمد، فيمكن بقاعدة الضرر يزال، وكذا قاعدة الغير بالغتم دون القاعدة السابقة وهى الخاصة بالمباشر والمتسبب، تلك القاعدة التى تظهر فيها الوسطية بين نظريتى المسئولية الخطئية، والمسئولية غير الخطئية، ذلك ان المباشر عموما ما لا ينعدم فيها ركن التعدى أو التعمد وان كان غير مطلوب قانونا كشرط للضمان، مما جعل الشارع يتجه الى فكرة الوسط التى يقول بها.

 اما الدكتور السنهورى فإنه ان لم يبين موقف الفقه الإسلامى من تلك المسئولية غير الخطيئة بصفة عامة فقد اصاب حينما قال ان الضمان فى حالتى المباشرة والتسبب لا يمكن ان يشكلا مبدأ المسئولية غير المميز ومبدأ تحمل التبعة لان المسئولية هنا قائمة على فكرة المباشرة.

بقى ان تقول ان المسئولية غير الخطيئة التى قوامها الضرر تقيم ضمانا عنه بالجبر والازالة تتسع له قواعد الشريعة الإسلامية الكلية، تلك القواعد العامة التى من شانها ان تساير كل زمان ومكان، ودون الوقوف على متطلبات عصر أو جهة دون اخرى، وقد اوردها فقهاء الملسمين فى تطبيقات متعددة مستندين ان تلك القواعد، الأمر الذى يفيد ان المسئولية عن الضرر- غير الخطيئة- تقوم فى الفقه الإسلامى جنبا الى جنب مع المسئولية الخطيئة فى حالات معينة ودرت فيها الجبر الضرر وتحقيقا للتضامن الاجتماعى بين افراد المجتمع

 الفرق بين المسئولية المدنية والمسئولية الجنائية

تختلف المسئولية الجنائية عن المسئولية المدنية من حيث:

 1 - الجرائم التى ترتب المسئولية الجنائية واردة فى القانون على سبيل الحصر. اما المسئولية المدنية فتترتب على اى خطأ يسبب ضررا للغير ولا يقرر المشرع الامور التى تعتبر خطأ امرا امرا.

2 - الجزاء فى المسئولية الجنائية عبارة عن عقوبة مثل الغرامة أو الحبس أو السجن أو الاشغال الشاقة المؤقتة أو الاشغال الشاقة المؤبدة أو الاعدام. اما الجزاء فى المسئولية المدينة فهى تعويض، وهو يكون عادة عن مبلغ من المال يدفعه المدين مرتكب الخطأ الى الدائن المضرور.

3 - الجريمة تعتبر امرا ضارا بالمجتمع، اما الخطأ الذى يرتب المسئولية المدنية فهو امر ضار بالفرد- ويترتب على ذلك:

أ) - ان الصلح أو التنازل جائز فى الدعوى المدنية، فيستطيع المضرور ان يتنازل عن حقه فى التعويض، ولكنه غير جائز فى الدعوى الجنائية، لان الحق فى توقيع العقوبة فى شان المجتمع وليس من شان الفرد.

ب) - الذى يطلب توقيع العقوبة هو النيابة العامة بإعتبارها ممثلا للمجتمع المجنى عليه، يطلب بالتعويض فى المسئولية المدينة فهو الفرد الذى اصابه ضرر.

 شروط الضرر محل التعويض

يشترط فى الضرر- حتى يكون محلا للتعويض- شرطان:

 - ان يكون محققا، اى سيقع حتما.

- وان يتضمن المساس بمصلحة مشروعة، والمصلحة المشروعة التى يتحقق الضرر بالمساس بها قد تكون مصلحة مإلية فيكون الضرر ماديا، وقد تكون مصلحة ادبية فيكون الضرر ادبيا.

فالضرر المادى، وهو اخلال بمصلحة المضرور ذات قيمة مإلية، يشمل ما يصيب المضرورة من خسارة مإلية وما فاته من كسب، فالنفقات التى يتكبدها المصاب فى حادثة فى سبيل العلاج، وعجزه عن الكسب عجزا جزئيا أو كليا، مؤقتا أو دائما، ضرر مادى يشمله التعويض.

 والضرر الادبى هو الذى يصيب الشخص فى مصلحة غير مإلية أو هو الالم الذى يصيب الشخص، سواء اكان جثمانيا أو الما نفسيا ترتب على المساس بعاطفته أو كرامته أو بأى معنى من المعانى التى يحرص عليها الناس.

 فإصابة شخص فى حادثة لا يترتب عليها فحسب ضرر مادى يتمثل فيما يتكبده من نفقات العلاج أو عجزه عن الكسب، بل يترتب عليها ايضا ضرر ادبى يتمثل فى الالم الجزئى الذى يعانيه من جزاء ما نتد عنها من تشويه وبخاص إذا كان المصب من النساء، ووفاة الابن تسبب للوالدين ضرر ادبيا يتمثل فى اللوعة والالم، وللتشير بالسمعة يصيب الشخص بضرر ادبى فى كرامته... وهكذا.

 ولا فرق بين الضرر من حيث مبدأ التعويض، فالضرر الادبى قابل للتعويض المالى. وهذا هو ما إستقر عليه الفقه والقضاء، سواء فى المسئولية العقدية أو فى المسئولية التقصيرية، وما نص عليه المشرع المصرى فى المادة 222/1 مدنى.


 الفرق بين المسئولية التقصيرية والمسئولية العقدية

اهم الفروق فى التنظيم القانونى بين المسئولية العقدية والمسئولية التقصيرية، ما يلى:

 (1) مدى التعويض- تقصر المادة 221/2 مدنى التعويض فى المسئولية العقدية على الضرر المتوقع فيما عدا حالتى الغش (الخطأ العمدى) والخطأ الجسيم، اما فى المسئولية التقصيرية فيشمل التعويض جميع الضرر الذى تسبب فيه المسئول، سواء كان ضررا متوقعا أو غير متوقع.

(2) التضامن- إذا تعدد المسئولون فى المسئولية التعاقدية، فلا يفترض التضامن بينهم، فلا يقوم التضامن الا بناء على إتفاق أو نص فى القانون وعلى العكس فإن التضامن بين المسئولين فى المسئولية التقصيرية مقرر بنص القانون (م169 المدنى).

(3) الاعفاء الإتفاقى من المسئولية- فى المسئولية التعاقدية يجوز الانفاق على الاعفاء من المسئولية أو الخفيف منها فيما عدا حالتى الغش (الخطأ العمدى) والخطأ الجسيم (م17/2مدنى)، وعلى العكس لا يجوز ذلك فى المسئولية التقصيرية (م217/3 مدنى). مادة 163

(4) التقادم- تتقادم دعوى المسئولية العقدية بخمس عشر سنة طبقا للقاعدة العامة فى التقادم (م714 مدنى) اما دعوى المسئولية التقصيرية فتقدم بثلاث سنوات أو بخمص عشرة سنة بحسب الاحوال.


عدم جواز الجمع أو الخبرة بين المسئولية التعاقدية والتقصيرية

قد تتوافر فى فعل واحد شروط المسئولية العقدية وشروط المسئولية التقصيرية فى ان واحد، مثال ذلك ان يرتكب المستأجر اهمالا يترتب عليه تلف العين المؤجرة، فيكون قد اخل بإلتزامه العقدى بالمحافظة على العين، كما تكون قد توافرت شروط المسئولية التقصيرية طبقا للمادة 163 مدنى.

يثور فى مثل هذه الحالة البحث فى مسألتين:

- الجمع بين المسئوليتين.

- والخيرة بينهما.

اما المسألة الأولى- فلا خوف فى شانها فلا شك فى انه لا يجوز للمضرور الجمع بين المسئوليتين، فلا يجوز له ان يطلب بتعويضين، تعويض على أساس المسئولية التعاقدية، واخر على أساس المسئولية التقصيرة، فالضرر الواحد لا يجوز تعويضة مرتين. كما لا يجوز للمضرور فى المطالبة بتعويض واحد ان يجمع فى دعوى التعويض ما هو اصلح له من أحكام المسئولتين، فالدعوى التى يجمع فيها المدعى بين أحكام المسئوليتين لا هى دعو مسئولية تقصيرية ولا هى دعوى مسئولية تعاقدية، بل هى دعوى خليط لا يعرفها القانون.

 اما المسالة الثانية- فهى مسألة الخيرة- فهل يجوز للمضرور ان يترك دعوى المسئولية التعاقدية، ويختار دعوى المسئولية التقصيرية؟ لقد كانت هذه المسألة محل خلاف. والرأى الأولى بالتفضيل هو القائل بعدم الخيرة، فيقتصر حق المتعاقد المضرور على دعوى المسئولية التعاقدية وحدها. ذلك ان إباحة الإلتجاء الى دعوى المسئولية التقصيرية، من شانه ان يؤدى الى ان يتجاوز الإلتزام العقدى الحدود المرسومة له طبقا لنصوص التشريع وإتفاق الطرفين، فيهدر بذلك توازن العقد ذاته.

وأركان المسئولية التقصيرية ثلاثة هى:

 الضرر- والفعل المنشئ للمسئولية- وعلاقة السببية بين الفعل والضرر.

 الضرر- هو الركن الأول فى المسئولية المدنية فى جميع صورها، فهو الذى تقوم المسئولية من اجل تعويضه، ويقع عبء إثبات الضرر على المضرور طبقا للقاعدة العامة فى تحميل المدعى عبء إثبات ما يدعيه.

احكام نقض عن المسئولية التقصرية والتعويض

ان المقصود بالمسئولية عن الاعمال الشخصية المسئولية التى تتحقق بمناسبة الاعمال الشخصية اى التى يترتب على عمل يصدر من المسئول نفسه وانه اذا نشأ الضرر نتيجة انحراف سلوك من احدثه سواء باهمال او عدم احتياط كان مسئولا عن تعويض الغير  ، وان الخطا الموجب للمسئولية هو الاخلال بالتزام قانونى يفرض على الفرد ان يلتزم فى سلوكه بما بلتزم به الافراد العاديون من اليقظة والتبصر حتى لا يضرون بالغير فاذا انحرف عن هذا السلوك يكون فد اخطأ

الطعن رقم 40 لسنة 43 ق جلسة 30 / 10 / 1978

وان استخلاص الخطا الموجب للمسئولية هو مما يدخل فى حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ما دام هذا الاستخلاص سائغا ومستمدا من عناصر تؤدى اليه من وقائع الدعوى

الطعن رقم 2856 لسنة 57 ق جلسة 21 / 10 / 2004

والمقرر ان الالتزام بالتعويض عن كل خطأ سبب ضررا للغير . شموله . كل فعل او قول خاطئ ولو تجرد من صفة الجريمة – المادة 163 مدنى – مؤدى ذلك التزام المحكمة المدنية ببحث كل فعل او قول يعتبر خروجا على الالتزام القانونى المفروض على الكافة بعدم الاضرار بالغير دون سبب مشروع .... فلا يمنع انتفاء الخطأ الجنائى من القول او الفعل المؤسس عليه الدعوى من توافر الخطا فى هذا الفعل او القول

نقض مدنى 19 / 12 / 1985 مج محكمة النقض 36 – 2 – 1147 – 236

وان المشرع لا يميز فى نطاق المسئولية التقصيرية بين الخطأ العمدى وغير العمدى ولا بين الخطأ الجسيم والخطأ اليسير فكل منهما يوجب تعويض الضرر الناشئ عته وانه يكفى لقيام المسئولية مجرد اهمال توجبه الحيطة والحذر

الطعن رقم 1085 لسنة 50 ق جلسة 17 / 2 / 1986

مرفقات التحميل

  • الملف: شرح التعويض | المسئولية التقصيرية | المادة 163 مدنى
  • الحجم: 47.5 KB
  • المضيف: عرب توب
رابط التحميل

عبدالعزيز حسين عبدالعزيز عمار
كاتب المقال : عبدالعزيز حسين عبدالعزيز عمار
خبرة منذ عام 1997 فى القضايا المدنى والايجارات ( قانون قديم وجديد ) والتعويضات وقضايا الاجوال الشخصية ومنازعات التنفيذ والقضايا العمالية – منازعات قانون العمل بالقطاع الخاص والعام والاعمال ، ومنازعات قانون الخدمة المدنية امام مجلس الدولة للعاملين المدنيين
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -